قمّتا الرياض وكوب 29 والاحتقان السياسي في لبنان محاور الصحف العربية

ترى الصحافة العربية أن "القمة العربية الإسلامية" في السعودية انتهت دون خلاف على مخرجات، كما أن المناقشات في كوب 29 بين دول العالم ستجري في سياق جيوسياسي مضطرب، في ظل الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، والحروب التجارية بين الغرب والصين، بالإضافة للاحتقان السياسي في لبنان.

قمّتا الرياض وكوب 29 والاحتقان السياسي في لبنان محاور الصحف العربية
الثلاثاء 12 تشرين الثاني, 2024   09:50
مركز الأخبار

تطرقت مجمل الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى قمتي الرياض والمناخ والاحتقان اللبناني والحرب الأهلية فيها. 

 قمة الرياض في مواجهة اليوم التالي

البداية من قمة الرياض، وفي هذا الصدد، رأت صحيفة الشرق الأوسط أنه في الرياض عُقدت قمة الحروب الثلاث: غزة ولبنان وإيران. وانه لا تزال أحداث كبرى تعصف بالمنطقة، والقتال مستمر حتى الآن. ولم تكن القمة اجتماعاً لشن حرب مضادة، بل كانت تهدف إلى وقفها وحماية المنطقة من التداعيات المحتملة الخطيرة التي تلوح في الأفق، مثل تهجير مليوني فلسطيني، واحتلال جنوب لبنان، وتوسيع الصدام الإسرائيلي في العراق وسوريا.

وأضافت: "كانتْ من المراتِ القليلة التي بدأت وانتهت من دون خلافٍ على مخرجاتِ القمتين العربيةِ والإسلامية، وذلك نتيجةَ التوافقِ على النقاطِ المطروحةِ والخروجِ بإعلان موحد، ونظراً لتعدُّدِ الجبهاتِ وسرعةِ الأحداثِ يلاحظ أنَّ التركيزَ كانَ على اليوم التالي. فمعظمُ النّقاشاتِ تمحورتْ حولَ منعِ النتائج العسكريةِ على أرضِ المعركة من أن تأتيَ على حسابِ الحقوق الثابتة، مثل منعِ تهجيرِ سكان قطاع غزة، ورفضِ عمليةِ محاصرة السلطةِ الفلسطينية وإضعافها على أراضيها بما فيها غزة، وتثبيت حرمةِ سيادة الدول".

كما أشارت الصحيفة إلى أنه من حيث التوقيت، لم يكنْ مصادفةً، حيث سبقَ موعدُ القمةِ موعدَ تولّي الرئيسِ الأميركي دونالد ترمب مقاليدَ الرئاسةِ لتعلن هذه المجموعةُ الكبيرةُ من الدول عن مواقفَ متفقةٍ وموحدة حيال الأزمة. خلافاتُ بعضِ الدول العربية والإسلامية فيما بينها لم تمنعْ ظهورَ القمةِ "متحدةً ومتفقةً" أمام العالم.

العرب: كوب 29 يجسد لحظة الحقيقة لاتفاق باريس بشأن المناخ

بدورها، صحيفة العرب اللندنية تطرقت إلى مؤتمر المناخ (كوب 29)، حيث أشارت الصحيفة إلى أن فعاليات مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية انطلقت وسط خطابات حماسية، لكن العبرة تبقى بخواتيمه.

ورأت الصحيفة إن "كوب 29 يعد بمثابة لحظة حاسمة بالنسبة إلى اتفاق باريس الذي جرى التوصل إليه في عام 2015 ونص على ضرورة التزام الدول بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، من أجل خفض درجة الحرارة العالمية إلى درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية"

مضيفة "تضغط الدول النامية من أجل الحصول على تريليونات الدولارات، وتصر على أن الأموال يجب أن تكون بمعظمها منحاً وليست قروضاً. وهي تحذّر من أنها دون هذه الأموال التي ينبغي للبلدان تقديمها بحلول مطلع العام المقبل، سيكون عليها أن تكافح من أجل تقديم تحديثات طموحة لأهدافها المناخية، لكن المجموعة الصغيرة من الدول المتقدمة التي تقدّم مساهماتها حالياً، تريد أن ترى توسعاً لمجموعة المانحين لتشمل دولاً غنية أخرى وكبرى الدول المسببة للانبعاثات بما فيها الصين ودول الخليج".

وذكرت الصحيفة أن هذه المناقشات بين دول العالم ستجري في سياق جيوسياسي مضطرب، في ظل الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، والحروب التجارية بين الغرب والصين، وعلى خلفية التقشف في ميزانيات العديد من البلدان المتقدمة، بالإضافة إلى فوز ترامب بالرئاسة.

الخليج: لبنان ومخاطر الحرب الأهلية

من جهتها، سلطت صحيفة الخليج إلى الاحتقان السياسي في لبنان، إذ رأت أنه "منذ مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا في نهاية تشرين الأول 2022، ولبنان عاجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وخلال عامين، بقيت حكومة تصريف الأعمال تدير دفة الشؤون الداخلية والخارجية، ضمن الحدود والصلاحيات المتاحة لها، بينما كانت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية للبنانيين تزداد حدّة وقسوة، مع توسّع طبقة الفقراء بشكل كبير، خصوصاً من يعيشون تحت خطّ الفقر، في الوقت الذي تمترس فيه كل طرف بموقفه السياسي، وغابت كلّ إمكانية لتقديم تنازلات، من شأنها أن تؤمّن الحدّ الأدنى المطلوب لتوافق وطني".

وأشارت أنه "على الرغم من كلّ مشكلات لبنان ما قبل الحرب، وعجزه عن تأمين شروط دعم المؤسسات الدولية، المتمثّلة بإعادة هيكلة البنى والقوانين الإدارية، والحدّ من الهدر والفساد، جاءت الحرب الأخيرة، لتزيد وتعمّق من حدّة هذه المشكلات، فالتقديرات الأولية للخسائر المادية حتى الآن، فاقت مبلغ 20 مليار دولار، في بلد يعاني من تراكم في الدين العام، وصل إلى 180% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة، تعدّ من بين أعلى النسب في العالم، في الوقت، الذي يعاني فيه لبنان، منذ سنوات، من نقص الاستثمارات الخارجية".

ولفتت الصحيفة إن "الاحتقان اللبناني اليوم في أشدّه، وليس بالإمكان توقّع مآلاته، فالمحرك الأساس موجود في الصراع الإقليمي، الذي ستحدّد تحولات ميزان القوى فيه خيارات عدد من الدول، ومن بينها لبنان، لكن لبنان أكثر من غيره، نظراً لتركيبته الطائفية والسياسية، قد يتحوّل إلى ساحة مفتوحة للاستنزاف الإقليمي، بتكاليف منخفضة، وكخيار أقلّ تكلفة من المواجهة المباشرة بين الأطراف الإقليمية، التي تخوض صراعات، لا تزال أمامها العديد من المحطات".

(م ح)