بسبب الحصار لا وسيلة للتدفئة سوى الأغطية

يعود فصل الشتاء إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية مع غياب مادة التدفئة (المازوت)؛ نتيجة الحصار الذي تفرضه حكومة دمشق على المنطقة، ما يزيد من معاناة الأهالي العاجزين عن تأمين وسائل التدفئة.

بسبب الحصار لا وسيلة للتدفئة سوى الأغطية
بسبب الحصار لا وسيلة للتدفئة سوى الأغطية
بسبب الحصار لا وسيلة للتدفئة سوى الأغطية
الإثنين 11 كانون الأول, 2023   06:31
حلب
نسرين شيخو

بات فصل الشتاء كابوساً يقضُّ مضاجع أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية؛ لأنه يأتي مع غياب شبه تام لمادة التدفئة (المازوت)، نتيجة الحصار الذي تفرضه حكومة دمشق على المنطقة ولا تسمح بدخول المادة إلى المنطقة، الأمر الذي يدفع الأهالي إلى البحث عن وسائل بديلة عن مادة المازوت، حيث يعتمد الأغلبية على شراء القصاصات (بقايا الأقمشة من المعامل)، ومنهم من يكتفي بالأغطية لعدم قدرتهم حتى على شراء هذه القصاصات.

مادة التدفئة غائبة ويستحيل شراؤها

إحدى المواطنات اللواتي اكتفين بالأغطية كمصدر للتدفئة في منزلها، سردت لوكالتنا الهّم الذي تحمله نتيجة الحصار، وقالت: "مادة التدفئة غائبة هذا الشتاء أيضاً في منزلنا نتيجة الحصار الحكومي، ومع ارتفاع سعره سيصبح مستحيلاً شراؤه، إذاً شتاء آخر بدون مادة التدفئة".

وتشير المواطنة آفيستا حمو (32 عاماً)، وهي والدة لثلاثة أطفال أكبرهم يبلغ عمره (13 عاماً) وأصغرهن 9 أعوام، إلا أنها لم تكن من المحظوظات اللواتي حصلن على مخصصاتهن من مادة التدفئة الموزعة على الأهالي من قبل لجنة المحروقات المؤمّنة من قبل المجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية.

ووفرت مؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في أحياء من حلب محروقات التدفئة قُدّرت بـ 100 لتر لكل أسرة، إلا أن الحصار كان له رأي مختلف فشمل التوزيع شريحة صغيرة تقدر بـ 20 % فقط من الأهالي، وحرم النسبة المتبقية من مخصصاتها.

الحصار يقسو

نوّهت آفيستا إلى أن الكمية كانت قليلة جداً وتقول: "نحن في فصل الشتاء، وهذا الشتاء قاسٍ جداً، التوزيع شمل شريحة صغيرة جداً من الأهالي، ثم قطعت حكومة دمشق الطريق أمام صهاريج المازوت".

وعن أسباب عدم اعتمادها على القصاصات كبديل للمازوت كسائر الأسر قالت آفيستا: "بعض الأسر تعتمد على القصاصات لتأمين بعض التدفئة لمنزلها، أما أنا فلا قدرة لدي حتى على شراء القصاصات نظراً للوضع المعيشي الصعب أساساً".

وأبدت آفيستا عن مخاوفها من تداعيات الحصار إن استمر وتقول: "اليوم بدون مادة التدفئة غداً سنبقى دون رغيف العيش والمشفى والكهرباء (الاشتراك الأسبوعي)، والذي يدوم فقط لثلاث ساعات فقط نسبةً لقلة المحروقات المخصصة لتشغيل المولدات".

خنق الشعب!

وجدت آفيستا في السياسة التي تنتهجها حكومة دمشق خنقاً للشعب عن عمد وقالت: "عندما لا تسمح الحكومة بإدخال مخصصات الأهالي للتدفئة فإنه يتعمد خنقهم، لأن هذه حاجيات الشعب وليست لها علاقة بمواضيع أخرى، الحكومة تعادي الشعب".

وأكملت آفيستا: "الأطفال ما ذنبهم لكي يبقوا بلا مادة التدفئة في هذا الشتاء القارس، ونحن لا زلنا في بدايات الشتاء، ونعلم بأن الطقس سيصبح صقيعاً في الأيام المقبلة، عليهم ألا يخلطوا الملف الإنساني بمواضيع أخرى".

طالبت آفيستا بزيارة منظمة حقوق الإنسان حيي الشيخ مقصود والأشرفية لمشاهدة ما يجري في الحيين وقالت: "أليس لنا الحق بأن نحظى بمخصصاتنا من مادة التدفئة وغيرها من مقومات الحياة؟ اليوم يمرض أطفالنا بسبب عدم توفر مادة التدفئة في المنزل، وعندما نقصد المشفى لمعالجتهم لا نجد الأدوية، وإن توفر الدواء لا نستطيع شراءه لهول سعره، أينما أدرتَ وجهك يلسعك الحصار".

وناشدت آفيستا منظمات حقوق الإنسان والعالم أجمع وقالت: "لتشعر بحالنا وعلى هذا الأساس تتصرف، عليها الضغط على حكومة دمشق لتتخلى عن سياسة خنق الشعب".

"الأغطية وسيلة تدفئة في منزلنا"

أما بالنسبة للكهرباء الحكومية فهي بأحسن أحوالها لا تأتي في اليوم إلا ثلاث ساعات، بيّنت آفيستا بهذا الصدد، أنها لا تستطيع الاعتماد عليها في تشغيل السخانة كونها تأتي في ساعات متأخرة في الليل حيث الجميع نيام".

وعن وسيلة التدفئة التي تعتمد عليها آفيستا في منزلها تقول: "الأغطية سبيلنا الوحيد؛ لا حل أو خيار آخر أمامنا، ما أن ننهي أعمالنا ويعود أطفالي من المدرسة نتغطى وهكذا نقضي أيامنا ونجابه برد الشتاء".

ويتعرض حيّا الشيخ مقصود والأشرفية ومقاطعة الشهباء لحصار خانق، تسبب العام الماضي بوفاة طفلين هما وسام سيدو (4 أعوام)، وحسين كيبار (17 يوماً)، نتيجة فقدان وسائل التدفئة.

(ك)

ANHA