حرب غير معلنة يعيشها لبنان

يعيش لبنان على وقع التهديدات والهجمات الإسرائيلية، التي تؤكد أن الحرب قادمة إلى لبنان لا محالة، وأن حزب الله سيكون الهدف التالي بعد حماس. وحذّر مختص من أن تكون الأيام المقبلة خطيرة وقد تشهد الكثير من المتغيرات.

حرب غير معلنة يعيشها لبنان
الأربعاء 5 حزيران, 2024   07:30
بيروت
رانيا عبيد

حرب غزة تقترب من شهرها الثامن، والقتل والدمار والقصف مستمر من دون توقف، على الرغم من قرار محكمة العدل الدولية التي أمرت إسرائيل بوقف عملياتها على رفح، بالإضافة إلى الإدانات الدولية لإسرائيل لوقف حربها وإبادتها على غزة والشعب الفلسطيني.

حتى الآن، جهود المفاوضات لوقف إطلاق النار تفشل، وهي في قالب التعنت والمماطلة بين حماس وإسرائيل وإصرارهما على شروطهما.

على الجبهة الجنوبية اللبنانية، الوضع الأمني في تصعيد مستمر لناحية تكثيف العمليات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل، ما يضع السيناريو المقبل أمام الحرب الشاملة في حال عدم التوصل إلى حل سياسي.

واللافت في الآونة الأخيرة، اغتيال إسرائيل لعدد كبير من عناصر حزب الله ومسؤوليه المدنيين، وهو ما أكده وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في تصريحه، بأن إسرائيل قتلت أكثر من نصف قادة حزب الله الميدانيين.

بالإضافة إلى ما قالته هيئة البث الإسرائيلية، وهو أن الجيش الإسرائيلي أجرى في الأسابيع الأخيرة تدريبات تحاكي حرباً على الأراضي اللبنانية، ما يعني أن الاستعدادات الإسرائيلية لشن حرب على لبنان تتقدم.

ونقلت صحيفة الأخبار اللبنانية عن مصادر قالت إنها بارزة، قولهم إن: "أغلب الموفدين الدوليين نقلوا تخوّفهم من جدية التهديد الإسرائيلي، لكن أبرز الرسائل أتت من "الجانب البريطاني الذي حدّد موعداً للضربة الإسرائيلية منتصف حزيران الجاري، مع نصائح بضرورة القيام بإجراءات التموين اللازمة للحرب التي لن يكون معروفاً مدى رقعة توسّعها ولا مدتها الزمنية".

حرب غير معلنة يعيشها لبنان

يعيش لبنان على وقع التهديدات الإسرائيلية، التي تؤكد أن الحرب قادمة إلى لبنان لا محالة، وأن حزب الله سيكون الهدف التالي بعد حماس.

واعتبر مدير المركز اللبناني للأبحاث والدراسات، حسان قطب في حديث لوكالتنا، أن منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة حرب واسعه النطاق في غزة وحرب غير معلنة في لبنان، كما في الجزء اليمني التي تسيطر عليه جماعة الحوثي المتحكمة بمدخل البحر الأحمر.

وأضاف حسان قطب، أن حزب الله منذ بداية حرب غزة فتح جبهة الجنوب لتخفيف الضغط على جبهة غزة، وهو مصرّ على موقفه بأن وقف جبهة الجنوب عن العمليات العسكرية مرتبط بوقف الحرب على غزة.

بالإضافة إلى إشغال جزء من القوات الإسرائيلية، بحيث تبقى على الجبهة الشمالية المتاخمة للحدود اللبنانية، ما يضعف التحرك على جبهة غزة وفي الضفة الغربية.

وتم التأكيد مرات عدة على لسان قيادات حزب الله وأمينة العام، من أن الحزب ليس في وارد الدخول في حرب مفتوحة مع إسرائيل، ولكن تطور المواجهات بين الطرفين وإدخال أنواع جديدة من الأسلحة الفتاكة والأكثر قوة على الجبهة، واندفاع الفريقين إلى استهداف مواقع عسكرية ومدنية في عمق الأراضي اللبنانية كما في عمق أراضي فلسطين، يضعنا أمام سيناريو حرب أكثر حضوراً وأكثر احتمالاً، ما يجعل حركة التهجير والنزوح على جانبي الحدود وتدمير القرى والمزارع وجميع الممتلكات ترتفع، وتشكل حرب ضغط على الفريقين للدخول في مواجهة حاسمة من خلال تغيير قواعد الاشتباك حسماً للأمر أيضاً، وهذا ما يخشاه حزب الله مع الدعم الاستراتيجي غير المحدود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية التي تعتبر أن معركة إسرائيل معركتها، وبالتالي تقدم لها كل الدعم الممكن سياسياً في مختلف المحافل الدولية لاسيما مجلس الأمن، وعسكرياً بتقديم أنواع الأسلحة والذخائر المطلوبة كافة، لدعم إسرائيل في معركتها المفتوحة لضمان سيطرتها وفرض شروطها على فلسطين ولبنان وكل من يواجهها في هذه المعركة المفتوحة.

هل تغيرت أهداف إسرائيل وحزب الله بعد ٨ أشهر على حرب غزة؟

يرى حسان قطب أن إطلاق شعلة الحرب من السهل الإعلان عنها، ولكن لا يمكن لأي فريق مهما كانت قوته أن يدرك أو يعرف متى يمكن أن تنتهي هذه الحرب.

قطب أوضح أيضاً: "إن هدف حزب الله من ربط مناوشات لبنان بجبهة غزة هو تأكيد لحضوره في المنطقة، إلى جانب غزة وللتشديد على أنه مع شعار توحيد الساحات، على الرغم من أن فصائل المقاومة في غزة غير راضية على أداء حزب الله التابع لإيران، كون هذه المناوشات محدودة ولن تغير في مشهدية المواجهات التي تخوضها في غزة".

في المقابل، إسرائيل تدرك أن حزب الله لا يريد أن يدخل في حرب مفتوحة، وهذا ما أكدت عليه  تصاريح حزب الله الذي يريد حصر جبهة غزة قبل الانتقال إلى جبهة لبنان، وهذا ما أشارت إليه إسرائيل لاسيما في التصاريح المتعلقة بإجراء محاكاة لعمليات عسكرية لاجتياح لبنان، والمعركة المفتوحة في غزة يمكنها أن تكون مقدمة للذهاب نحو حل سياسي مع عجز إسرائيل عن حسم المعركة عسكرياً وازدياد الانتقادات العالمية لها، لا سيما الدول الأوروبية حول الجرائم الإسرائيلية على غزة والتدمير وقتل المدنيين وعدم خضوعها للقوانين الدولية، وهذا ما أساء لصورة إسرائيل أمام العالم، بالإضافة إلى خطوات المحكمة الدولية التي أصدرت مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع، ما جعل إسرائيل في عزلة أكثر من السابق، وجعلها أمام صعوبة في إقناع المجتمع الدولي بأنها على حق وأن الآخرين هم من يعتدون عليها.

وأوضح قطب أن رفض إسرائيل لحل الدولتين حتى الآن يؤكد أنها لا تستطيع أن تعيش في سلام واستقرار في هذه المنطقة.

انعكاس مقتل رئيسي وعبد اللهيان على المنطقة؟

إن التطورات في المنطقة التي تتسارع بتأثير كبير مع حادث تحطم طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، الذي كان يتجول في دول محور طهران ليرسم الاستراتيجية الإيرانية لمواجهه العقوبات الامريكية، كما الحصار الغربي وايضاً لضبط سلوك حلفاء إيران بما لا يجر الأخيرة إلى حرب مفتوحة.

قطب قال في هذا السياق إن إيران كانت تريد بعض المناوشات للتأكيد على أنها فاعلة في المنطقة ولتبرز دورها بأنها اللاعب الأساسي على طاولة مفاوضات المنطقة لتأخذ دوراً في أي تسوية ممكنة قد تلوح في الأفق؛ وأوضح: "لذلك نحن بعد خروج الرئيس الإيراني ووزير الخارجية من المشهد السياسي، قد نرى تغييراً حقيقياً في سياسة إيران داخلياً وخارجياً، مع تعيين وزير خارجية جديد وانتخاب رئيس للجمهورية بعد انتهاء الفترة الزمنية التي ينص عليها الدستور الإيراني".

ويرى قطب أن مراقبة المتغيرات الإيرانية الحاصلة، قد تقود إلى متابعة مشهد سياسي وعسكري جديد ومتغير مع تبدّل الوجوه التي يتطلبها تغيير السياسات الايرانية. وأضاف: "إن حزب الله من جهته يُعدّ نفسه المتضرر الأكبر مع غياب رئيسي وعبد اللهيان، وبعد مقتل العميد محمد رضا زاهدي، الذي كان يمثل إيران في تنفيذ سياستها ضمن حزب الله والقوى التي تدور في فلكه".

وبيّن قطب: "من هنا نتوقف عند الاستعدادات الإسرائيلية لشن حرب على لبنان، وهي أصبحت متقدمة من خلال عملياتها وتدميرها للبنية العسكرية لحزب الله في مختلف الأراضي اللبنانية، وقتلها لقادته وصولاً إلى سوريا في ريف حمص ومدينة القصير وريفها".

قطب يحذر من أن تكون الأيام المقبلة خطيرة وأن تحمل الكثير من المتغيرات، ما يعني أن لبنان قد يشهد تغييراً حقيقياً في موازين القوى الداخلية مع فشل المفاوضات والوساطة، ومع تقدم احتمال الحرب ولغة المواجهة على منطق السلام والحل السياسي في الداخل اللبناني، ومع فشل اللجنة الخماسية التي تسعى للبحث عن حل سياسي لانتخاب رئيس يعيد إلى لبنان مركزه، ويعطي حزب الله دوراً سياسياً بعيداً عن أي تورط أمني سواء على الحدود اللبنانية أو غيرها من الداخل اللبناني.

(أ ب)

ANHA