"مثلهما سننطق بالحق وننقل الحقيقة"

تحدث صحفيان في حلب عن شخصية الشهيدين الصحفيين ناظم وجيهان، وأكدا على حمل عدساتهما وإكمال مسيرتهما الصحفية ولاءً وإخلاصاً لتضحياتهما.

"مثلهما سننطق بالحق وننقل الحقيقة"
السبت 28 كانون الأول, 2024   04:00
حلب
نسرين شيخو

استهدفت دولة الاحتلال التركي بتاريخ الـ 19 من كانون الأول الجاري عبر طائرة مسيّرة، مراسلة وكالتنا (وكالة انباء هاوار) جيهان بلكين والصحفي ناظم داشتان، على الطريق الواصل بين صرين وسد تشرين ما أدى إلى استشهادهما.

أثارت هذه الجريمة التي يندى لها جبين الإنسانية استياءً كبيراً بين الأوساط الشعبية والإعلامية في شمال شرق سوريا وشمال كردستان.

في هذا السياق، أكد مراسلون في حلب أن استهداف دولة الاحتلال التركي للصحفيين نابع من تخوفها من فضح جرائمها ووحشيتها، والغاية منه السعي لكمّ الأفواه التي تنطق بالحق وتنقل الحقيقة.

استذكرت سوزدار رزكار مراسلة فضائية روناهي تيفي في شخصية الشهيدين جيهان بلكين وناظم داشتان جميع الشهداء الذين أظهروا حقيقة دولة الاحتلال التركي عبر كاميراتهم وتقاريرهم الإعلامية.

استنكرت سوزدار جرائم دولة الاحتلال التركي بحق الصحفيين، بقولها: "إن ما تعرض له زميلانا الإعلاميان ناظم وجيهان محط ألم لكن هذا لا يعني أن نتخلى عن عملنا بل يدفعنا للمواصلة بالمزيد من الإرادة والعزيمة ولاءً وإخلاصاً لتضحياتهما".

وعما يقع على عاتق الصحفيين بينت سوزدار "علينا فضح جرائم الاحتلال التركي ونقل المقاومة التي تبديها قواتنا في ساحة المعركة للعالم".

سلطت سوزدار الضوء على صفات الشهيدة جيهان "كانت معروفة بمشاعرها الجياشة تجاه قوميتها وشجاعة وفدائية في مجال عملها هذه كانت حقيقتها، على مدار سنوات طويلة قدمت مقاومة وأثبتت نفسها في كل خطوة ومرحلة، لا يمكننا وصف تضحيات الشهداء بالأبجدية التي بحوزتنا".

وعن أسباب استهداف الصحفيين من قبل المحتل التركي أكدت سوزدار "الجرائم التي يمارسها المحتل التركي بحق الصحفيين ما هي إلا مساعٍ لإخفاء وجهه الحقيقي وهجماته الوحشية التي يشنها على إقليم شمال وشرق سوريا".

وتابعت بالقول: "ولأن جيهان وناظم هما من أظهرا كل ما يجري من وقائع وأحداث بعدساتهما وتقاريرهما الإعلامية ما دفع بدولة الاحتلال التركي إلى استهدافهما بمسيّراتها، لأنهما نقلا للعالم أجمع انهيار دولة الاحتلال التركي رغم لجوئها إلى استخدام أحدث التقنيات والمسيّرات في حربها ضد قواتنا أمام مقاومة وإرادة أبطالنا".

لفتت سوزادر الانتباه لذهنية المحتل "وهذه ليست المرة الأولى التي نشهد فيها وحشية المحتل التركي ضد الصحفيين وهذا يدل على أن أيديولوجيته مبنية على القتل وعدم تقبل المكتسبات المحققة في شمال وشرق سوريا وخاصةً ما تنجزه النساء بوصولهن إلى مناصب متقدمة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية".

عاهدت سوزدار على إكمال المسيرة الصحفية وختمت حديثها بالقول: "ما يتوهم به المحتل سينهار ويتلاشى بالسير على خطا الشهداء وحمل عدسة الشهداء الصحفيين، بقلمنا ولغتنا وقوة العقل سننقل الأحداث بكل مصداقية؛ لأن هذا خطنا وقرارنا ولن نتراجع عن قضيتنا، كما يحارب المقاتل بسلاحه في الجبهات ونحن الإعلاميين سنحارب الفاشية بعدساتنا وأقلامنا وتقاريرنا، وإيمان وثقة الشعب بنا يحفزنا على مواصلة عملنا ونضالنا، علينا أن نكون لائقين بهذه الثقة، ونحن سائرات على خطا الشهيدات الصحفيات من غربتلي آرسوز إلى جيهان بلكين".

تحدث بدوره، محمد عبدو، مراسل وكالة أنباء هاوار في حلب، وركز على عدائية المحتل التركي ضد مكتسبات الشعوب "مع انطلاقة ثورة الـ 19 من تموز في مناطق شمال وشرق سوريا والمحتل التركي مع مرتزقته يشنون الهجمات على هذه الثورة باستهداف المكونات التي أشعلت شرارة هذه الثورة".

وعن الدور الملقى على عاتق الصحفيين قال محمد: "لذلك كان من المطلوب أن يحمل الصحفيون مسؤولية نقل جرائم المحتل التركي ومقاومة المقاتلين والأهالي وإظهار تطلعات ورغبات هذه الشعوب للرأي العام".

وأضاف محمد: "وبالتالي أصبح الصحفيون محط الاستهداف لكمّ أفواه الثورة والشعوب، ومع بداية تأسيس الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا أي منذ عام 2014 وحتى العام الحالي استشهد 30 صحفياً كانوا قد آمنوا بالفكر الديمقراطي ومسار الإعلام الحر على يد المحتل التركي ومرتزقته".

اعتبر محمد استهداف المحتل التركي للصحفيين ناظم وجيهان نابعاً من رفضه للمنجزات والمكتسبات "ولم يرق لإرهاب المحتل التركي كل هذه التطورات والمنجزات التي تحققت بفضل دماء الشهداء والتي نقلها الصحفيون عبر موادهم الإعلامية وشهدنا بتاريخ الـ 19 من كانون الأول حادثة مؤلمة وهي استهداف زميلينا الصحفيين".

وتابع محمد حديثه قائلاً: "وهذا إن دل على شيء فإنه يشير إلى محاولات الفاشية التركية لتسيير حربها الخاصة على الشعوب، وقبل استشهادهما رأينا أن هنالك آلة حرب مكونة من الدعاية السوداء لإحباط المقاتلين والأهالي، للعمل على ضرب المكونات ببعضها وخلق شرخ بينها وكسر إرادة المقاتلين في جبهات القتال، لكن بفدائية الشهيدين الصحفيين بتقاريرهما الإعلامية أعطوا الجواب الأمثل لهذه الحرب مع التوثيق بالصوت والصورة".

ذكر محمد جريمة مشابهة لجريمة استهداف ناظم وجيهان عائدة للمرتكب المجرم نفسه: " الحادثة نفسها تكررت قبل أشهر في جنوب كردستان باستهداف الصحفيتين كلستان تارا وهيرو بهاء الدين من قبل دولة الاحتلال التركي".

تطرق محمد إلى الموقف المتخاذل والبيانات الخجولة: "ورأينا العديد من المنظمات الحقوقية والصحفية أدلت بالعديد من البيانات المستنكرة والتي دعت فيها إلى محاسبة الدولة التركية، لكن ذلك بقي قولاً والفعل لم نره على أرض الواقع، ومن هنا نجد أن القوة الدولية متخاذلة أمام الجرائم التي ترتكب بحق الصحفيين الذين يعتبرون منبراً لمطالب الشعوب".

شدد محمد على محاسبة الجناة "نحن الصحفيون نود أن يصل صوتنا إلى الرأي العام العالمي وإلى الجهات المعنية التي تنادي بحرية الصحافة العالمية، بأن يُحاسب المسؤولون عن هذه الجريمة وتقديمهم للعدالة لينالوا الجزاء وإعطاء كل ذي حقٍ حقه".

(ك و)

ANHA