حرب الشعب الثورية وأهميتها في الوقت الحالي لشمال وشرق سوريا

في ظل الظروف الحالية التي يمر بها إقليم شمال وشرق سوريا، تتجلى أهمية حرب الشعب الثورية كنموذج شامل للدفاع المجتمعي والنهضة الاجتماعية، وكوسيلة فعّالة لمواجهة التحديات المركبة التي تواجه المنطقة.

حرب الشعب الثورية وأهميتها في الوقت الحالي لشمال وشرق سوريا
الثلاثاء 10 كانون الأول, 2024   06:00
مركز الأخبار
حسن رمو

تعيش سوريا عموماً، بما في ذلك مناطق شمال وشرق سوريا، وضعاً استثنائياً في الوقت الحالي، حيث تتسارع الأوضاع. وتحاول بعض الأطراف، وفي مقدمتها الدولة التركية المحتلة ومرتزقتها، استغلال ما يجري لاحتلال المنطقة. وخير دليل على ذلك هو الهجمات المستمرة على مدينة منبج. لذلك، تبرز هنا أهمية حرب الشعب الثورية.

مفهوم حرب الشعب الثورية

حرب الشعب الثورية هي استراتيجية تستند إلى مشاركة شعبية واسعة في النضال السياسي والعسكري بهدف الدفاع عن الحقوق وتحقيق التغيير الاجتماعي والسياسي.

وتعتمد هذه الحرب على تعبئة جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك العمال والفلاحين والشباب والنساء، للمشاركة في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وهذا النوع من الحرب ليس مجرد نضال عسكري، بل هو نموذج شامل للنضال الشعبي يهدف إلى تحرير المجتمعات من الاستبداد والاحتلال والاستغلال. فهو في الأساس ليس مواجهة عسكرية فحسب، بل عملية تحرر اجتماعي وفكري تهدف إلى بناء مجتمع جديد قائم على الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

أهمية حرب الشعب الثورية لإقليم شمال وشرق سوريا

يعيش إقليم شمال وشرق سوريا ظروفاً خاصة نتيجة لتعدد التهديدات التي تواجهها، سواء من الناحية الأمنية مع استمرار هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته، أو من الناحية الاقتصادية بسبب الحصار المفروض عليها.

وفي هذا السياق، تمثل حرب الشعب الثورية أداة استراتيجية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها شعوب المنطقة بعد أن قدمت أكثر من 12 ألف شهيد وأكثر من 22 ألف جريح، ومن بين تلك المكتسبات مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية القائم على التعايش المشترك بين المكونات المختلفة.

إن حرب الشعب الثورية تعد أساساً لتعزيز مفهوم الدفاع الذاتي، حيث يصبح كل فرد في المجتمع جزءاً من الدفاع عن منطقته وأرضه.

فالدفاع الذاتي هو حق طبيعي ومشروع لكل الشعوب، ويجب أن يكون كل فرد في المجتمع جزءاً من منظومة الدفاع، سواء عبر السلاح أو بالمشاركة في المجالات الأخرى، مثل الاقتصاد، الثقافة، والتعليم، لأن الدفاع لا يقتصر على التصدي العسكري بل يشمل حماية الثقافة، اللغة، القيم المجتمعية من محاولات الإبادة أو الهيمنة.

ومع تزايد التهديدات في الوقت الحاضر من الخلايا التي جندها الاحتلال، يعتبر اشتراك السكان إلى جانب قوات حماية المجتمع في الدفاع وحماية الأحياء، وسيلة لضمان قطع الطريق أمام محاولة ضرب الوحدة الداخلية وإثارة والفوضى كما تعتبر وسيلة لضمان مقاومة مستدامة.

ومن شأن تعبئة جميع مكونات المجتمع، تعزيز الشعور بالوحدة والتضامن بين مختلف المكونات في شمال وشرق سوريا (كرد، عرب، سريان، آشور، وغيرهم) وهذا ما يسهم في إفشال مخططات العدو التي تستند على تحريض المكونات ضد بعضها البعض.

وإلى جانب دورها الدفاعي، تساعد حرب الشعب الثورية على تعزيز الاكتفاء الذاتي عبر مشاريع الزراعة الجماعية، التعاونيات، وإعادة تنظيم الموارد المحلية، مما يحد من آثار الحصار الاقتصادي المفروض على المنطقة.

دور المرأة والشبيبة الريادي

وتلعب النساء والشباب دوراً ريادياً في حرب الشعب الثورية، مما يعزز دورهم في المجتمع ويخلق ديناميكية مجتمعية مبنية على المساواة والمشاركة الفعالة.

فتحرير المجتمع لا يمكن أن يتحقق دون تحرير المرأة، وبالتالي فإن مشاركة المرأة في حرب الشعب الثورية أمر أساسي لتحقيق التغيير الاجتماعي الجذري.

دور الكومينات والمجالس في حرب الشعب الثورية

ونظراً لأن مشروع الإدارة الذاتية الموجود في شمال وشرق سوريا، قائم على الكومينات كوحدة تنظيم أساسية، لذا تعدّ الكومينات أدوات لتنظيم المجتمع وضمان مشاركته الفعالة في حرب الشعب الثورية من خلال العمل كخلية نحل في حماية جغرافية الكومين من كل من تسول له نفسه إلحاق الضرر بالمجتمع، وأيضاً عبر جعل جميع أفراد الكومين مساهمين في النضال بطرق مختلفة بناء على متطلبات المرحلة.

إن استراتيجية حرب الشعب الثورية هي مشروع تحرر شامل يتجاوز النضال العسكري ليشمل جميع مجالات الحياة. هدفها النهائي ليس فقط التخلص من الاحتلال أو الأنظمة القمعية، بل بناء مجتمع جديد يقوم على أسس ديمقراطية وحياة حرة لجميع أفراده وهذا ما يوجب على جميع أفراد المجتمع أن يكونوا يداً واحدة وأن يتحركوا وفق هذه الاستراتيجية من أجل ضمان حقوقهم التي يناضلون من أجلها على مدار عقود.

(آ)

ANHA