تلاميذ الشهيد سيد آفران: سيد مثال الصحفي المثابر والمتعطش لإظهار الحقائق

"استخدمتُ قلمي وعدستي حتى أنفاسي الأخيرة، وقلتُ كلمتي" بهذه الجملة اختصر المناضل الثوري والريادي في مضمار الصحافة الحرة سيد آفران، مسيرة كفاحه الممتدة على مدار33 عاماً في تدريب جيل صاعد على الصحافة، ولتكون مناطق إقليم شمال وشرق سوريا محطةً أسهم في إيصال صوت شعوبها للعالم. ويؤكد تلامذته أنه مثال الصحفي المثابر والمتعطش لإظهار الحقائق

تلاميذ الشهيد سيد آفران: سيد مثال الصحفي المثابر والمتعطش لإظهار الحقائق
الإثنين 23 يلول, 2024   03:00
حلب
محمد عبدو

سيد آفران، أو كما يصفه تلاميذه بأحد مؤسسي الصحافة الحرة والديمقراطية في عموم شمال وشرق سوريا، التي انطلقت في بدايات ثورة التاسع عشر من تموز، لما كان له من دور ريادي في بناء وصناعة أسس وكوادر الصحافة والإعلام الحر في إقليم شمال وشرق سوريا وعموم كردستان.

حياته في سطور

ينحدر الشهيد سيد من ناحية هينة في آمد بباكور كردستان، وهو من مواليد عام 1969م، وهو حفيد أسرة مناضلة مكملة لإرث انتفاضة “الشيخ سعيد”.

وخلال فترة دراسته في جامعة تشوكروفا Çukurovayê تعرّف على غربت آلي آسوز، إحدى رياديات الإعلام الحر والثوري، والتي كانت تدرس في الجامعة نفسها، وبتعرّفه عليها أصبح أحد طلابها، وانضم إلى حركة التحرر الكردستانية بعد أن آمن بمبادئها في عام 1990.

ومنذ ذاك التاريخ إلى لحظة استشهاده في عام 2023، مرّ بالعديد من المحطات المفصلية والتي حددت مستقبل الصحافة الكردية الحرة، أبرزها اعتباره أحد مؤسسي اتحاد الإعلام الديمقراطي (YRD)، حيث اتخذ مكانه في المؤتمر الاعتيادي الأول للاتحاد، وبالتالي أصبح لساناً للمقاومة والحياة بكاميرته وقلمه.

نضاله في شمال وشرق سوريا

مع انطلاقة ثورة التاسع عشر من تموز بعام 2012 في شمال وشرق سوريا، والتي مهدت لتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، توجه الشهيد سيد آفران من جبال كردستان إلى الإقليم لإيصال صوت الشعوب إلى الساحات والمحافل الدولية.

كما كان يقوم بمسؤوليته في تنشئة وتدريب الكوادر الإعلامية، واستكمال ميراث الشهيد مظلوم دوغان في تكوين الصحافة الحرة.

وفي عام 2013 توجه سيد آفران إلى مدينة عفرين التي كانت قد تحررت من بقايا حكومة دمشق، وبدأت في تكوين إدارتها ذاتياً، وأخذ مكانه ضمن أولى خطوات تأسيس أكاديمية للإعلام الديمقراطي والحر في المدينة، ويعمل على تخريج مئات الإعلاميين فيها.

في هذا الصدد، يشير الصحفي وأحد تلاميذ الشهيد سيد، زكريا شيخو إلى أن الشهيد سيد وضع حجر الأساس في تكوين جيش من الإعلاميين والصحفيين في عفرين وكامل شمال وشرق سوريا، ليس هنالك إعلامية وإعلامي واحد لم يتلقوا تدريباً من قبل سيد آفران أو لم يستفيدوا من خبراته التي كان يقدمها لهم.

سيد.. مثال الصحفي المثابر والمتعطش لإظهار الحقائق

زكريا شيخو أعاد في لقائه معنا عجلة الزمن إلى الخلف لمدة 11 عاماً، وهو التاريخ الذي التقى فيه بالشهيد سيد، ليسرد بعضاً من المقتطفات الجميلة عن طباعه خلال فترة تدربه على يد سيد آفران في أكاديمية الإعلام الديمقراطية في قرية ميدانكي بمنطقة عفرين قبل الاحتلال.

ويقول زكريا بأنه أثناء إحدى الدروس التي كان يلقيها الشهيد سيد، قام بإلقاء قلمه أرضاً وأخفض نفسه لالتقاطه لكنه بقي خلف الطاولة لمدة من الزمن ونحن لم نحرك ساكناً بانتظاره مستغربين. ويتابع زكريا سرد المقتطف بالقول: "بعد مرور عدة دقائق عاد الشهيد سيد إلى مكانه وسألنا، لماذا أنتم هنا؟، قلنا لكي نصبح صحفيين ننقل واقع الشعب، فرد علينا: (الصحفي يجب أن يكون فضولياً متعطشاً لإظهار الحقيقة، وأنتم لم تظهروا رد الفعل هذا)، وكان نقداً أثر بالإيجاب على تكوين شخصيتنا المبدئية في مضمار الصحافة".

من راعي للصحفيين إلى صانع للمحررين

بعد تخريج المئات من أبناء مدينة عفرين قبل الاحتلال وتنظيمهم ليصبحوا مراسلين وصحفيين وإعلاميين في عموم وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة، توجه الشهيد سيد آفران إلى مناطق شمال وشرق سوريا في نهايات عام 2015.

ليبدأ مرحلة جديدة، وهي تمكين أسس السياسة الإعلامية عبر تدريب فئات من الصحفيين في ميدان التحرير بكل أنواعه وخاصة الإخباري، إلى جانب إتمامه لعمله في متابعة تكوين نخبة من الصحفيين.

وعمل سيد آفران على تطوير جميع الوسائل الإعلامية عبر متابعته الحثيثة لها وتحليل المشكلات بموضوعية، وطرح طرق الحل لها بشكل أكاديمي مسهماً في تطويرها بوقت قياسي.

محرر وكالة فرات للأنباء الصحفي والكاتب إدريس حنان، وأحد طلاب الشهيد سيد آفران، أشار خلال حديثه مع وكالتنا إلى أن الشهيد سيد كان ثورياً ومناضلاً وتواقاً للحرية، ولديه معيار جميل وذا معنى لإرث مظلوم دوغان، غوربتيللي أرسوز، ونوجيان أرهان، ودنيز فرات، وقاسم أنكين والعشرات من الراحلين نحو الحقيقة في تاريخ كردستان.

معلم متواضع أثر في نفوس تلاميذه

وأشار الصحفي زكريا شيخو، الذي رافق الشهيد سيد آفران أثناء وجوده في مدينة عفرين، أنه عند جلساتهم الاعتيادية كان يكشف لهم مدى حبه في إتمام حلمه بإنشاء صحافة حرة منتشرة في عموم كردستان.

وفي سيبل هذا الحلم، عمل سيد وفق زكريا، على صناعة الشخصيات الحرة عبر صقلها وتنميتها ودعمها، "لم يكن يجعلنا نشعر بالضعف، كان متواضعاً لأقصى الحدود وأثر في نفوسنا كثيراً".

في ختام حديثه، أكد زكريا بأن الشهيد سيد آفران تحول إلى رمز وشعار للإعلام الديمقراطي والحر في عموم كردستان، واعداً باستكمال مسيرة نضاله إلى النهاية.

آفران.. أحد أعمدة الإعلام الحر في كردستان والشرق الأوسط

أما إدريس حنان، فقال: "لقد كان بالفعل معلماً جديراً وشخصاً كريماً، كان يشارك كل خبراته لمن حوله، وكان يفعل ما في وسعه لأجل مواصلة النشاط الصحفي بطريقة أقوى، وكما ذكر العديد من الإعلاميين والإعلاميات، لقد علمني أيضاً أشياء كثيرة من الجانبين المهني والشخصي، ما يمكننا اعتباره استكمالاً لميراث العم موسى في زراعة بذرة الإعلام الحر في شمال وشرق وسوريا".

وأكد إدريس بأنهم سيكملون النضال منقطع النظير الذي بذله سيد آفران في حماية ما بناه من أسس نظام الصحافة الحرة والديمقراطية لحين تحقيق أهدافهم المرجوة وفق الفلسفة التي آمن بها وذكرها في رسالته "حتى لو كنا في القبر، سنؤدي واجبنا من أجل حرية هذا الشعب معياراً بالنسبة لهم، لذلك، وُجِدنا وعشنا".

ويعد الصحفي والكاتب سيد آفران أحد رواد حركة الصحافة الديمقراطية الحرة، وأحد أعمدة الإعلام الحر في كردستان والشرق الأوسط، واستشهد في 22 أيلول 2023 بعد صراع طويل مع مرض القلب.

ولم تكن كردستان وجبالها فقط وجهة الكاتب والصحفي الشهيد سيد آفران، لتأدية مهمته الصحفية والبحثية، فقد درس وبحث في تقدم المجتمع الكردي والشخصيات البارزة في دول أخرى يعيش فيها الكرد، مثل دول الاتحاد السوفيتي سابقاً وأرمينيا، وروسيا، وتوجه إلى كل مكان وصلت إليه حركة حرية كردستان.

(أ ب)

ANHA