ماذا يعني الاتفاق بين أثيوبيا وأرض الصومال؟

أثارت مذكرة التفاهم التي وقعتها أثيوبيا مع إقليم أرض الصومال، لإنشاء ميناء تجاري وقاعدة عسكرية في مدخل البحر الأحمر حالة من الجدل والرفض الدولي.. فماذا يعني الاتفاق؟ وما تأثيره على الأوضاع بالقارة الإفريقية؟

ماذا يعني الاتفاق بين أثيوبيا وأرض الصومال؟
الخميس 11 كانون الثاني, 2024   05:30
القاهرة
محسن المصري

في الأول من كانون الثاني الجاري، وقع رئيس وزراء أثيوبيا، آبي أحمد، اتفاقاً مبدئياً مع زعيم أرض الصومال، موسى بيحي عبدي، تحصل بموجبه أثيوبيا على منفذ على البحر الأحمر بطول 20 كلم لمدة 50 عاماً، يضم ميناء بربرة وقاعدة عسكرية، وذلك مقابل أن تعترف أديس أبابا رسمياً بأرض الصومال جمهورية مستقلة.

وبموجب هذه المذكرة ستحصل أثيوبيا على أول منفذ بحري في البحر الأحمر، كما ستكون أثيوبيا أول دولة اعترفت بأرض الصومال دولة مستقلة.

وأثار الاتفاق احتجاج الحكومة الصومالية، التي اتهمت نظيرتها الأثيوبية بانتهاك سيادتها ووحدة أراضيها، واستدعت سفيرها في أديس أبابا للتشاور.

كما انتقدت دول ومنظمات دولية، مشروع الاتفاق بين أثيوبيا وأرض الصومال، إذ شددت الولايات المتحدة على وجوب احترام سيادة الصومال ووحدة أراضيها، واعتبر الاتحاد الأوروبي أن احترام سيادة الصومال هو مفتاح السلام في القرن الأفريقي.

ودعا الاتحاد الأفريقي إلى الهدوء والاحترام المتبادل لخفض منسوب التوتر المتصاعد بين أثيوبيا والصومال، كما أصدرت مصر وتركيا وكينيا وغيرها بيانات حذرت فيها من خطورة الخطوة الأثيوبية.

وبحسب مراقبين فإن الاتفاق يعتبر متغير جديد يزيد من حالة التوتر والاحتقان القائمة من الأساس بمنطقة القرن الأفريقي وعموم الشرق الأوسط.

ووصف خبير الشؤون الأفريقية الدكتور حمدي عبد الرحمن الاتفاق بأنه "زلزال جيوسياسي في منطقة القرن الأفريقي لأنه يعيد تشكيل خريطة القوى الإقليمية بالمنطقة الأفريقية ومنطقة البحر الأحمر".

وقال لوكالتنا: "بحسب الاتفاق فإن أثيوبيا ستكون قوة بحرية تستطيع أن تصل لخليج عدن ومنطقة البحر الأحمر وبالتالي يؤثر ذلك على مجلس الدول العربية والأفريقية لدول البحر الأحمر الذي يضم 8 دول بينها السعودية والأردن واليمن والصومال".

وتابع: "كما يؤثر الاتفاق على العلاقة المتوترة من الأساس بين أثيوبيا وكثير من الدول بالمنطقة خاصة الصومال التي أصدرت قانوناً يمنع التنازل عن أي جزء من أراضيها وتعتبر الاتفاق لاغي وباطل".

ويعتقد خبير الشؤون الأفريقية أن "الخطوة الأثيوبية غير المسبوقة مع أرض الصومال ستزيد من حالة الارتباك الاستراتيجي التي تشهدها المنطقة خاصة أن أديس أبابا بموجب الاتفاق ستصبح أول دولة تعترف باستقلال جمهورية أرض الصومال في الوقت الذي مازال المجتمع الدولي يقبل بفكرة وحدة الصومال وسيادته وحتى الاتحاد الأفريقي نفسه".

وأشار إلى أن "أثيوبيا تريد من الاتفاق الحصول على قاعدة عسكرية ومرفأ في أرض الصومال ما يخل بالتوازن مع إريتريا التي تحتفظ بعلاقات متوترة مع أديس أبابا بفعل ما يحدث في توترات إقليم أمهرة وأوروميا الأثيوبيين".

كما يرى عبد الرحمن أن "الاتفاق تسبب في عمل ارتباك استراتيجي في المنطقة خاصة في ظل التوترات بين مصر وأثيوبيا عقب تعليق مفاوضات سد النهضة التي وصلت لطريق مسدود".

تحديات تواجه الاتفاق

وبحسب خبير الشؤون الأفريقية فإن "هناك تحديات كبيرة تواجه الاتفاق خاصة أن جمهورية أرض الصومال بها خلافات داخلية كبيرة وهناك توترات سياسية يشهدها إقليم صول منذ نهاية عام 2022 حيث تريد القبيلة التي تقطن الإقليم أن تُكوّن إدارة ذاتية تحت حكم مقديشيو وترفض الانضواء تحت حكم أرض الصومال مما يزيد التوتر بالإقليم".

وتابع: "من العوائق الداخلية أيضاً أن رئيس أرض الصومال موسى بيحي عبده تجاوز فترته الرئاسية وهناك غضب من بقاءه في السلطة ولهذا ينظر عبده لهذا الاتفاق كأنه قبلة الحياة الذي تزيد من قوته التفاوضية أمام خصومه السياسيين".

وختم حديثه بالتأكيد على أن "الأزمة الكبرى في مذكرة التفاهم الأثيوبية مع أرض الصومال هو اعتراف أديس أبابا باستقلال أرض الصومال وهو ما وضع المنطقة أمام أزمة، الجميع في غنى عنها لأنها قد تفتح المجال واسعاً للحركات الإرهابية وتعرقل جهود القوى الكبرى في محاربة الإرهاب بمنطقة القرن الأفريقي وخليج عدن وهو ما يبرر الموقف الغربي الرافض للاتفاق".

(ي ح)

ANHA