مؤتمر المناخ يقترب من الانتهاء والمصالح الدولية تطغى على المشهد

شارف مؤتمر المناخ (كوب 28) الذي ينعقد في الإمارات على الانتهاء، وسط تباينات وتناقضات بين القوى الإقليمية والدولية حول أهم الأزمات التي تهدد العالم؛ وهي أزمة التغير المناخي وما تتبعه من تداعيات تؤثر على حياة الإنسان والحيوان والطبيعة بشكل عام، ما يؤكد هذا التباين بأن هذه القوى لا تزال تفضّل مصالحها على مصلحة الشعوب.

مؤتمر المناخ يقترب من الانتهاء والمصالح الدولية تطغى على المشهد
الإثنين 11 كانون الأول, 2023   05:29
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

دخل مؤتمر المناخ الذي يعقد في الإمارات أيامه الأخيرة حيث من المزمع أن ينتهي في الـ 12 من الشهر الجاري في حال لم يتم تمديده بسبب الأجواء المتوترة والتناقضات والخلافات بين القوى الدولية، وتزايد الضغوط على الدول المنتجة للنفط "أوبك" مع دخول المفاوضات مرحلتها النهائية، في حين يرغب العديد من الدول إدراج الاستغناء عن الوقود الأحفوري في الاتفاق النهائي المتوقع، الثلاثاء.

ويضغط أعضاء "أوبك" لإحباط محاولات إدراج صيغة حول "التخلص التدريجي" من الوقود الأحفوري في اتفاق مؤتمر "كوب 28"، مما يسلط الضوء على الصراع حول ما إذا كانت القمة قادرة على تناول مستقبل النفط والغاز لأول مرة منذ 30 عاماً، وفق وكالة "رويترز".

وتطالب 80 دولة على الأقل بأن يتضمن اتفاق كوب 28 على دعوة إلى وقف استخدام الوقود الأحفوري في نهاية المطاف، وهو المصدر الرئيس للانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، في سبيل تحقيق هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب إلى 1.5 درجة مئوية.

لكن هؤلاء يبذلون جهوداً مضنية لإقناع البلدان التي تعتمد على إيرادات النفط والغاز، ويعمل العديد منها بدلاً من ذلك على الترويج لتكنولوجيات مثل احتجاز الكربون، وهو أمر مكلف ولم يتم إثبات كفاءته على نطاق واسع بعد.

وخلال قمة المناخ السابقة "كوب 27" والتي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، وافقت الدول المشاركة على إنشاء صندوق "للخسائر والأضرار" لدعم الدول الفقيرة المتضررة من تغير المناخ، في خطوة لاقت ترحيباً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي شدد في حينه على ضرورة "تفعيل ذلك في الفترة المقبلة"، لكنه قال إنه "من الواضح أن هذا لن يكون كافياً، لكنه بمثابة إشارة سياسية تشتد الحاجة إليها لإعادة بناء الثقة المنهارة".

وخلال قمة "كوب 28" سوف يتعين على الدول والوفود المشاركة، الخروج باتفاق حيال القضايا الشائكة لا سيما قضية الدول التي سوف تحصل على تعويضات من الصندوق، والدول التي سوف تدفع المخصصات المالية، فضلاً عن كيفية إدارة الصندوق.

موقف الدول المشاركة

وعلى الرغم من معرفة الدول المشاركة أن ممارساتها سواء الاعتماد على النفط والفحم والغاز بالإضافة إلى اهتمامها بالصناعة والاقتصاد دون الاهتمام بالبيئة والحفاظ على المناخ تجلب التهديدات للعالم أجمع، إلا أن هذه الدول لم تلتزم بالمطالب والتوصيات التي تشارك هي بوضعها.

وفي هذا السياق، تتحدث تقارير عديدة أن هذه الدول تناقض نفسها من خلال التخطيط لتوسعات ضخمة في إنتاج النفط من شأنها أن تهدد ما يُعرف بـ "ميزانية الكربون" وهو مصطلح يشير إلى الحد الأقصى لكمية ثاني أوكسيد الكربون المسموح بها في الغلاف الجوي، مع الالتزام بأهداف محددة للاحتباس الحراري من شأنها أن تحافظ على متوسط درجة الحرارة العالمية عند حد معين.

وعلى مر السنين، لم تلتزم الدول والشركات المشاركة في قمم المناخ العالمية رسمياً بالتوقف عن استخدام الوقود الأحفوري بشكل قاطع. حيث لم تتطرق القرارات الرسمية الصادرة عن القمم السابقة إلى هذه القضية إلا مرة واحد خلال قمة غلاسكو "كوب 26"، عندما اتفقت الحكومات على "التخفيض التدريجي" للفحم، لكن دون الالتزام بـ "التخلص الكامل".

تداعيات أزمة المناخ على العالم والشرق الأوسط.. كوارث طبيعية وتوسّع للمدن

تعد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من أكثر المناطق تعرضاً لانعكاسات تغير المناخ، وخاصة أنها تعتبر الأكثر افتقاراً للمياه، وفي هذا السياق يحذر العديد من الخبراء من موجات "هجرة مناخية" واسعة، وحركة نزوح وهجرة داخلية في المنطقة. ووفق البنك الدولي قد يصل عدد المهاجرين لأسباب مناخية إلى 216 مليون مهاجر، بحلول 2050، إذ ستضطر عائلات بكاملها إلى النزوح داخل بلدانها وسيشمل النزوح 19,3 مليونا في دول شمال أفريقيا الخمس (مصر والجزائر والمغرب وتونس وليبيا).

ووفق تقرير لفرانس 24 فإنه ومع ندرة الأمطار وموجات الحر الشديدة والجفاف، قد يؤدي التغير المناخي إلى نزوح ملايين الأشخاص في أفريقيا والشرق الأوسط، أكثر مناطق العالم افتقاراً إلى المياه وأكثرها تأثراً بالتغير المناخي، مع ما يرافق ذلك من خطر توسع للمدن مضرّ بالبيئة واحتمال اندلاع نزاعات على الموارد وتواتر الكوارث الطبيعية.

وشهدت دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، حيث سجلت موجات حر شديدة، أثارت قلقاً ومخاوف بشأن انعكاسات الظواهر المناخية المتطرفة على بلدان المنطقة.

شمال وشرق سوريا من أكثر المتضررين

كأي منطقة في العالم تعاني منطقة شمال وشرق سوريا من تداعيات أزمة المناخ والبيئة وتعد من أكثر المتضررين كونها تعتمد بشكل رئيسي على الزراعة والمياه والثروات الحيوانية، وكلها باتت مهددة بشكل كبير وتتأثر بالتغير المناخي حيث تزايدت نسبة التصحر والجفاف، بالإضافة إلى قلة الهطولات المطرية وفي بعض الأحوال لا تسقط في الأوقات المناسبة، ووسط استمرار تركيا لحبس المياه عن الأراضي السورية.

وخلص علماء شاركوا في دراسة نشرت الأربعاء (8 نوفمبر/تشرين الثاني) إلى أن تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم فترات الجفاف الشديدة في سوريا والعراق وإيران وجعلها أكثر احتمالية. وتشهد المنطقة منذ عام 2020 انخفاضاً شديداً في هطول الأمطار مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، ما أسفر عن حدوث فترات جفاف أدت إلى تدمير محاصيل زراعية وزيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

وخلال الدراسة، عكف باحثون من منظمة "وورلد ويذر أتريبيوشن" على دراسة المناطق المتضررة جراء الجفاف في حوض نهري دجلة والفرات الذي يمتد عبر سوريا والعراق وإيران. وكشفت الدراسة عن أن ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، جعل الجفاف أكثر احتمالية بمعدل 25 مرة في سوريا والعراق وبمعدل 16 مرة في إيران.

وفي وقت يعاني أهالي شمال وشرق سوريا من تداعيات أزمة المناخ، تواصل تركيا زيادة هذه المعاناة عبر قطع المياه، ما يمنع السكان من تعويض ندرة المياه التي تواجهها المنطقة بسبب تداعيات أزمة المناخ.

(أم)

ANHA