مختصون يؤكدون أن واشنطن هي المستفيدة من الخطوة الأوكرانية الأخيرة

أوضح مختصون أن واشنطن هي المستفيدة الوحيدة من اندلاع الحرب بين موسكو وكييف، وأن الهجوم الأخير الذي شنه الجيش الأوكراني في مقاطعة كورسك الروسية، هو استفزاز وتهديد للكرامة الروسية وللصورة الذهنية التي رسمتها روسيا لنفسها لعقود، وأن تداعيات ذلك سلبية كثيرة على الداخل الأوروبي، دون أي تأثير على الولايات المتحدة.

مختصون يؤكدون أن واشنطن هي المستفيدة من الخطوة الأوكرانية الأخيرة
الجمعة 23 آب, 2024   07:35
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

دخلت الحرب بين روسيا من جهة، والناتو عبر أوكرانيا من جهة أخرى، مرحلة جديدة، حيث دخلت أوكرانيا الأراضي الروسية لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، وفي المقابل يقول العسكريون الروس إنهم سيطروا على مناطق أوكرانية جديدة.

رأى الباحث في العلاقات الدولية هاني سليمان أن دخول القوات الأوكرانية للأراضي الروسية "يُعدّ سابقة غير معهودة خلال العقود السابقة، ويُعد استفزازاً وتهديداً للكرامة الروسية وللصورة الذهنية التي رسمتها روسيا لنفسها لعقود، وبالتالي يُعد هذا الهجوم تحدياً للخطوط الحمراء وخطوط الأمن القومي الروسي بشكل مباشر، بما يشكل هزة كبيرة للنظام الروسي".

وأشار هاني سليمان إلى أن هذا الهجوم: "سيكون له بالتالي تداعيات على طبيعة الرد الروسي وتصعيد المواجهات عبر التوغل أكثر في الأراضي الأوكرانية، وبالتأكيد سيكون له العديد من التداعيات؛ لأن روسيا تحاول الحفاظ على صورتها ومركزتيها في موازين القوى العالمية وفي محيطها الإقليمي والدولي".

ويعتقد سليمان أن الخطوة الأوكرانية "تأتي بدفع مباشر من الدول الغربية وتحديداً من الولايات المتحدة، وكانت جراء ونتاج العديد من الخطوات التي قامت بها القوى الغربية تجاه القوى العسكرية الأوكرانية بشكل مباشر، من خلال قوات وطائرات نوعية ودعم عسكري غير مباشر خلال الفترة الأخيرة".

ويرى سليمان أن هذا الهجوم هو: "رسالة وتحدّ مباشر للنفوذ الروسي والهيبة الروسية ويدخل المواجهات في منعطف خطير وغير مسبوق".

هدف أمريكا والغرب من الخطوة الأوكرانية  

وأوضح الباحث أن: "الولايات المتحدة والغرب يريدان من هذه الخطوة دفع أوكرانيا إلى الدخول للأراضي الروسية لتحقيق عدة أهداف منها: إحداث نوع من التقدم والنجاح العسكري من شأنه أنه يحاول أن يحسم المعارك العسكرية، وربما يحدث تحولاً نوعياً في مسار الحرب وموازين القوى في المواجهات العسكرية خلال الفترة السابقة".

والعنصر الآخر، بحسب سليمان، هو محاولة تصدير الضغوط إلى الداخل الروسي بشكل مباشر، من خلال إرسال رسالة مفادها القدرة على اختراق الأمن القومي الروسي واحتلال الأراضي الروسية، مما له من معانٍ سياسية شديدة الوطء وضاغطة بشكل كبير على النظام الروسي.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن دبلوماسيين ومسؤولين، أن أوكرانيا وروسيا كانتا على استعداد لإرسال وفدين إلى الدوحة هذا الشهر للتفاوض على اتفاق "تاريخي" يوقف الضربات على البنية التحتية للطاقة والكهرباء لدى الجانبين، وهو ما كان ليعادل وقف إطلاق نار جزئي ويعرض مهلة لكلا البلدين.

وفي هذا السياق، أشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن المستفيد من ضرب الحوار هو "الولايات المتحدة التي أقحمت الدول الأوروبية والغرب في حرب مفتوحة ومباشرة مع عدو صلب مثل الجانب الروسي".

وعدَّ الباحث في العلاقات الدولية هاني سليمان أن هذه الحرب سيكون لها "تداعيات سلبية كثيرة على الداخل الأوروبي في حين تكتفي الولايات المتحدة بالمراقبة والمشاهدة دون أي تأثيرات عسكرية وسياسية عليها، وحتى الدعم والتمويل العسكري تقوم به العديد من الدول الأوروبية، وبالتالي أن التداعيات الأمنية الاقتصادية لهذا الدعم ستعاني منها أوروبا كثيراً، وبالتالي فالولايات المتحدة هي المستفيدة المباشرة، وتحاول إضعاف الجانب الروسي وإقحامه في منازلات وحروب ومواجهات ثنائية أو إقليمية مباشرة، وتحاول تفكيك القوة الروسية وتقليم أظافر بوتين بشكل مباشر، ويدفع الضريبة الجانب الأوروبي بعيداً عن أي تأثيرات على واشنطن".

ومن جهته، ذكر الخبير في الشؤون الأوروبية بهاء محمود أن دلالات دخول القوات الأوكرانية لروسيا هو تحرك جديد هدفه "تشتيت القوة الروسية داخل أوكرانيا، وكذلك إثبات للشعب الروسي بأن القوات الأوكرانية قادرة على هز النظام الروسي داخل أراضيه، ومن ثم تهديد الأمن الروسي وتقليب الأوضاع داخل روسيا، على أمل أن تكون احتجاجات داخل روسيا، بالإضافة لأخذ قسط من الراحة للجيش الأوكراني في مواجهاته شرق أوكرانيا".

وأشار بهاء محمود إلى أنه وعلى المستوى الإعلامي "ليس هناك أزمة لدى روسيا، نتيجة شبكة مصالحها المتعددة، فروسيا تدير مصالحها بطرق مختلفة، ففي أفريقيا هنالك الفيلق الأفريقي وكذلك هناك شراكات أمنية في دول أخرى وعن طريق صفقات الغاز أو حتى عبر الشراكات مع الصين بمفهوم التعددية القطبية ومحور مناهضة الدولار".

وعن مسألة من المستفيد من هذه الحرب، وكذلك عرقلة الحوار بين موسكو وكييف، أكد محمود أن: "المستفيد هو الولايات المتحدة، ففي حال انتهاء الأزمة بين كييف وموسكو، فهذا يدل على أن روسيا انتصرت في حربها وهو ما يضع عقبة أمام التفرد الأمريكي في العالم، ناهيك عن أن أمريكا (بايدن) ترفض بشكل قاطع عقد أية مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، وغير موافقة على انتهاء الحرب من دون هزيمة روسيا".

(أ ب)

ANHA