حرب غزة بين مفاوضات مصيرية في القاهرة وتوقعات غير متفائلة

تتزايد احتمالات الحرب الشاملة، وتبدو المنطقة أمام ساعات مصيرية، وذلك على وقع مفاوضات القاهرة الأخيرة التي ستجري بين أطراف الحرب في غزة، وهذا ما يدفع الجانب الفلسطيني إلى خيارين، فإما هدنة أو الاستمرار بحرب قد تتسع.

حرب غزة بين مفاوضات مصيرية في القاهرة وتوقعات غير متفائلة
الأحد 25 آب, 2024   06:15
بيروت
رانيا عبيد

تتمسك مصر التي تستضيف الجولة المرتقبة للمحادثات بين أطراف الحرب في غزة باحتمال إبرام صفقة، وتتحدث عن جهودها المتواصلة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والعمل على احتواء التصعيد في الإقليم.

مصادر مطلعة قالت لوكالتنا أن حركة حماس قلقة بشكل خاص من مطلب نتنياهو الذي يتعلق بالاحتفاظ بقوات إسرائيلية على طول ممر نتساريم، وهو شريط ممتد من شرق القطاع إلى غربه، وأيضاً وجود قوات إسرائيلية في ممر فيلادلفيا، وهو شريط حدودي ضيق بين غزة ومصر.

وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها أن ما يطلبه نتنياهو قد يعرقل المفاوضات في اللحظة الأخيرة ويمنع التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مع الإشارة إلى أن مصر من المتوقع أن لن تقبل بالشروط الأخيرة.

توقعات غير متفائلة

الأستاذ الجامعي في الجيوسياسة العميد المتقاعد خليل الحلو تحدث لوكالتنا عن الموضوع، واعتبر أن "لا أفق للمفاوضات، فنتنياهو مصرّ على شروطه ولاسيما مواصلة الحرب والقضاء على حماس، فهو يتهم حماس بتعثر المفاوضات لكن الجميع يعلم أن نتنياهو هو المعرقل، أما حماس فلم يعد لديها ما تخسره وقبولها بالشروط التي فرضت عليها أمر مرفوض، إلا مع ضمانة وقف إطلاق النار الدائم وليس المؤقت كما يفرضه نتنياهو تحت إطار "الهدنة".

أميركا ومن خلال جهودها، تعمل على إنهاء الحرب وتسعى لوقف إطلاق النار، وهذا ما أكده وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي قال: "إننا نعمل على إنهاء الحرب في غزة، والوقت ضروري جدّاً لأنه يضع المنطقة أمام مخاطر التصعيد"، واصفاً المفاوضات التي ستجرى في القاهرة بالفرصة الأخيرة لوقف إطلاق النار.

هذا وتطلب أمريكا بحسب خليل الحلو من حماس القبول بشروط الهدنة كخطوة أولية، ثم التوصل الى وقف دائم لإطلاق النار كخطوة ثانية، لكن حماس ترفض هذه المعادلة طالما أنها قادرة على مواجهة إسرائيل ولديها قدرات تحت الأرض، وقال: "وهذا ما شهدناه منذ 11 شهراً حتى اليوم، إذ إن اسرائيل لم تستطع حتى الآن القضاء على حماس".

الحلو يرى أنه في حال نجحت المفاوضات "فسنكون أمام مآزق كثيرة حول اليوم التالي لغزة ومن سيحكمها، وهل سيتم إبعاد حماس عن المشهد السياسي في غزة. مع الإشارة إلى أن هنالك محاولات لضم حماس لمنظمة التحرير ورفض إسرائيل للسلطة الفلسطينية في غزة".

ما مصير جبهة لبنان التي تشهد وتيرة عالية من التصعيد؟

الجبهة الجنوبية اللبنانية تعيش سخونة يومية وتصعيداً متواصلاً مع استمرار اسرائيل بالضغط على حزب الله عسكرياً وميدانياً، من خلال استخدامها سياسة الاغتيالات للقيادات التابعة للحزب، وكذلك بقصفها للمواقع العسكرية ومخازن الأسلحة وآخرها في البقاع شرقي لبنان.

الحلو يرى أن اغتيال القيادي في «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» في لبنان خليل المقدح، سابقة قامت بها إسرائيل ولاسيما أن هذا الجناح يشارك في حرب غزة، والمقدح هو مسؤول عن تزويد الضفة الغربية بالسلاح والأموال من إيران، حسب اللواء منير المقدح المسؤول في مخيم عين الحلوة وشقيق خليل المقدح.

ويضيف الحلو ان الضفة الغربية تتحول من مظاهرات احتجاجية ومناوشات إلى حرب حقيقية من خلال المتفجرات والعبوات الناسفة خارقة الدروع والسلاح الإيراني الذي ينقل من الأردن إلى الضفة الغربية، وبالتالي الضفة تشكل خطراً بالنسبة لإسرائيل؛ إذ إن هنالك ثلاثة ملايين فلسطيني و600,000 مستوطن اسرائيلي وهم يحاولون جعلها غير قابله للسكن للفلسطينيين، وهذا الاغتيال هو الأول من نوعه، ويمكن أن تتبعه سلسلة اغتيالات.

ما هي السيناريوهات المقبلة للمواجهة بين حزب الله وإسرائيل؟

 السيناريوهات المقبلة بعيدة عن حرب شاملة بحسب الحلو؛ فحزب الله لا يريد توسيع هذه الحرب، صحيح أنه هو الذي بادر بفتح جبهة الجنوب اسناداً لغزة، لكن فيما بعد إسرائيل هي التي تقوم بتنفيذ الاغتيالات لقيادات حزب الله وتستهدف مواقع تابعة له ونشاهد الوتيرة المتسارعة جداً، أما عن عملية اجتياح فإسرائيل غير متحمسة.

ويرى أن انتهاكها للأراضي اللبنانية لا يرتب عليها أعباء دبلوماسية او احتجاجات، وليس هنالك عملية برية تجعلها تنتهك القوانين الدولية أو ترتب عليها الطلب بالانسحاب، وبالتالي السيناريو المقبل للحرب على الأرجح هو استمرار المواجهة بوتيرة متصاعدة، فإسرائيل تريد إجبار حزب الله على التراجع والانسحاب من الشريط الحدودي على عمق خمس كيلومترات إلى 8 كلم، ثم طلبت إسرائيل من الحزب التراجع إلى حدود الأربعين كم.

وأشار إلى أن الهدف واضح، وهو إعادة الأمن إلى سكان الشمال الذين هجروا من جراء عمليات حزب الله، أما الحزب فيقول إن جبهة الجنوب ستتوقف في حال توقفت حرب غزة، لكن المؤشرات تدل إلى أن حرب غزة مستمرة، وبالتالي فإن حزب الله سيستمر في حربه، ومن المرجح أن لا يكون هنالك عمليه اجتياح إلا في حال لم تستطع الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل، ويضيف الحلو أن اسرائيل لن تقوم بأي فعل يضر في مصلحة الولايات المتحدة التي لا تريد أن ترى إيران تتورط في الحرب في حال تم اجتياح لبنان، ولا تريد أن تتورط بحرب مع إيران، وهذا ما أوضحته في تصريحاتها المتكررة.

 السيناريو إذاً مرشح للتصعيد وللتخفيف؛ وهو مرتبط بالمفاوضات التي ستعقد في القاهرة والنتائج التي ستحملها.

 ماذا عن الرد الإيراني؟

يرى الحلو أن الرد على اغتيال فؤاد شكر واسماعيل هنية سيحصل حتماً، ولا يمكن معرفة طبيعة الرد فقد يكون الرد جماعياً وقاسياً، ولكن عمل مثل هذا النوع قد ترد عليه اسرائيل بشكل مدمّر من خلال ضرب موانئ النفط الإيرانية، وهذا قد يشعل حرباً إقليمية من خلال تبادل القصف الاستراتيجي وهنا يمكننا القول إن إيران وحزب الله والولايات المتحدة لا رغبة لديهم بالحرب، على عكس إسرائيل التي لديها الرغبة بذلك وتريد أن تورط واشنطن بها.

ويضيف الحلو أن إيران تدرس احتمالات الرد وستختار الاحتمال الذي يمكنها من توجيه ضربه مؤلمة لإسرائيل من دون توريط المنطقة في حرب إقليمية، وطبعاً هنالك تواصل إيراني - أمريكي في هذا الخصوص لناحية عدم الرد في أثناء المفاوضات الجارية، لعدم تعثرها والواضح أن إيران تتجاوب في هذا الإطار، فهي لا تريد أن تُتهم بأنها قد أطاحت بالمفاوضات، وبالتالي الرد الإيراني آتٍ لا محالة لكنه مرتبط بالمفاوضات وما ستحمله من نتائج.

(ي ح)