سعر الأمبير 280 ألف والراتب 250 ألف.. الكارثة واضحة

هول الأسعار يغرق القاطنين في مناطق سيطرة حكومة دمشق، في بحر من الأزمات المعيشية، دون أن تكترث الحكومة لما يعانيه الشعب، وسط إقدامها على خطوة أشبه بالسخرية من خلال زيادة أجور الموظفين بالتزامن مع رفع سعر المحروقات والذي بدّل الحال من السيئ إلى الأسوأ.

سعر الأمبير 280 ألف والراتب 250 ألف.. الكارثة واضحة
سعر الأمبير 280 ألف والراتب 250 ألف.. الكارثة واضحة
سعر الأمبير 280 ألف والراتب 250 ألف.. الكارثة واضحة
سعر الأمبير 280 ألف والراتب 250 ألف.. الكارثة واضحة
الأربعاء 1 تشرين الثاني, 2023   07:15
حلب

في حين أن المواطنين لم يستوعبوا رفع أسعار السلع والمواد والأمبيرات الناتجة عن رفع أسعار المحروقات في منتصف شهر آب، أعلنت حكومة دمشق رفع أسعارها مرة أخرى في منتصف شهر أيلول، الأمر الذي جعل المواطنين عالقين في أزمة مادية شرسة.

وارتفع سعر البنزين 95 أوكتان إلى 14.660 ليرة بدلاً من 14.460 ليرة لليتر الواحد، كما ارتفع سعر ليتر المازوت الحر إلى 13.000 ليرة سورية بدلاً من 12.360 ليرة لليتر الواحد، بحسب نشرة أسعار صدرت عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.

70 ألف سعر الأمبير الواحد!!

ورافق ارتفاع أسعار المحروقات، زيادة في رواتب الموظفين لدى حكومة دمشق، إلا أن ذلك لم يحدث فارقاً وباتت كخطوة لا نفع لها وسط الوضع الكارثي الذي يعيشه المواطن، كون الراتب بأكمله لا يكاد يكفي إلا لدفع سعر الاشتراك الأسبوعي بـ (الأمبير).

ولمواكبة لهيب الأسعار، يعتمد أغلب المواطنين القاطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق على عدة مصادر لتأمين قوت يومهم واحتياجات عائلاتهم، من بينها العمل على مدار 24 ساعة، وانتظار الحوالة من أقربائهم من خارج سوريا، أما الموظفون في الدوائر والمؤسسات فيعتمد البعض منهم على الرشاوي.

ووصل سعر الأمبير الذي يضطر المواطن إلى إمداد خط لتغذية منزله بالكهرباء نظراً لعدم توفر الكهرباء الحكومية على مدار 24 ساعة إلى 70 ألف في حي الأشرفية الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، في منتصف شهر أيلول، أي بعد رفع سعر المحروقات، أما حي السريان فقد وصل إلى 65 ألف.

ويكاد الأمبير الواحد قادراً على تشغيل عدة لمبات للإنارة والتلفاز، وعاجزاً عن تشغيل البراد والغسالة والأجهزة الكهربائية الضرورية الأخرى كالسخان وخاصةً مع حلول فصل الشتاء.

الكارثة واضحة

مواطن قاطن في حي الأشرفية رفض الكشف عن اسمه تجنباً للملاحقة الأمنية (ك ي)، ويعمل موظفاً لدى حكومة دمشق (عامل بلدية)، والذي وصل راتبه بعد الارتفاع إلى 250 ألف، تحدّث عن معاناته بالقول: "راتبي 250 ألف وسعر الأمبير الأسبوعي 70 ألفاً أي كل شهر ينبغي أن أدفع 280 ألف! لا داعي للمقارنة، الكارثة واضحة".

ويعبر (ك ي)، وهو متزوج ووالد لطفلين عن يأسه أمام عجزه أمام هول سعر الأمبير ويقول: "ظهور مثل هذه الخطوة في المرحلة الراهنة لا داعي لها بتاتاً، وكأنهم يسخرون منّا يزيدون الرواتب ويرفعون أسعار المحروقات مقابلها، الراتب نفسه لم تتغير قوّته الشرائية، حتى أنه لا يكفي لسد سعر الأمبير".

وعن فائدة الأمبير الواحد يقول (ك ي): "لا تعمل السخانات الكهربائية على أمبير واحد رغم حاجتنا لها مع قدوم فصل الشتاء، ولن أتجرأ على سحب أمبيرين؛ لأن ذلك سيهدم بيتي، ويمنعني من تأمين الحاجيات الرئيسية الأخرى لعائلتي".

وتلاحظ بأن معظم البيوت على طول طريق حي الأشرفية الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، لا تتوفر فيها الكهرباء، يشير (ك ي) إلى أن المبنى الذي يقطنه يحوي 10 عوائل، 4 من تلك العوائل تتوفر لديهم الكهرباء والـ 6 الباقون لا تتوفر لديهم لغياب قدرتهم الشرائية بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة بالتزامن مع ارتفاع أسعار كافة المواد والسلع.

الحال لا يستوعبه العقل

أما المواطنة (ش م)، وهي قاطنة في حي السريان، سخرت من الوضع المعاش قائلةً: "قبل ثلاثة أشهر رفعوا سعر الأمبير إلى 50 ألف، واليوم وصل إلى 65 ألف، لم نخرج من صدمة لهيب السعر السابق ليستوعب عقلنا السعر الخيالي الآخر".

وانجبرت (ش م)، أن تقطع عن منزلها الأمبير لتؤمن بعضاً من الاحتياجات الأساسية الأخرى لعائلتها وتقول: "يجب أن نوازن بين الحاجيات ونعطي الأهمية والأولوية للاحتياجات الرئيسية لكي نؤمّن حياةً مفروضة وغير مرغوبة لأنفسنا وأطفالنا".

ورغم أن ساعات عمل المولدات المغذية للبيوت بالتيار الكهربائي في حي الأشرفية وحي السريان لا يختلفان، إلا أن أسعارهما مختلفة، فواحدة منهما بسعر 70 ألف والأخرى بسعر 65 ألف، ويعود ذلك لسبب استغلال التجار نتيجة غياب الأمن والمحاسبة المسؤولة عنها حكومة دمشق، التي لا تبحث عن سبل لحل أزمة الشعب، بل لا تكترث مطلقاً لمعاناتهم.

(ن ش/سـ)