ليلى قره مان: المرأة السورية بوحدتها قادرة على إدارة الحراك الديمقراطي في سوريا الجديدة

دعت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، ليلى قره مان، كل التنظيمات والحركات والفعاليات النسوية السورية إلى تجاوز الخلافات وبناء المشتركات التي تهدف إلى تمكين المرأة في جميع المجالات، لتمكينهن من لعب دور قيادي في الحياة السياسية والاجتماعية، والتخلص من حالة الاستبداد والمركزية.

ليلى قره مان: المرأة السورية بوحدتها قادرة على إدارة الحراك الديمقراطي في سوريا الجديدة
ليلى قره مان: المرأة السورية بوحدتها قادرة على إدارة الحراك الديمقراطي في سوريا الجديدة
ليلى قره مان: المرأة السورية بوحدتها قادرة على إدارة الحراك الديمقراطي في سوريا الجديدة
ليلى قره مان: المرأة السورية بوحدتها قادرة على إدارة الحراك الديمقراطي في سوريا الجديدة
ليلى قره مان: المرأة السورية بوحدتها قادرة على إدارة الحراك الديمقراطي في سوريا الجديدة
الجمعة 18 تشرين الأول, 2024   13:11
حلب
محمد عبدو

تحدثت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية ليلى قره مان، خلال مشاركتها في الملتقى الحواري الوطني النسوي السوري المنظم من قبل مكتب المرأة بمجلس سوريا الديمقراطية، والمنعقد في مدينة حلب بمشاركة 100 شخصية من عموم الجغرافية السورية.

رحبت ليلى في بداية حديثها بجميع المشاركات في الملتقى الحواري الوطني النسوي السوي، وأشارت إلى أنه منطلق لتحديد الأولويات للحركات النسوية السورية للمستقبل.

كما ثمّنت ليلى جهود جميع الناشطات المناضلات في عملية التغيير والبناء وتحقيق الحماية والأمن والسلام في عموم الجغرافية السورية، وقالت: "إن البلاد تعيش أزمة إنسانية وسياسية، وبالتالي نحتاج للوصول إلى حل لإنهاء الصراعات المتجذرة".

استمرار الأزمة نابع من رفض دمشق لأي تغيير في نهجها

وقالت إن البلاد تعيش أزمة سياسية وإنسانية متعاظمة، إذ لم تفلح جميع المبادرات الدولية والوطنية في إيجاد مسار جامع للمضي فيه للوصول إلى حل سياسي حقيقي وشامل ينقذ البلاد.

ليلى اعتبرت أن السبب المباشر لاستمرار هذه الأزمة هو رفض حكومة دمشق لأي تغيير في نهجها وسلوكها، ولسبب غياب الإرادة الدولية الجادة والقادرة على فرض حلول سياسية جذرية تلبي وتحقق تطلعات وأهداف السوريين.

منوهةً إلى ضرورة تكثيف ودعم الحوارات الوطنية التي من شأنها أن تصون وحدة البلاد وتحمي شعوبها من التطورات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة.

"قضية المرأة من القضايا المحورية والأساسية بالنسبة لنا"

أما عن وجود بوادر للحل السياسي في سوريا، قالت ليلى إنهم لا يلتمسون أي بوادر نتيجة عدم أخذ المرأة دورها الحقيقي في الحوارات السياسية والتفاوضية بالشكل المطلوب.

مشيرةً في الوقت نفسه، إلى أنه على الرغم من الحروب والمجازر التي ارتكبت بحق النساء، إلا أن المرأة لعبت منذ الأزل دوراً محورياً كبيراً في نهضة المجتمعات، وأثبتت قدرتها على التغيير فيها، عبر حضورها في مختلف جوانب الحياة وإصرارها على أخذ أدوار متنوعة.

 كما تطرقت ليلى خلال حديثها إلى التحولات الكبيرة في القرن العشرين الذي شهد نضالاً منقطع النظير للحركات النسوية المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة وبحقوق المرأة.

 وأشارت إلى أن تصاعد وتيرة نضال المرأة السورية، حول قضيتها لتصبح من القضايا المحورية والأساسية، وبهذا أحدثت نقلة نوعية في مسيرتها النضالية من خلال الارتقاء إلى المطالبة بالمساواة الجندرية، والقضاء على أشكال التمييز الجنسوي، إضافة إلى عدم إنصاف الدسـاتير السـورية المتعاقبـة وقوانيـن انتخابـات المرأة السورية وغيرها من المناحي الحياتية.

مؤكدةً على أن التاريخ يشهد للمرأة السورية بدورها البارز في صنع الاستقلال: "سوريا لم تتوقف يوماً عن إنجاب العظيمات من نسائها واللاتي أصبحن صروحاً يمجدها التاريخ، والسيدة نازك العبد وسارة مؤيد، خير مثال على ذلك".

"الثورة" انحرفت عن مسارها الديمقراطي والمرأة كانت الأكثر تضرراً

أما عن مرحلة انطلاق الحراك السلمي في سوريا في آذار 2011 قبل تحوله لأزمة، وبالنسبة للمرأة السورية، فنوّهت ليلى إلى أنها كانت حاضرة بقوة في المشهد السياسي والاجتماعي، فكانت السبّاقة، وفي الصفوف الأمامية في الاحتجاجات الشعبية، معبرة عن صوتها المنادي بالتغيير والتحوّل الديمقراطي، في وجه ما تعرضت له من تهميش.

ذاكرةً انحراف "الثورة" عن مسارها الديمقراطي، وافتقارها لقيادة كفؤة، قادرة على توجيه عملية التغيير والتحول الديمقراطي لأسباب عديدة أهمها غياب الرؤية الصحيحة للواقع السوري وآفاقه مستقبلية، وعدم إشراك المرأة كشريك حقيقي، والافتقار لاستراتيجيات وخطط سليمة لتطوير هذا الحراك مما حوله إلى أزمة معقدة، جلبت الويلات والحرمان للشعب السوري.

فيما قالت ليلى أن سوريا تحولت إلى ساحة للتدخلات الخارجية، وبالتالي توفرت الأرضية الخصبة لظهور ونمو تيارات أصولية راديكالية متطرفة، التي أدخلت سوريا إلى مرحلة جديدة وأكثر دموية وإجراماً بحق الشعب السوري، والتي ألقت بظلالها على المرأة التي كانت الأكثر تضرراً في الحرب، "إلا أنهن أظهرن قوة لا تقهر، مجسدةً روح الثورة والإصرار، مما يعكس الأمل والإيمان بإمكانية التغيير الإيجابي، ودور المرأة الحيوي في بناء مستقبل سورية".

في حين أشارت إلى أن هذه المرحلة الحساسة، وفي هذه الأوضاع تحتاج المرأة السورية دون شك إلى استراتيجية متكاملة واضحة الملامح، تجسد روح العصر، وتؤمن مشاركة الشعوب والمكونات المختلفة بشكل فاعل ومسؤول في بناء نظام ديمقراطي جديد وحمايته وتطويره.

دعوات لتوحيد الجهود لتجاوز العقبات

كما حيّت نضال المرأة في السويداء، قائلةً: "والذي كان له دور في تجديد نهج النضال السلمي الديمقراطي الحضاري، وبث الروح مجدداً في المشهد الديمقراطي السوري، لتصبح المرأة أبرز الفاعلات في الحراك الديمقراطي للتخلّص من حالة الاستبداد والمركزية".

ونوهت ليلى إلى أنه "ينبغي على الفعاليات والمنظمات النسوية العمل بإصرار وصمود لتجاوز الخلافات التي تمنعهن من التقارب وبناء المشتركات التي تهدف لتمكين المرأة في جميع المجالات، وتعزيز وعيها بحقوقها وواجباتها لتكون شريكاً فاعلاً في بناء المجتمع السوري ونهوضه، وتحفيزهن للعب دور قيادي في الحياة السياسية والاجتماعية".

مشيرةً إلى أن مجلس سوريا الديمقراطية، وضع المرأة في صلب أولوياته من خلال وثيقته السياسية وخريطة الطريق، واعتبر المرأة جزءاً أساسياً من المشاركة في العملية السياسية كشرط اساسي لإنجاح العملية التفاوضية والتغيير.

في ختام حديثها، عدَّت ليلى قره مان هذا الملتقى بمثابة مراجعة لدور وأداء المرأة السياسية، ونقطة للالتقاء والتحاور وتبادل الآراء حول آليات وطنية واستراتيجيات الحل للتغلب على التحديات والحواجز التي تواجهها السوريات.

(أم)