بفعل الصمت الدولي.. عفرين المحتلة تُذبح وتُباد 

بالتزامن مع حلول السنوية السادسة لاحتلال عفرين، ازدادت وتيرة الجرائم المرتكبة بحق المواطنين ممن تبقوا في عفرين المحتلة، حيث كان آخرها مقتل الفتى القاصر أحمد معمو (16 عاماً)، وذلك بهدف كسر عزيمة الأهالي المتبلورة في المقاومة وعدم التنازل عن حق العودة.

بفعل الصمت الدولي.. عفرين المحتلة تُذبح وتُباد 
الإثنين 18 آذار, 2024   02:30
حلب 
محمد عبدو

"استهدفت القذائف التي كانت تنهال علينا مثل المطر، بيوت أقربائي في القرية، فهرعتُ لنجدتهم وأنا أتذكر أن خيار المقاومة بكرامة أمام الفاشيين مكلف، لكنه حتمي لا رجوع فيه"، بهذه الكلمات وصف المواطن سليمان عارف حالهم كمدنيين إبان هجوم دولة الاحتلال التركي على مدينته عفرين في 18 آذار من العام 2018.

نستعرض في هذا التقرير، مقتطفات لشهادة مدنيين تعرضوا للاستهداف المباشر على يد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، إبان الهجوم الاحتلالي على عفرين، إلى جانب ذكر المنظور الحقوقي لتلك الجرائم التي بقيت قيد الكتمان في المحافل الدولية.

المقاومة قرار وليست خياراً

يستذكر المواطن الستيني سليمان عارف من اهالي قرية ميركان في ناحية موباتو، أثناء حديثه مع مراسلنا، الأحداث التي مرت عليه إبان الهجمات التركية الوحشية، ويقول إنهم تعرضوا للاستهداف المباشر على يد الاحتلال التركي ومرتزقته، ويضيف: "طائرات الاستطلاع المذخرة التابعة للاحتلال كانت تستهدف كل شيء يتحرك؛ بهدف تخويفنا وإفراغ مناطقنا، تحت وطأة الترهيب بالقتل".

سليمان نوه إلى أن الأهالي لجؤوا إلى تنظيف الكهوف والعمل على بناء أقبية تحت منازلهم للاحتماء من القصف بدلاً من الهروب، لتكون المقاومة قراراً بالنسبة لهم.

وتسبب القصف الممنهج لدولة الاحتلال التركي، والذي استهدف المدنيين بشكل مباشر آنذاك ووضع المرافق الصحية ضمن نطاق هجماتها، باستشهاد نحو 498 مدنياً، خلال 58 يوماً من مقاومة العصر في مرحلتها الأولى.

الأمر الذي يؤكده المحامي علاء الدين الخالد كالو، والذي قال إنه وعلى الرغم من كون عفرين منطقة مأوى لحوالي نصف مليون من السوريين، إلا أن ذلك لم يغفر لها من جرائم الاحتلال التركي الذي استهدف التجمعات السكنية لدبّ الرعب وإجبار المدنيين على ترك أراضيهم لتغيير بنيتها السكانية.

منظمة حقوق الإنسان عفرين- سوريا أكدت في آخر تقرير صادر عنها، أن نسبة المواطنين الكرد وصلت إلى حوالي 97% مقابل 3% للعرب والتركمان قبل احتلال المدينة على يد جيش الاحتلال التركي.

إلا أن هذه النسبة انقلبت إبان الاحتلال التركي للمدينة لتصل نسبة المرتزقة وأسرهم المستوطنين الذين تم استقدامهم من مدن سورية عدة إلى أكثر من 80%، وتتراجع نسبة الكرد في عفرين لتصل إلى 20%.

"عفرين تحت مجهر القانون الدولي"

يتناول القانون الدولي مسألة التغيير الديمغرافي تحت مسمّيات التهجير أو الإخلاء أو النقل القسري، ويدرجها ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

حيث يُعرّف التهجير القسري بالإخلاء القسري وغير القانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها، وإجراء تقوم به الحكومات أو المجموعات المتعصّبة تجاه مجموعة عرقية أو دينية معيّنة؛ بهدف إخلاء أراضٍ معينة لجهة بديلة أو فئةٍ أخرى، وهو بالضبط ما حدث في مدينة عفرين المحتلة.

المحامي علاء الدين قال "إن كل القوانين الدولية لو تم تطبيق أحكامها على الوضع الراهن في عفرين فلا بد من محاسبة المسؤولين الأتراك وتقديمهم لمحكمة الجنايات الدولية".

وأضاف موضحاً: "من تلك القوانين المواد / ٦ و٧ و٨ / من نظام روما الأساسي لعام 1998 والتي جاءت صريحة في اعتبار التهجير القسري جريمة حرب وهو مطبق بكافة أركانه في عفرين".

وبهذا الصدد، أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أحد تقاريره بوجود ما أسماه "النهج المقلق" بشأن الانتهاكات الجسيمة في عفرين وسري كانية وتل أبيض (كري سبي)، حيث وُثقت زيادة في جرائم القتل والاختطاف والنقل غير الطوعي للناس والاستيلاء على الأراضي والممتلكات والإخلاء القسري، إذ نلاحظ وجود تطابق مع ما نصت عليه المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة (اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية) والتي تمّ إقرارها في (٩-١٢-١٩٤٨).

كما ينوه العديد من الحقوقيين إلى ضرورة تطبيق المادة (٤٩) من اتفاقات جنيف الأربعة والمؤرّخة /١٢- ٨- ١٩٤٩/ والبروتوكولين الملحقين به لعام (١٩٧٧) بخصوص جرائم الحرب التي تعرف بأنها تلك الانتهاكات الجسيمة للقواعد الموضوعة إذا تعلّق الأمر بالتهجير القسري.

ووصف المحامي علاء الدين موقف المجتمع الدولي بالمسيّس، نظراً لعدم قيامه بخطوات جادة لمجابهة التغيير الديمغرافي، عبر التنديد إما عبر التقارير أو البيانات دون اتخاذ إجراءات فعلية على أرض الواقع، أمام الإبادة الشاملة المعلنة.

ويمكن القول بإن التغيير الديمغرافي شمل جميع نواحي الحياة، وبات يشكل تهديداً خطيراً لمستقبل المنطقة، حتى طالت المعالم الأثرية من تلال ومواقع حيث يُعدّ سرقتها شكلاً آخر للتغيير الديمغرافي؛ لأنه يقضي على تاريخ المنطقة وتزييفها بشكل كامل، كمعلم النبي هوري ومار مارون.

وعد العودة ما زال قائماً

يشير المواطن سليمان عارف في ختام حديثه إلى أنه ضمن سياسات الحرب الخاصة التي انتهجها الاحتلال ضدهم تمثّلَ بزرع خلاياه لبث الإشاعات بين الأهالي، إلا أن الأمر لم يمر عليهم، وتوعد المحتلين والخونة بمحاسبة الشعب لهم، مع استمرار مقاومة العصر في مرحلتها الثانية.

بدوره، أنهى المحامي علاء الدين الخالد كالو بتحميل دولة الاحتلال التركي كل الجرائم المرتكبة في عفرين، والتي كان آخرها اغتيال الفتى القاصر أحمد معمو (16 عاماً) على يد أحد المستوطنين، قائلاً: "كل من يتستر على الجرائم المرتكبة في عفرين، وعلى رأسهم ما يسمى بالمجلس الوطني الكردي، فهم شركاء في هذه الجرائم ويجب محاسبتهم كخونة للوطن والمواطنين".

(أم)

ANHA