حكواتي رمضان فكرة شبابية في مدينة الرقة

أحيا الشاب فراس رمضان، في مدينة الرقة مهنة الحكواتي خلال شهر رمضان، بطريقته الخاصة، حيث يقدم خلالها قصص وثقافة وتراث المنطقة بطريقة فكاهية.

حكواتي رمضان فكرة شبابية في مدينة الرقة
الإثنين 8 نيسان, 2024   06:12
الرقة
محمد خليل

تعود جذور الرغبة في الاستماع إلى القصص والحكايات في شهر رمضان إلى فن بدأ منذ القدم، وقام على الحكاية ببطل واحد وهو "الحكواتي" الذي جسّد دور الشخصيات التي يحكي عنها بالحركة والصوت، ويُعدّ جزءاً من التراث السوري، وكانت آخر مرة ظهر فيها الحكواتي التقليدي كمهنة بحد ذاتها عام 1958 في مقهى النوفرة في دمشق.

يتحدث الحكواتي عن الملاحم التاريخية والأبطال مثل عنترة بن شداد والزير سالم وقيس وليلى وغيرهم، بالإضافة إلى سرد القصص الطريفة ليشكل خلال سرده قبلة لحشد من الأهالي سواء في المقاهي أو الأحياء.

وفي مدينة الرقة، يسعى الشاب فراس رمضان إلى إعادة إحياء شخصية الحكواتي في المدينة، ولكن بطريقة فكاهية؛ ليجذب الانتباه ويلفت لتاريخ مدينته وتراثها وأغانيها الشعبية عن طريق تقمّص دور شخصيتين (أبو طنوس وأبو زهية) على مبدأ شخصية (كركوز وعيواظ) التي كانت تروى في مقاهي دمشق وحلب.

الشاب فراس والذي يتقمص شخصية الحكواتي في مقهى الفراديس وسط مدينة الرقة، بيّن "أردت إحياء شخصية الحكواتي التي لم نعد نشاهدها إلا عن طريق شاشات التلفاز بطريقة فكاهية لتعزيز الألفة والمحبة والتواصل بين الناس بعد أن غزت مواقع التواصل عالمنا".

ونوّه إلى أن الفكرة وردت لخاطره مع بداية شهر رمضان لتقديم شيء مميز في هذا الشهر لأهالي مدينته، وقال إنه عن طريق تقمّص دور الحكواتي استطاع طرح أفكاره وتراث المنطقة بعد استشارة كبار السن والقصص، وقال: "استخدمت هذه الشخصية للحديث عن تراث مدينة الرقة والقصص الجميلة التي حدثت فيها بعد أن نفضت عن نفسها غبار الحرب"، وتابع "يتبادر إلى أذهان الجميع اللون الأسود المرتبط بمرتزقة داعش عند ذكر الرقة، ولكن هي بالأصل مدينة حب ومدينة سلام ومدينة ثقافة".

فكرة الشاب فراس لاقت نجاحاً في الرقة وإقبالاً من الأهالي للاستماع إليه في المقهى، ومن المواضيع التي عمل عليها الشاب بنفسه، قصة "العارفة" والتي تتحدث عن القاضي الذي يحل المشكلات بين الناس حيث يتوارث هذه الخصلة الحميدة، الرجل والأب والجد، وقصة سندريلا ولكن ليست سندريلا الأجنبية بل "سندريلا الرقاوية"، والطرائف التي تحصل معها.

وأوضح فراس رمضان، أن الفكرة على الرغم من صعوبتها، أعطته الدافع للاستمرار، ولفت أن الفكرة ستستمر حتى بعد انتهاء شهر رمضان، وقال:" لدينا مخزون جميل من التراث لكنه غير موثق، ولعل، من خلال الحكواتي ووسائل الإعلام، نتمكن من الحافظ على هذا التراث؛ ليستفيد الجيل الحالي من عِبر وقصص الماضي".

وأشار رمضان أنه لم يهتم بالمردود المالي للفكرة، بقدر التركيز على هدفها، "الكل يتساءل هل هدف فكرة الحكواتي هو الفائدة المادية، لا يوجد فيها فائدة مالية، والهدف هو توثيق التراث وإطلاع الشباب على تراثنا الجميل، وتناول المشكلات الموجودة في الرقة من نقص خدمات وغيرها التي تواجه المجتمع وشبابه، ولكن بأسلوب كوميدي، ليشكل نقداً بنّاءً بأسلوب جميل".

(سـ)

ANHA