عامان كاملان لم ترَ في عفرين المحتلة السلام يوماً

مهجّرة عن عفرين المحتلة تعود لديارها بعدما دفعها الشوق لذلك، لتتعرض لجرائم متتالية على يد مرتزقة الاحتلال التركي أفقدتها الشغف بالحياة وصحتها؛ لتلجأ إلى الخروج مرة أخرى والتوعد بعدم العودة إليها إلا بعد تحريرها.

عامان كاملان لم ترَ في عفرين المحتلة السلام يوماً
عامان كاملان لم ترَ في عفرين المحتلة السلام يوماً
عامان كاملان لم ترَ في عفرين المحتلة السلام يوماً
عامان كاملان لم ترَ في عفرين المحتلة السلام يوماً
عامان كاملان لم ترَ في عفرين المحتلة السلام يوماً
عامان كاملان لم ترَ في عفرين المحتلة السلام يوماً
عامان كاملان لم ترَ في عفرين المحتلة السلام يوماً
الإثنين 18 آذار, 2024   03:28
حلب
نسرين شيخو

ست سنوات من الاحتلال لم تكفّ فيها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها عن ارتكاب الجرائم التي تحمل طابعاً انتقامياً بحق الأهالي وبحق طبيعة وجغرافية مقاطعة عفرين وتركيبتها السكانية.

فقد نزح 80% من أهالي عفرين في بداية احتلال منطقتهم بتاريخ 18 آذار عام 2018 بعد أن قاوموا لمدة 58 يوماً أمام طائرات وأسلحة دولة الاحتلال التركي المتطورة.

المهجرة عن عفرين، فيدان أحمد من ناحية شران، كسائر المهجّرين لم تحمل معها سوى القليل من الطعام واللباس وهُجّرت من موطنها برفقة زوجها وولديها (بواسطة دراجة نارية)، عند احتلال تركيا ومرتزقتها لموطنها، تاركةً خلفها ذكريات لن تنساها ولو مرّ عليها ألف عام.

الواقع خلاف الخيال

فيدان هي والدة لستة أولاد (4 شابات وشابان)، عقب تهجيرها، توجهت صوب حلب للمكوث فيه، لكن تداعيات الحصار لم تكن أقل وطأةً من الحرب، وضاقت بها السبل إلى أن قررت العودة إلى عفرين كحل أخير، واهمةً نفسها بأنها قادرة على أن تحيا كما كانت تحيا سابقاً بسلام وأمن واستقرار قبل الاحتلال.

والسبب الآخر أنها لم تتحمل مرارة الشوق والبعد عن أرضها ومنزلها، لكن خاب ظنها وتلاشت الصور التي رسمتها في مخيلتها بأنها فور عودتها ستُقبّل جدران منزلها، لتصطدم بواقع أن لا ملك لها على ممتلكاتها وإنها لا تختلف عن الغرباء بشيء.

أول جريمة تعرضت لها

العودة كانت بتاريخ 2021 (التاريخ الدقيق لعودتها لا تتذكره)، برفقة زوجها المدعو مامو حمزة البالغ من العمر 59 عاماً وعمها وزوجته، عبر استِئجار مهرب بمبلغ قدره مليونان لكل شخص، لدى وصولهم إلى ناحية شران اختطف زوجها وعمها البالغ من العمر 90 عاماً، من قبل مرتزقة "فرقة السلطان مراد" واقتيدا لمكان مجهول..

وبعد عشرة أيام من تعذيبهما، عادا بعد أن دفعت العائلة إتاوة مبلغاً مالياً قدره 100 دولار مقابل كل شخص.

وهذا كان أول الجرائم التي تتعرض لها عائلة المواطنة فيدان، في بداية قدومها، ومن ثم توالت الجرائم بحق العائلة، ليمنعها المرتزقة من الدخول لمنزلها والمكوث فيه، ولدى إصرارها على إعطائها منزلها أقدم المستوطنون على مهاجمة ابن شقيقتها وتعذيبه.

جنوا محصولي وحاولوا بيعه لي!

وتمتلك المواطنة فيدان 130 شجرة زيتون، و4 أشجار للعقابية وحقل لأشجار السماق "السماقية" الواقع في قرية قره جرنه التابعة لناحية شران.

منعت المرتزقة خلال عامين جني المواطنة فيدان لمحصول الزيتون، وأقدموا على قطع 25 شجرة للزيتون وأشجار العقابية جميعها، فيما استولوا على حقل السماقية، ولاستفزازها أكثر، عرضوا محصول السماقية عليها للبيع.

تغيير جذري في عفرين

تؤكد المواطنة فيدان على أن الحياة في عفرين لم تعد كالسابق، وأنه لا يمكنك أن تعيش بحريتك وعلى أرضك، ولا حق لك أن تعيش أساساً بقولها: "أي ضمير يتقبل هذا الانتهاك، وكيف لعقلي أن يستوعب كل ما حدث لي".

سمعت فيدان أثناء وجودها في شران عن جريمة قتل لرجل دون معرفة اسمه وعنوانه ورميه في وادِ شران، لكنها لم ترَ بأم عينيها؛ لأن المرتزقة لم تكن تسمح للأهالي بالتجول بحرية، وبهذا الشكل استطاعوا أن يرتكبوا العديد من الجرائم دون أن تظهر للعيان.

وصفت المواطنة فيدان المرتزقة بالوحوش، قائلة: "وحوش على هيئة بشر، والقذارة تملأ وجوههم ولحاهم، ويقضون معظم أوقاتهم في ارتكاب الجرائم، والاشتباك فيما بينهم متنازعين على المسروقات".

الإهانة في التعامل

عامان كاملان كانا كافيين أن يفقدا المواطنة فيدان صوابها وصحتها، وتقول "مدة عامين بقيت هناك كرهت شيئاً اسمه الحياة، حتى عندما أردت أن ألقي نظرة فقط على منزلي لم يفتحوا لي الباب، وعندما كنت أصر على ذلك هجموا عليّ وأهانوني".

مراراً وتكراراً كانت تحاول المواطنة فيدان أن تجد طريقاً بأسرع وقت لتخرج من عفرين، وفي بداية عام 2024 عثرت على مهرّب استطاع أن يخرجهم سراً بمبلغ قدره 200 دولار، وتشرح فيدان كيفية خروجها بالقول: "كي لا تلفق المرتزقة علينا تهمة التجسس وتقوم بقتلنا، توجهننا صوب مزار حنان الواقع في ناحية شران في ساعات الفجر للخروج دون علمهم".

لا تعودوا قبل تحريرها

بعد كل ما شهدته المواطنة فيدان، أقسمت بأنها لن تجرؤ على إقدام خطوة أخرى نحو عفرين، ما لم تحررها قوات تحرير عفرين، وأوصت المهجرين العفرينيين بعدم العودة كي لا يمروا بما مرت هي بها، بقولها: "إلى الآن وأنا أعاني من مرض حرقة المعدة جراء القهر الذي كنت أكابده هناك لا ترتكبوا خطأي".

وقتل 706 إلى جانب خطف أكثر من 9008 مدني من بينهم 1200 امرأة و600 طفل، فضلاً عن عن تعرض المئات من النساء المختطفات لحالات اغتصاب واعتداء جنسي منذ بداية الاحتلال التركي ومرتزقته لمقاطعة عفرين.

وآخر انتهاك شهدته منطقة عفرين خلال هذا العام قتل الطفل الكردي القاصر أحمد خالد معمو 15 عاماً في ناحية جندريسة بمقاطعة عفرين المحتلة، من قبل مرتزقة الاحتلال التركي، وطعن الطفل رودي محمد يوم أمس.

(أم)

ANHA