تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.. كرة النار التي تهدد المنطقة بحرب شاملة

تبدو منطقة الشرق الأوسط على حافة حرب إقليمية في ظل تصاعد الحرب بين حماس وإسرائيل، والتهديد بتهجير سكان غزة إلى سيناء المصرية وهو ما ترفضه القاهرة بشدة.

تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.. كرة النار التي تهدد المنطقة بحرب شاملة
الإثنين 23 تشرين الأول, 2023   01:34
القاهرة
محسن المصري

جاءت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفض فكرة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء واعتبار ذلك مهدداً لعملية السلام بين مصر وإسرائيل.

وقال السيسي خلال لقاء مع المستشار الألماني أولف شولتس في 18 تشرين الأول/ أكتوبر: "الحديث عن نقل فكرة المقاومة والقتال من قطاع غزة إلى سيناء وبالتالي المواجهات ستنتقل لتكون مع مصر، ومصر دولة كبيرة حرصت على السلام بإخلاص".

وهدد السيسي بدعوة المصريين للتظاهر ضد هذا المقترح قائلاً: "إذ طلبت من الشعب المصري الخروج للتعبير عن رفض الفكرة ودعم الموقف المصري في هذا الأمر، ستشاهدون الملايين في الشوارع".   

وجاءت تصريحات السيسي مع تصاعد الحرب بين حماس وإسرائيل واستعداد تل أبيب لشن هجوم بري على قطاع غزة الذي يعاني من الضربات الجوية المستمرة منذ قرابة أسبوعين مع نفاد كامل للوقود والأدوية والمواد الغذائية وتوقف المستشفيات عن العمل.

وكان الجيش الإسرائيلي قد حث الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للتوجه جنوب الحدود المصرية، كما نقلت وسائل إعلام عن اللفتنانت كولونيل ريتشارد هيشت، كبير المتحدثين العسكريين في إسرائيل دعوته للفلسطينيين الفارين من الضربات على غزة بالتوجّه إلى مصر، وهو ما رفضته الخارجية المصرية في بيان رسمي.

وحسب مراقبين، فإن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية يأتي ضمن مخطط إسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية وهو أمر قد يدفع المنطقة لدوامة حرب إقليمية لا يتحملها أحد.

العدوان الثلاثي الجديد

يرى عضو مجلس النواب المصري السابق الدكتور عبد الله المغازي أن إسرائيل "تريد تصفية القضية الفلسطينية والتخلص منها وبالتأكيد سيفعل مع أهل غزة مثل ما فعل في الفلسطينيين اللاجئين في كل الدول الأخرى ورفض في كل المناسبات حق العودة".

وقال لوكالتنا: "التهجير لسيناء تحديداً لكي تكون الهدف القادم بعد غزة لأن الكيان يعلم جيداً أنه حتى لو وافقت مصر على إقامة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سيناء أو عملية الاستبدال بين جزء من سيناء وصحراء النقب فحال قيام مجموعة بسيطة من الفلسطينيين اللاجئين بإطلاق أي صواريخ من سيناء سيكون هذا مبرراً لهذا الكيان للدخول لسيناء مثل ما يفعل في غزة".

وأشار إلى أن التدخّل في سيناء سيكون بمشاركة حلفاء إسرائيل مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وتتكرر فكرة العدوان الثلاثي ويتم انتزاع كامل سيناء بحجة إطلاق صواريخ وأسلحة تهدد هذا الكيان".

وحسب البرلماني المصري فإن هناك "سيناريو كبير جداً لإعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط وصنع ما يسمى بالشرق الأوسط الكبير الذي ستتغير فيها خريطة المنطقة وموازين القوة فيها".

وشدد على أن "عقيدة الجيش المصري ومهمته الأولى هي حماية الأمن القومي المصري وكامل التراب الوطني وبالتالي ستمنع أي محاولة للاعتداء على الأراضي المصرية بأي صورة من الصور".

كرة النار

بدوره، يري الباحث في العلاقات الدولية محمد عبادي أن "غزة تمثل صداعاً في رأس إسرائيل منذ عقود". مستشهداً بما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين عام 1992 الذي قال "إنّه يتمنى أنه لو يصحو في الصباح ليجد غزة قد ابتلعها البحر".

وقال لوكالتنا: "قطاع غزة يمثّل الخزان البشري في هذه المساحة الجغرافية الضيقة، التي وضعت مشروعاً عسكرياً مقاوماً لإسرائيل بأهداف معلنة هي تحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال، لذلك تأتي الفرصة اليوم سانحة أمام حكومة الكيان التي تحظى بدعم عسكري وسياسي واقتصادي غير مسبوق من حلفائهم الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يدفع قادة الكيان إلى التفكير في التخلص من معضلة غزة مرة واحدة وإلى الأبد".

وأشار إلى أن "إسرائيل تريد تهجيرهم إلى سيناء بالتحديد، للتخلص من هذا العبء تماماً، وإلقائه على كاهل دول أخرى، من دون تحمّل أي تبعات، وهذا ما ترفضه القاهرة بشكل قاطع لأنها ببساطة هو تصفية للقضية الفلسطينية بشكل كامل".

وأما عن الأضرار على الأمن القومي المصري، يعتقد الباحث أن "خطوة كهذه بالإضافة إلى كونها تصفية لمشروع التحرر الفلسطيني من الاحتلال، فإن انتقال شعب غزة إلى سيناء هو انتقال المقاومة بالضرورة إلى سيناء ومن ثم إطلاق صواريخ من سيناء تجاه إسرائيل وهو ما يقتضي الرد الإسرائيلي داخل موطنهم الجديد، وقطعاً سيجعل مصر على خط الاشتباك".

وختم الباحث المصري حديثه بالتأكيد على أن "تهجير شعب غزة إلى سيناء أشبه بكرة نار تُلقيها إسرائيل في هذه المنطقة، وهو أمر محسوم لدى القيادة المصرية".

حرب إقليمية

من جانبه، يرى الكاتب المصري المقيم في النمسا ومؤسس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج بهجت العبيدي "إن الأحداث الملتهبة في قطاع غزة مرشحة للاستمرار بل واتساع رقعتها وزيادة العمليات العسكرية ما يعني أن منطقة الشرق الأوسط معرضة للدخول في نفق من الاضطرابات والمواجهات العسكرية".

وقال لوكالتنا إن "أبناء غزة المدنيين يتعرضون لعملية إبادة جماعية على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مرأى ومسمع من العالم الذي لا يحرك ساكناً بل يدعم إسرائيل ويزيد من وتيرة عملياتها العسكرية مرة بالصمت وأخرى بمدها بمزيد الأسلحة المتطورة".

وذكر العبيدي أن "المخطط الصهيوني، كما يراه الغالبية الساحقة، بل كل أبناء الشعب المصري، هو القضاء قضاء مبرماً على القضية الفلسطينية، وذلك من خلال تهجير أبناء غزة خارج القطاع، والذي إن نجحت فيه فإنها تكون قد قضت على القضية الفلسطينية قضاء تاماً، وهو ما يحتم على أبناء الغزة الصمود والتمسك بالأرض وعدم الخروج منها مهما كانت التضحيات التي يقدمها أبناء غزة".

وأكد أن "المخطط الإسرائيلي الذي يهدف إلى دفع أبناء غزة للتوجّه تحت وطأة الضربات العسكرية الجبانة نحو شبه جزيرة سيناء مكشوف لكل أبناء الشعب المصري، فضلاً عن القيادة السياسية وقادة الجيش المصري والسياسيين والمفكرين والمثقفين المصريين، والذين هم جميعاً متيقظون لهذا المخطط الخبيث المرفوض جملة وتفصيلاً والذي لم ولن يقبل به أي مصري مهما كان توجّهه ومهما كانت قناعاته ومهما كانت أفكاره، فكل ذرة رمل مصرية هي خط أحمر لدى كل المصريين على تنوع فئاتهم واختلاف طبقاتهم".

ولفت العبيدي إلى أن "ما يتسرب من أخبار حول تصفير ديون مصر مقابل توطين الفلسطينيين في غزة يواجه بكل سخرية من أبناء الشعب المصري الذين يدركون حجم ومكانة مصر ويعلمون أن ما تمر به البلاد من أزمة اقتصادية هي بكل تأكيد أزمة عابرة وكم من أزمات مثلها وأضخم منها قد مرت على البلاد ولكن بفضل شعبها تم تجاوزها ونجحت مصر في عبورها".

ويعتقد الكاتب المصري أن "لدى إسرائيل أوهام تعشعش في مخيلتها من بين تلك الأوهام أنه يمكن أن يستعيض أهل غزة عن أرضهم بجزء من أرض سيناء الذين يظنون أنها مجرد صحراء، وهم لا يدركون أن كل ذرة رمل في مصر تمثل للمصريين الوطن كله، حيث إنها ارتوت بدماء أبناء مصر الذين حافظوا على أرضهم عبر آلاف السنوات مر عليها عديد الغزاة الذين دفنوا فيها لتصبح مصر مقبرة الغزاة".

ويؤمن العبيدي أن "مصر لن تتردد لحظة واحدة في الدفاع عن أرضها وترابها المقدس بكل الوسائل بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، حيث إن مصر لا تقبل تحت أي ظرف أن يفرض عليها أمر، وهو ما تدركه إسرائيل ومن يقفون خلفها بشكل كامل، وهذا هو الذي سيفشل كل مخطط صهيوني كان أو غير صهيوني".

(ي ح)

ANHA