سوريا والشرق الأوسط ما قبل سقوط بشار الأسد وما بعده يتصدران الصحافة العربية

يرى المراقبون أن سوريا قد أخذت نصيبها تحت نظام عسكري لجيلين من عائلة الأسد. وأن ترثْ الحكم وتحتكره أيديولوجيا إسلاموية متطرفة يعني أن ليل سوريا سيكون طويلاً. وأن انفراد تركيا بسوريا ليس من المسلمات لدى فرنسا.

سوريا والشرق الأوسط ما قبل سقوط بشار الأسد وما بعده يتصدران الصحافة العربية
الخميس 19 كانون الأول, 2024   09:45
مركز الأخبار

تنوعت عناوين الصحف العربية الصادرة صباح اليوم بين تخوف من توجه سوريا لحكم إسلامي متطرف والانفراد التركي بسوريا.

هل وصلت دمشق متلازمة 1979؟

البداية من صحيفة الشرق الأوسط، التي أشارت إلى أن "معظم المنطقة عاشت وعانت من متلازمة التطرف التي يرمز لها بـ 1979، وهي السنة التي وصل فيها آية الله الخميني إلى الحكم وأقام نظاماً ثيولوجياً أيديولوجياً متطرفاً نشر عدواه في أنحاء المنطقة. وقد أصيبت به المجتمعات العربية وتسلل إلى عمق بعض الأنظمة في التسعينات وما بعدها."

وتساءلت الصحيفة: "فهل الدور على سوريا التي تحتفل بالخلاص من واحد من أكثر الأنظمة فظاعة وقسوة في العالم؟ هل يعقل أن معظم العالم العربي، الذي لفظ حديثاً التطرف وقضى على معظم «القاعدة» و«داعش»، وحاصر «حزب الله»، وأبعد «الإخوان»، يمكن أن يولد من جديد في دمشق؟".

وأضافت "ليس خفياً أن هناك قلقاً إقليمياً ودولياً، وبالطبع سوريّاً، من أن يعتلي المتطرفون الحكم ويحيلوا حياة سوريا والمنطقة إلى أزمات وحروب في وقت يحتاج 23 مليون سوري إلى الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي والعيش حياة كريمة، تاريخ 1979 رمز يعبر عن تاريخ التطرف والفشل. يعبر عن كارثة نصف قرن حلت بالمنطقة. الخمينية، والقطبية، والسرورية، والسلالية مثل الحوثية، جاءت امتداداً لقطار الأيديولوجيات الساعية إلى الحكم، من شيوعية واشتراكية وبعثية".

ورأت الصحيفة أن "سوريا البعثية أخذت نصيبها تحت نظام عسكري لجيلين من بيت الأسد، وأن ترث الحكم وتحتكره أيديولوجيا إسلاموية متطرفة فسيعني ذلك أن ليل سوريا طويل. ولهذا تحث الأمم المتحدة والقوى الدولية المختلفة القابضين على السلطة في دمشق على تبني المشاركة السياسية لاستيعاب الجميع لأنها الوصفة الوحيدة التي يمكن أن تتجنب الفوضى والاقتتال والتدخلات الخارجية".

"فرنسا تحرك ورقة الأكراد لإرباك الانفراد التركي بسوريا"

أما صحيفة العرب اللندنية، فقد تطرقت إلى تشديد فرنسا على ضمان دور الكرد في العملية الانتقال السياسي في سوريا، وقالت: "خرجت فرنسا عن موجة الإشادات بالدور التركي في سوريا، وطالبت بإدماج السوريين الأكراد تمامأ في عملية الانتقال السياسي على الرغم من معرفتها لحساسية الموضوع لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فمختلف الأطراف تريد الابتعاد عن التصعيد بين الأكراد وتركيا والمجموعات الحليفة لها، خصوصا بعد زيادة التوتر في منبج، وذلك خوفاً من التأثير على حالة الاستقرار الهش في سوريا".

وتوقع المراقبون أن يثير كلام وزير الخارجية الفرنسي -سواء ما نقله على لسان ماكرون أو ما عبر عنه هو مباشرة بقوله “يجب وقف القتال في مدينتي منبج وكوباني شمال شرق سوريا على الفور” - ردة فعل غاضبة من تركيا التي طالما كانت تنتقد خطاب الأوامر الصادر عن باريس".

الإقليم بعد سوريا.. سمك لبن تمر هندي!

أما صحيفة عكاظ، فقد كتبت إن "المشهد السريالي في المنطقة في أعقاب سقوط النظام السوري السابق، ليس وليد اللحظة الفارقة التي داهمت سوريا ولبنان وغزة، في أعقاب السابع من أكتوبر، فهو جزء من تداعياتها، كما أنه من المهم ألا تنسينا تلك اللحظة أن المنطقة تدفع ثمن فكرة الاحتلال المباشر، أو الهيمنة عن بُعد التي سيطرت على العقيدة السياسية الثورية في الإقليم على مدى عقود".

وأضافت: "الفكرة كانت قد بدأت مبكراً جدّاً مع ظهور الدولة العربية المركزية، وانتشار المد القومجي العربي في أواسط الخمسينات الميلادية وتشكله داخل أحزاب شديدة التطرف «البعث مثالاً»، حاولت الهيمنة على الوجدان العربي في الشارع من ناحية وعلى قرار الحكومات العربية من ناحية أخرى، بل وصل الأمر إلى التدخل العسكري أحياناً ودعم التغيير بالقوة عن طريق الانقلابات في (العراق، ليبيا، سوريا، السودان.. إلخ) أو الغزو المباشر كغزو العراق للكويت، وهيمنة سوريا على لبنان، لتنتقل تلك الفكرة إلى دول التخوم التي تحاول عن طريق أحزاب أخرى السيطرة على الدولة العربية.

سقوط نظام متغول في قضايا محيطه -حزب البعث السوري- لا يمكن أن تكون تداعياته بهذه السهولة، فقد فرض النظام السوري السابق هيمنته على القضية الفلسطينية فترة طويلة، وفرض رؤيته للحل، وفرض خياراته على القيادة الفلسطينية السابقة (ياسر عرفات)، فضلاً عن الشأن اللبناني الذي تحوّل إلى إقطاعية تابعة لجهاز الأمن في النظام السابق، وعليه من المهم التحوط لعقد كامل من الاضطراب حتى تستقر المنطقة.

اليوم تعثّر كل شيء، ولم يعد بالإمكان فك عقدة الحبال المتشابكة، والمصالح المتداخلة، ولا يمكن التوصل لنظرية سياسية حاكمة، وفكرة الانحياز التام والتوافق التام ولّت، ويحل مكانها بالتدريج، التوافق الجزئي على بعض الملفات، والاختلاف في غيرها".

(م ح)