خيوط الأمل في زمن الحرب

تضفي جيهان لمساتها الفنية على أوشحة الرأس، بتطريز محيطها بالخيط والخرز، للحفاظ على هذه الحرفة التقليدية العريقة، وتحقيق دخل مادي مستدام.

خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
خيوط الأمل في زمن الحرب
الإثنين 27 كانون الثاني, 2025   07:10
حلب
نسرين شيخو

على الرغم من اعتمادها على النظارات الطبية لضعف بصرها بسبب قضائها معظم أوقاتها في تطريز وتزيين محيط الشال بالخرز وحياكة الصوف، فإن ذلك لم يمنع جيهان حمو، المولودة في حلب عام 1969، وكانت تسكن قرية بركو التابعة لمدينة موباتا بعفرين المحتلة، من الاستمرار في ممارسة هذه الحرفة التي تعدّها جزءاً أساسياً من يومها، وإضافة جميلة تملأ أوقاتها بالهدوء.

منذ أن أتقنت جيهان حرفة التطريز في سن الثالثة عشرة، استطاعت تحقيق استقلالها الاقتصادي من خلالها، وعلى مدار أكثر من عشرين عاماً، تمسكت بحرفتها، حيث وضعت آلة الخياطة القديمة (ماكينة الفراشة) في زاوية صغيرة من الحجرة التي يبيع فيها زوجها المواد الغذائية، بالقرب من منزلها الحالي في حي الشيخ مقصود بحلب بعدما تهجروا من قريتهم بسبب هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته عام 2018 على عفرين، وتعرض منتجاتها اليدوية للبيع، ما يساعدها على تلبية احتياجاتها وتحقيق دخل مستدام لها.

تحافظ جيهان الأم لـ (4 بنات ومثلهم من الشباب) على حرفة التطريز (çêwre) السائدة بين النساء الكرديات، وتعبّر عن قلقها من ضياع الثقافة الكردية، بقولها: "نخشى على ثقافتنا من الضياع والزوال، لذا أحاول الحفاظ عليها من خلال ممارستي اليومية لهذه الحرفة، وتعليمي لمن يرغب في إتقانها. فالحرب الخاصة التي تمارس ضدنا، تسعى للقضاء على طاقاتنا وإبعادنا عما يخدم مصالحنا نحن النساء."

تبتكر جيهان تصاميم جديدة من خيالها، ثم تبدأ بالبحث عن الخرز والخيوط المطلوبة في حي الشيخ مقصود بحلب، فيما تبحث عن المفقود منها في حيها، في باقي مناطق حلب حتى تتمكن من الحصول على الأنواع التي تحتاجها.

تعتمد جيهان على مهاراتها في تطريز محيط الشال والأعمال اليدوية، لتوفير دخل يساعدها في تلبية احتياجاتها، حيث تقول: "لماذا ألجأ إلى غيري بينما يمكنني أن أفعل ما أريد؟ صحتي تدعمني في ذلك، وأثمن ما يقدمه الإنسان لنفسه هو ألا يحتاج إلى الآخرين".

شغف جيهان بتعلم حرفة التطريز، بدأ عندما كانت صغيرة، حيث كانت تراقب بنات عمومتها، وهن يمارسن هذه الحرفة. استخدمت جيهان قدراتها ومهاراتها لتطوير نفسها في هذا المجال، حيث أعادت تطريز كل قطعة عدة مرات، حتى وصلت إلى مستوى متقن من الإبداع.

وعلى الرغم من أن حرفة التطريز تتطلب تركيزاً وصبراً وجهداً، فإن جيهان تجد فيها راحة من الأعمال المنزلية، وتعدّها وسيلة للتعبير عن الفن والجمال، حيث تقول: "المرأة تخلق الجمال بيدها".

تلقى منتجات جيهان إقبالاً كبيراً من قبل النساء، حيث تحدد أسعارها بناءً على الوضع المعيشي الحالي. ويراوح سعر القطعة بين 20 إلى 40 ألف ليرة سورية، حسب الوقت المستغرق في إنجازها، والتصميم المضاف، وصعوبة الرسمة المطرزة، وجودة المواد المستخدمة.

تستغرق جيهان يومين لإنهاء قطعة واحدة، إذا كانت مكرسة بالكامل لها، بينما قد تستغرق أكثر من ثلاثة أيام إذا كانت مشغولة بأمور أخرى.

تصر جيهان على التمسك بحرفة التطريز على الرغم من تأثيرها على بصرها، حيث تعاني من عدم وضوح الرؤية وتشوش في نظرها نتيجة ممارستها المستمرة لهذه الحرفة. تقول: "لا أستطيع التخلي عنها، فلا يكتمل يومي دون أن أقضي ساعتين في الحياكة أو التطريز".

(ل م)

ANHA