تنطق عبر فرشاتها 

زهرة البديوي تعيش في عالم خاص بها، حيث الكلمات مجرد أصوات تمر عبر الهواء دون أن تصل إلى أذنيها، لكنها وجدت في الرسم وسيلة للتعبير عن مشاعرها وأفكارها، وتحاول أن تجسّد عالمها الداخلي والخروج من دائرة الصمت إلى عالم الألوان والخطوط والإشارة.

تنطق عبر فرشاتها 
الإثنين 15 نيسان, 2024   06:00
الرقة
كلهات آندوك

زهرة البديوي، شابة تبلغ من العمر (31 عاماً)، من الرقة في إقليم شمال وشرق سوريا، ولدت في أسرة مكونة من 9 أولاد ترتيبها الثالثة بينهم، إلا أنها تختلف عنهم فقد وُلدت صماء وبكماء.

حاول الإنسان قديماً، وقبل اكتشافه للغة المنطوقة أو المحكية، التعبير عن نفسه والتواصل مع محيطه عبر وسائل وطرق عديدة كاستخدام لغة الإشارة والتواصل البصري والرسم، وكانت هذه اللغات وسيلة لنقل المشاعر والأفكار.

لا تزال هذه الوسائل تحافظ على وجودها وتطورت مع تطور الإنسان، فالشابة زهرة التي ولدت صماء وبكماء، اكتشفت لغة ثانية تجيدها للتعبير عن نفسها ونقل أحاسيسها ومشاعرها إلى العالم الخارجي، ألا وهي الفرشاة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتها اليومية، وأصبحت بديلاً عن لسانها.

لم يستطيعوا إبعادها عن آمالها

أُبعدت زهرة بعد إنهائها المرحلة الإعدادية، عن مقاعد الدراسة بسبب بعض العادات والتقاليد الرجعية السائدة في المنطقة والتي وقفت في وجه آمالها وطموحاتها وحرمتها مثل غيرها من الشابات من الدراسة وحق التعلّم، لكن إصرارها لم يتوقف وواظبت على الاجتهاد في الكتابة والرسم.

اكتشفت زهرة التي واجهت تحديات كبيرة ضمن المجتمع، وحيث يكون التواصل والشرح والتعبير بالنسبة لشابة في مثل وضعها في غاية الصعوبة، موهبتها في فن الرسم وهي في الرابعة من العمر وطورتها لتغدو مع مرور السنوات أجمل.

إصرار زهرة التي تجيد إلى جانب فن الرسم، لغة الإشارة، نابع أيضاً من القوة والروح المعنوية التي تستمدها من والدتها التي شجعتها دائماً على تطوير شخصيتها ووقفت إلى جانبها حتى تمكنت من الوصول إلى هذه المرحلة، فقد حسنّت زهرة من نفسها في البعد الفني، بتدريب نفسها وبذل قصارى جهدها لنقل ما يجول في داخلها والتعبير عن أحلامها وآمالها بمشاركة العالم في رحلتها الفنية عبر ألوان فرشاتها ورسوماتها.

وتطمح زهرة التي تعمل في إحدى مراكز الثقافة والفن التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة الرقة، من خلال رسوماتها ولوحاتها لتجسيد جميع الفظائع التي ارتكبت بحق المنطقة في ظل سيطرة داعش، ونقل صورة المقاومة الشعبية التي تبديها مكونات المنطقة في وجه هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها.

أكثر من 200 لوحة

تبذل زهرة قصارى جهدها لتشارك مشاعرها واعتزازها بالثورة المجتمعية القائمة في شمال وشرق سوريا وإظهار أصالة وعراقة التاريخ السوري والملاحم التاريخية التي تتسطّر عبر لوحاتها التي لطالما أبدعت في نقشها منذ صغرها.

رسمت زهرة البديوي إلى الآن أكثر من 200 لوحة فنية، بين الثقافية والتاريخية والاجتماعية والخاصة بالمرأة، ومعظم مشاركاتها في المهرجانات الثقافية، تكون لوحاتها مجانية فهدفها إيصال إبداعها وليس مقايضة فنها بالمال.

(ي م)

ANHA