توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة شكّل صدمة تاريخية للبنانيين 

وُصفت عملية توقيف حاكم مصرف لبنان السابق بالجريئة، لاسيما أن سلامة كان يتمتع بحصانة كبيرة وغطاء سياسي واسع. الأنظار الآن متجهة نحو جلسة المواجهة المقبلة وما قد تحمله من معطيات ومعلومات جديدة قد تسهم في تقدم مسار التحقيق في ملف رياض سلامة، وكشف تفاصيل الارتكابات والجرائم المالية المرتكبة بحق لبنان واللبنانيين.

توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة شكّل صدمة تاريخية للبنانيين 
السبت 14 يلول, 2024   08:25
بيروت
رانيا عبيد

بتهمة جرائم اختلاس أموال عامة من المصرف المركزي اللبناني، وتبييض أموال، وإثراء غير مشروع، ألقي القبض على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، بقرار من النائب العام التمييزي في لبنان القاضي جمال الحجار.

من دون محام وشخصياً حضر سلامة إلى قصر العدل في بيروت ما شكّل مفاجأة لدى الأوساط القضائية والحقوقية والرأي العام؛ وبعد التحقيق المطوّل، نقل سلامة إلى سجن قوى الأمن الداخلي في الأشرفية بالعاصمة اللبنانية بيروت.

الصحافية المتخصصة في الشأن القضائي فرح منصور تحدثت لوكالتنا عن الموضوع، وقالت إن حاكم المركزي السابق رياض سلامة زار القضاء اللبناني بملفات عدة خلال الفترة السابقة، ولم يتم توقيفه.

أوضحت فرح منصور أن رياض سلامة يتعرض أيضاً لملاحقة من القضاء الدولي بمجموعة جرائم نُسبت إليه، منها الاختلاس وتبييض الاموال، وقالت: "قرر المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار فتح تحقيقات موسعة معه بقضية إخراج مبلغ 42 مليون دولار من المصرف المركزي وتحويله إلى حسابات مصرفية لمجموعة من المحامين المقربين منه، ومن ثم وصول هذه المبالغ بخطوة أخيرة إلى حساب سلامة".

وأشارت فرح منصور إلى أنه في: "هذه القضية وبعد فتحها وحصول القضاء اللبناني على مستندات وأدلة من هيئة التحقيق الخاصة، استُجوِب سلامة في جلسة طويلة داخل قصر العدل، وقرر القاضي جمال الحجار في خطوة جريئة توقيف رياض سلامة ثم سوقه إلى مبنى مديرية قوى الأمن الداخلي وهو مكبّل اليدين في مشهد تاريخي، مع الإشارة إلى الاتهامات الكبيرة التي تعدّ أن المسبب الأكبر للأزمة المالية ناتج عن هندسات سلامة التي اعتمدها داخل المصرف المركزي".

جلسة التحقيق الثانية في ملف سلامة اقتصرت على إفادة شاهد

حُوِّل ملف سلامة من النيابة العامة التمييزية إلى النيابة العامة المالية لدى النائب العام علي إبراهيم، الذي ادعى عليه بجرائم اختلاس المال العام والإثراء غير المشروع، ثم حوّل بعدها الملف إلى قاضي التحقيق الأول بلال حلاوي، وعيّن جلسة استجواب أولى واستمع إلى سلامة الأسبوع الماضي، وكان الأخير قد أفاد بأن الأموال التي حوّلت من حساب مصرف لبنان إلى حسابات أخرى ليست أموالاً تابعة للدولة اللبنانية ولا أموال المودعين، إنما هي عمولة من المصارف التجارية، وبهذه الطريقة اعتبرت فرح منصور أن سلامة حاول أن يبرئ نفسه.

بعد الجلسة الأولى، حددت جلسة استماع للمحامي ميشال تويني المعروف بـ "ميكي" والمحامي مروان عيسى الخوري المشتبه بهما في قضية سلامة.

وبحسب فرح منصور فإن المحامي تويني حضر جلسة الاستجواب وتم الاستماع إليه بصفته شاهداً في المرحلة الاولى، أما المحامي مروان عيسى الخوري فلم يحضر الجلسة وأرسل معذرة بسبب وجوده خارج لبنان، فتقرر قبول المعذرة وتم إرجاء الاستماع إليه إلى الأسبوع المقبل مع موظفين من المصرف المركزي الذين بدورهم تغيّبوا أيضاً عن هذه الجلسة.

مسار قضائي طويل ينتظر ملف سلامة في زنزانته المكيّفة

على خط التحقيق في ملف حاكم المركزي السابق مسار معّقد وطويل ينتظر سلامة الموقوف حالياً، لذلك من المتوقع وبحسب فرح منصور أن يتم استجواب سلامة مرة أخرى للحصول على معطيات إضافية حول الملف وكيف سيتجه.

في الحديث عن سجن سلامة؛ فهو موجود في زنزانة داخل مديرية قوى الامن الداخلي في حي الأشرفية ببيروت، والزنزانة حسب فرح منصور مكيّفة وتتميز بباحة وتلفزيون وكتب وهاتف أرضي، فسلامة يحظى بمعاملة خاصة، وهو ليس كباقي السجناء، لا يعرف الاكتظاظ ولا مآسي السجون، يستطيع أن يقرأ وأن يمارس الرياضة وأن ينام بمفرده.

الخميس المقبل جلسة "مواجهة" ومسار التحقيق لن يطال السياسيين المتورطين.

وبعد الجلسة الأخيرة قرر القاضي بلال حلاوي إجراء جلسة مواجهة الخميس المقبل 19 أيلول، بين المحامي ميشال تويني وسلامة والاستماع إلى الشهود وهم مسؤولون في المصرف المركزي، لشرح النقاط الواردة في تقرير هيئة التحقيق الخاصة والتي تحتاج إلى تفسير.

فرح منصور ترى أن قضية سلامة محصورة به فقط وبالحسابات المصرفية ولن تدين سياسيين آخرين، وبالتالي فإن السلطة السياسية لن يزج اسمها ضمن جلسات الاستجواب، علماً أن سلامة هو الصندوق الأسود للسلطة السياسية وهو من أتباع السلطة السياسية، وكان ينفذ أوامرها، وبالتالي فإن السلطة شريكة معه في أزمات البلاد الحاصلة.

وترى فرح منصور أن البعض يتخوف من أن يكشف سلامة عن المعطيات والمعلومات المخفية وأن يصرح عن الأموال المهربة إلى الخارج التابعة لمسؤولين سياسيين، لكن من المؤكد أن سلامة لن يلجأ إلى إعطاء معلومات تتعلق بالمسؤولين السياسيين؛ لأنها ستكون خارج إطار الاستجواب.

خطوة توقيف حاكم المركزي السابق وصفت بالجريئة ولا سيما أن سلامة كان يتمتع بحصانة كبيرة وبغطاء سياسي كبير، لكن بعد انتهاء ولايته في تموز العام 2023 تغيرت الصورة تدريجياً، وتبيّن أن عملية إزالة الغطاء السياسي عن المسؤولين بدأت شيئاً فشيئاً، ولا سيما مع التصريحات الخجولة التي تمنّت أن يأخذ القضاء مجراه.

الأنظار شاخصة إلى جلسة المواجهة المقبلة، وما قد تحمله من معطيات ومعلومات جديدة قد تسهم في تقدم مسار التحقيق في ملف رياض سلامة، وتكشف معها تفاصيل الارتكابات والجرائم المالية بحق لبنان واللبنانيين.

(أ ب)

ANHA