سد تشرين وجسر قرقوزاق جبهتا الدفاع ضد أطماع دولة الاحتلال التركي

تشكل معركة سد تشرين وجسر قرقوزاق الجبهة الأمامية أمام أطماع دولة الاحتلال التركي في احتلال كامل شمال سوريا، إذ تخوض قوات سوريا الديمقراطية معارك عنيفة للحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

سد تشرين وجسر قرقوزاق جبهتا الدفاع ضد أطماع دولة الاحتلال التركي
الجمعة 3 كانون الثاني, 2025   07:30
كوباني
زانا سيدي

دخلت سوريا عامها الجديد متخلصة من 6 عقود حكم فيها حزب البعث البلاد بقبضة حديدية، فرض فيها الظلم والاستبداد بحق المكونات السورية عامة، ضمن نظامٍ دكتاتوري منتجٍ للأزمات، محولاً البلاد إلى ساحة صراع عالمية وإقليمية على حساب دماء الشعب السوري. 

تحتفل غالبية المناطق السورية منذ أسابيع؛ بانقضاء حقبة مظلمة من تاريخ البلاد، بينما تحاول دولة الاحتلال التركي الاستفادة من الانشغال السوري برحيل الأسد للسيطرة على شمال سوريا في إطار أحلامها لإعادة الأمجاد العثمانية.

تستمر الأطماع التركية وفق ما يعرف بـ "الميثاق الملي"، بشكلٍ واضح من خلال الترويج على أن حلب مدينة تركية وكان ذلك ظاهراً وواضحاً مع رفع العلم التركي على قلعة حلب، أثناء دخول مقاتلي هيئة تحرير الشام إلى المدينة وانسحاب النظام السوري منها قبل أسابيع، وقد قال أبرز قادة الدولة العميقة في تركيا دولت باخجلي في كلمة أمام البرلمان "لقد نجحنا في ضم الولاية رقم 82"، مؤكداً أن حلب كإسطنبول لا تفرق عنها بشيء.

ففي الوقت الذي تشهد فيه المناطق الداخلية السورية هدوءاً نسبياً، تشتعل جبهة الشمال في ظل هجمات الاحتلال التركي ضد مناطق شمال وشرق سوريا، ومساعي تركية لقضم المزيد من الأراضي.

تترافق الهجمات مع سلسلة جولات لمسؤولين أتراك إلى دمشق ولقاء الحكومة السورية المؤقتة، حيث تصرفات السيطرة والوصاية بادية للعيان، بينها تصريحات حول استعداد تركيا لتدريب جيش سوريا الجديد، والاشتراك بمشاريع للطاقة وصولاً إلى ترسيم الحدود البحرية، في محاولات لشرعنة احتلالها لسوريا ووضع الحكومة الجديدة تحت جناحها.

جبهة سد تشرين الخط الدفاعي الأول عن الرقة

أما في الشمال فيخوض السوريون مقاومة تاريخية أمام أطماع تركيا العثمانية، التي تهدد وحدة الأراضي السورية، حيث تشكل جبهتا سد تشرين وجسر قره قوزاق جبهة المقاومة أمام الهجمات التركية ضد سوريا.

عقب احتلال منبج في الـ 10 كانون الأول من العام المنصرم، توجهت قوات الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة لها للسيطرة على سد تشرين جنوب شرق مدينة منبج بـ 30 كم، وهي محطة كهرومائية وثاني أكبر سد في سوريا، حيث تخزن ما يقارب من ملياري متر مكعب من المياه، وتغذي مناطق منبج وكوباني وبلدات أخرى بالطاقة الكهربائية.

منذ 20 يوماً لم تفلح الهجمات البرية للمجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية رغم الغطاء الجوي التركي باستخدام الطائرات المسيّرة والحربية وقصف 280 مرة جواً، في التقدم صوب القرى التي حولتها قوات سوريا الديمقراطية إلى خط الدفاع الأول عن سد تشرين، في الضفة الغربية لنهر الفرات على بعد 8 كيلو متر من السد.

وحدات حماية المرأة ومجلس منبج العسكري وباستخدام تقنيات حديثة وتكتيكات عسكرية مختلفة، كبدت المجموعات المرتزقة المهاجمة خسائر كبيرة طيلة الأسابيع الماضية، حيث تحدث قياديون عسكريون عن مقتل ما لا يقل عن 400 مرتزق وجرح مئات آخرون في سلسلة هجمات عنيفة استهدفت قرى في محيط السد، ومنعت الاحتلال التركي من الوصول إلى سد تشرين، والذي أجبر الاحتلال على إطلاق تصاريح كاذبة حول احتلال السد على لسان وزارة الدفاع التركية، حيث نفى المكتب الإعلامي بالوثائق والمقاطع المصورة صحة الادعاءات التركية.

إذ تشكل جبهة سد تشرين الخط الدفاعي الأول عن منطقة الطبقة والرقة، التي تحاول الدولة التركية الوصول إليها عبر احتلال السد وتوجيه المرتزقة إلى تلك المناطق.

جبهة قرقوزاق الخط الدفاعي الأول عن كوباني

في جنوب كوباني بـ 30 كم، يربط جسر قرقوزاق شرق الفرات بغربه، وقد شهد الجسر مقاومة تاريخية أبدتها قوات سوريا الديمقراطية طيلة الأسابيع الماضية، إذ تحولت معركة الجسر إلى الجبهة الأمامية أمام الاحلام التركية في العبور إلى شرق الفرات ومحاصرة مدينة كوباني.

في الضفة الشرقية للنهر وبالقرب من الجسر، طالبت تركيا بنشر قواتها في موقع قبر سليمان شاه الذي نقلته تركيا عام 2015، وإعادة الرفات إلى هناك، ورحبت قسد بذلك بشرط أن يتم ذلك وفق الاتفاقية المعمول بها سابقاً، إلا أن مطلب الدولة التركية كان بناء قاعدة عسكرية في الموقع، وذلك ما رفضته قوات سوريا الديمقراطية.

ورغم التهديدات والتحشدات العسكرية التركية في محيط كوباني، لم تتوقف الهجمات على جسر قره قوزاق وفي قرى محيطة به، وأظهرت مقاطع نشرتها قوات سوريا الديمقراطية بناء دولة الاحتلال التركي قواعد عسكرية في غضون أيام على التلال المحيطة بالجسر في الضفة الغربية للنهر.

وفي ظل رعاية الولايات المتحدة لعملية وقف إطلاق النار بين قسد والاحتلال التركي، إلا أن الأخيرة لم تلتزم واستمرت بخرق الاتفاق وشن هجمات دموية.

شكلت معركة كوباني ضد داعش عام 2014 نقطة فارقة في تدمير مخطط تركيا باحتلال شمالي سوريا بالتعاون مع داعش، وقد أسهم التنسيق بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في إنهاء داعش والقضاء على المخطط التركي – الداعشي في سوريا، ما زاد من حقد الدولة التركية تجاه كوباني التي تشكل رمزية لدى الكردستانيين والعالم، حيث شهدت انطلاقة شرارة ثورة 19 من تموز 2012.

إذ تصب جميع المحاولات التركية في احتلال كوباني وضرب مشروع الإدارة الذاتية وتطبيق الميثاق الملي عبر احتلال شمال سوريا والعراق، حيث تعد كوباني نقطة الفصل في تنفيذ هذا المخطط. وقبل ذلك، تشكل معركة جسر قره قوزاق الجزئية الأساسية من نقطة الفصل هذه، والتي تعتبر الخط الدفاعي الأول عن كوباني.

فإسقاط قوات سوريا الديمقراطية لطائرة مسيّرة من نوع بيرقدار التركية خلال اليوم الأول من العام الجديد، وقبلها إسقاط طائرتين من نفس النوع في محيط جسر قره قوزاق، وتنفيذ هجمات جوية ضد القواعد التركية والمرتزقة، هي إشارات إلى أن المعركة ضد قوات سوريا الديمقراطية لن تكون سهلة كما تعتقد الدولة التركية.

(د)

ANHA