حرب غزة تحسم الانتخابات الرئاسية في مصر لصالح السيسي

جاءت أحداث السابع من تشرين الأول الماضي التي شهدت إطلاق حركة حماس لعملية ضد إسرائيل وما تبعه من رد فعل انتقامي غير مسبوق من قبل إسرائيل، ليسحب البساط ويخطف الأنظار من سباق الانتخابات الرئاسية المصرية المقرر انطلاقها خلال أقل من شهر.

حرب غزة تحسم الانتخابات الرئاسية في مصر لصالح السيسي
الخميس 2 تشرين الثاني, 2023   06:15
القاهرة
محسن المصري

فقبل ساعات من عملية حماس، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية جديدة في انتخابات ديسمبر المقبل.

كان السيسي يخوض الانتخابات وسط أزمات اقتصادية كبيرة يعاني منها الاقتصاد المصري، خاصة في ظل تراجع قيمة الجنيه وارتفاع التضخم وزيادة الدين العام، وسط حالة من السخط والغضب بين قطاع كبير من المصريين على أدائه قبل أن تأتي الحرب على غزة لتغيّر القواعد وتعيد رسم المشهد الانتخابي بشكل كامل.

وبحسب مراقبين، فإن الحرب الإسرائيلية على غزة أثرت بشكل كبير على الأوضاع السياسية في مصر، وعلى مستقبل العملية الانتخابية بشكل خاص، بصورة عززت من فرص السيسي في البقاء في السلطة حتى 2030.

زيادة الشعبية

ويرى رئيس حزب شباب مصر، السيد العادلي، أن "الحرب الإسرائيلية على غزة تركت أثراً كبيراً سيمتد إلى ما بعد نهاية هذه الحرب على كافة الأوضاع السياسية والاقتصادية، سواء على مصر أو المنطقة العربية كلها".

 وقال لوكالتنا: "مخاوف الجانب المصري مشروعة من اتساع نطاق الحرب ودخول أطراف إقليمية، ومحاولة تفريغ قطاع غزة من السكان، وتصدير القضية، والأزمة كلها للجانب المصري، الأمر الذي يجعل القاهرة محل اهتمام الرأي العام العربي والعالمي".

وأكد العادلي "أن هذه الأحداث أثرت بشكل مباشر على الدولة المصرية بصفتها الشريك الرئيسي في كل قضايا المنطقة وأزماتها، وليس لأن غزة علي الحدود الشرقية للدولة" مشيراً الى أن"العالم كله يعلم جيداً ويدرك أنه لا سلام ولا استقرار بدون مصر، وأن تحركات القيادة السياسية وعلي رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، أربكت المشاهد والمخططات التي كان الغرب وأمريكا ينفذونها في المنطقة، وعلى رأسها تهجير أهالي غزة إلي أرض سيناء كحل للأزمة الحالية" ، معتبراً أن رفض السيسي وتحذيره من تنفيذ هذا المخطط، أجبر الجميع على مراجعة مخططهم والبحث عن بديل.

ويعتقد رئيس حزب شباب مصر أن "شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي شهدت تزايداً مستمراً بعد 7 أكتوبر الجاري" لافتاً إلى أن آخر استطلاعات الرأي أكدت أن شعبية السيسي كانت لا تتعدى 10% قبيل السابع من أكتوبر، وتزايدت إلى أكثر من 70% بعد المواقف المتشددة من إسرائيل وهجومها المستمر على غزة.

وبحسب السياسي المصري فإن "الناخبين في الشارع المصري أصبح لديهم قناعة تامة بأن الرئيس السيسي هو أنسب المرشحين الموجودين علي الساحة لإدارة الدولة المصرية في المرحلة القادمة، وذهب البعض إلى ضرورة تنازل باقي المرشحين للرئيس السيسي، رغم أن هذا الأمر مخالف دستورياً طبقاً للمادة 36 من الدستور المصري".

حسم الانتخابات

بدوره، يرى الكاتب الصحفي إبراهيم شعبان، أن أحداث غزة أثرت إلى حد كبير على مسار الانتخابات الرئاسية في مصر، ليس فقط من حيث تراجع الاهتمام بها بعد انتهاء عملية تقديم المرشحين لأوراقهم للجنة الوطنية للانتخابات. ولكن، لأن اهتمام الرأي العام المصري فعلاً، منصبّ على غزة. ويتابع باهتمام شديد مجريات العدوان الإسرائيلي على غزة، وفي ضوء مساندة أمريكية سافرة.

وقال لوكالتنا: "الحرب في غزة غطت تماماً على حدث الانتخابات الرئاسية في مصر، وهو ما ظهر في تراجع المرشحين في هذه الانتخابات وأبرزهم الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي عن إجراء جولاتهم الانتخابية كما كان مقرراً".

ونوّه المحلل السياسي، أن "القضية لم تكن في حرب غزة في ذاتها، ولكنها جرّت إليها واحدة من أسس الأمن القومي المصري. بعدما جرى على نطاق واسع وعلني رفض مصر رسمياً، تهجير فلسطيني غزة إلى سيناء. وإعلانها أن ذلك يفرغ القضية من مضمونها ويضرّ بالقضية الفلسطينية وهذا صحيح تماماً. علاوة على أنه يضر بالأمن القومي المصري تماماً، ويحول سيناء حال حدث هذا السيناريو – الذي ترفضه مصر جملة وتفصيلا، لبؤرة الصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة".

وبخصوص أثر الحرب على توجهات الناخبين في مصر، يؤكد الكاتب المصري أن الفرصة الأكبر للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي؛ لأن المرشحين أمامه ليسوا على درجة الجماهيرية والشعبية المطلوبة للسباق الانتخابي، ويكاد يكونوا مجهولين للعامة في مصر، ولم يتم تداول صورهم على نطاق كبير، إلا بعد تقديم أوراق ترشحهم للانتخابات الرئاسية. كما أن ليس لهم خطاب واضح بخصوص ما يجري في غزة أو التعليق بقوة على المذابح الإسرائيلية بحق المدنيين".

وتابع: "من المؤكد أن هذه الحرب، ستزيد التمسك بالرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، فموقفه القوي الرافض لتهجير الفلسطينيين والمساس بالأمن القومي المصري يلقى قبولاً هائلاً في الشارع المصري، مشيراً إلى أنه يمكن القول أن السيسي حسم السباق الرئاسي قبل انطلاقه بأسابيع، وأصبح في حكم اليقين فوزه بفترة رئاسية ثالثة".

(ي ح)