جميلة وصناعة البلوك

على أطراف قرية الركبة الواقعة 3 كم جنوب تل تمر، تلاحق أنظار العابرين جميلة، وهي تستخدم المكبس لصناعة البلوك في مشهد غير مألوف لهم.

جميلة وصناعة البلوك
جميلة وصناعة البلوك
جميلة وصناعة البلوك
جميلة وصناعة البلوك
الإثنين 23 تشرين الأول, 2023   02:30
الحسكة
عبد الغني الهامان

تستيقظ جميلة محمد (34 عاماً) مع بزوغ الفجر، تتهيأ هي وزوجها للتوجه نحو معملهما الخاص بصناعة البلوك (الطوب الإسمنتي).

يبدأ يوم العمل بالنسبة إلى جميلة بمجرد حملها للمجرفة وخلط الإسمنت والرمل والماء ووضعه في القالب الإسمنتي وإخراجه ورصفه بخفة مع أقرانه، حيث تمتهن جميلة هذه المهنة منذ ستة أعوام وحتى الآن.

وتعد هذه المهنة من المهن الصعبة والشاقة في الحياة، لكن جميلة اعتادت عليها، حيث تتساعد هي وزوجها مع بعضهما البعض لتأمين قوت أسرتهما المكونة من 8 أفراد.

عملت جميلة محمد في العديد من الأعمال الأخرى قبل أن تمتهن صناعة البلوك، فقد عملت في قطاف القطن والأراضي الزراعية، ومع تراجع القطاع الزراعي في المنطقة قررت العمل هي وزوجها في المعمل.

تشير جميلة أنه أثناء طرحها فكرة العمل في المعمل على زوجها، الذي رفض في بادئ الأمر نظراً لتأثره بالأفكار المفروضة على المجتمع، لكنها استطاعت إقناعه.

أتقنت جميلة صناعة البلوك مع مرور الأيام بعد محاولات عديدة كانت تنتهي بتكسرات في البلوك، بقولها: "في البداية كسرت بعض قطع البلوك، ومع الاستمرار أصبحت أتقنها".

في قاموس جميلة، كلمتا الاستسلام والرضوخ للعوائق غير مدرجتان، إذ تعبر عن ذلك بالقول: "قررت تحدي العوائق على الرغم من إصابتي في الظهر أثناء هجوم مرتزقة داعش على قريتنا (قرية الركبة الواقعة 3 كم جنوب تل تمر) في عام 2015"، حيث أصيبت بشظايا في الظهر.

وتتميز جميلة بشخصية جسورة ووجه بشوش، حتى أن المارة يتعجبون من عملها في صناعة البلوك، لكنها تشير إلى أنهم بدأوا بالاعتياد على "رؤيتي وأنا أعمل، لقد كسرت هذا الحاجز لديهم، فكل من يراني الآن يلقي التحية".

(م ح)

ANHA