رعب لأوروبا.. ماذا يعني إلغاء النيجر تجريم تهريب المهاجرين؟

في تحدٍّ جديد للدول الغربية، أصدر النظام العسكري الحاكم في النيجر قراراً بإنهاء تجريم تهريب المهاجرين الذي وقّعته حكومة البلاد بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي عام 2015، للتصدي للهجرة غير النظامية من النيجر نحو أوروبا. فما تأثير هذا القرار وتداعياته المتوقعة على الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟

رعب لأوروبا.. ماذا يعني إلغاء النيجر تجريم تهريب المهاجرين؟
الجمعة 8 كانون الأول, 2023   05:31
القاهرة
محسن المصري

يواصل المجلس العسكري الحاكم في النيجر الضغط على الدول الأوروبية التي ما زالت ترفض الاعتراف به، وتطالب بعودة النظام السابق.

وبعد طرد القوات الفرنسية وإنهاء الوجود الدبلوماسي لباريس في النيجر، لجأ النظام العسكري إلى ورقة الهجرة غير الشرعية للضغط على عموم الاتحاد الأوروبي، لوقف تدخلاتها في النيجر في ظل استمرار باريس وحلفائها الغربيين بالمطالبة بعودة نظام الرئيس محمد بازوم، الذي أطاح به انقلاب عسكري أواخر تموز الماضي.

وحسب تقارير، فإن القانون الذي تم إلغاؤه كان يفرض عقوبات تصل إلى 7 آلاف يورو، فضلاً عن السجن من 5 إلى 10 سنوات للمتورطين في تسهيل الهجرة غير النظامية.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن منطقة "أغاديز" في النيجر كانت تشهد عبور 4000 مهاجر أسبوعياً، لا يحملون وثائق سفر من مختلف دول غرب أفريقيا.

وحسب المراقبين، فإن قرار سلطات النيجر سيكون له تداعيات كبيرة ليس على صعيد النيجر فقط، ولكن على المستوى الإقليمي والدولي، خاصة لما يمثله ملف الهجرة من صداع للدول الأوروبية.

سيناريو الرعب

وترى نائبة رئيس المركز العراقي للدراسات الأفريقية، فريدة البنداري أن: "النيجر تعد أبرز ممر للمهاجرين القادمين من دول جنوب صحراء أفريقيا إلى أوروبا".

 وقالت فريدة البنداري لوكالتنا: "في حالة رفع السلطات في النيجر يدها على التصدي للمهاجرين ومتابعة مهربي البشر، فإن ذلك يعني موجات ضخمة من المهاجرين مرتقبة في الشهور المقبلة إلى دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني أن أزمة هجرة كبيرة تلوح في الأفق".

وتعتقد خبيرة الشؤون الأفريقية أن إلغاء القانون سوف يزيد من تعقيد العلاقات بين النيجر والاتحاد الأوروبي، مستشهدة بما قاله مدير المكتب الإقليمي لمؤسسة كونراد أديناور لمنطقة الساحل في ألمانيا، أولف ليسينج، أن سيناريو الرعب بدأ يتكشف بالنسبة لأوروبا.

وأشارت إلى أنه: "من الأساس كان القانون في مصلحة الاتحاد الأوروبي أكثر من النيجر، فقد صدر القانون في تناقض صارخ مع قواعد المجتمع النيجيري ولم يأخذ في الاعتبار الحريات العامة للمواطنين من خلال تجريم الهجرة".

أزمة بين الجزائر وتونس

وحول تأثير القرار على دول مثل تونس وليبيا، ترى الباحثة أن: "هذا القرار يُهدد بخلق أزمة بين الجزائر وتونس، وستكون تداعياته خاصة على دولتي تونس وليبيا اللتين سيجدان أنفسهما أمام تدفقات كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، خاصة في ظل التصدي الذي تقوم به القوات الجزائرية على الحدود مع النيجر ودفع المهاجرين إلى اتخاذ مسارات أخرى نحو تونس وليبيا."

وتابعت "في ظل هذا الوضع الذي يشمل الكثير من التهديدات المتعلقة بالهجرة، فإنه يُرتقب أن يرفع الاتحاد الأوروبي من التعاون مع البلدان المعنية، من بينها المغرب، الذي تقصده أعداد مهمة من المهاجرين من أجل التسلل إلى المدينتين المحتلتين، سبتة ومليلية، بالإضافة إلى محاولات الهجرة عن طريق البحر نحو الجنوب الإسباني، أو نحو جزر الكناري".

معاقبة أوروبا

من جانبها، ترى خبيرة العلاقات الدولية التونسية ليلي الهمامي أن "النيجر خرجت منذ الانقلاب عن دائرة التأثير الفرنسي واتخذ الحكم الجديد في البلاد خطوات واضحة في اتجاه طرد فرنسا من النيجر، ضمن موجة احتجاجات معادية للاستعمار الفرنسي".

وقالت لوكالتنا: "تؤكد المعطيات أن القيادة الجديدة في النيجر تسعى الى معاقبة فرنسا وأوروبا لمواقفهم المعادية للتغيير السياسي في "نيامي".

وأشارت الهمامي وهي مرشحة سابقة في انتخابات الرئاسة بتونس إلى أن "الهجرة غير النظامية ورقة مهمة توظفها السلطة في نيامي لإغراق أوروبا بهجرة جماهيرية تفقدها توازنها وتعري عنصريتها".

وشددت على أن "تونس الملتزمة مع الاتحاد الاوروبي بمواجهة تيار الهجرة غير الشرعية، بالمقابل، ستجد نفسها ملزمة بحماية حدودها من تعاظم تيارات الهجرة".

)ي ح)

ANHA