تفسير مزاعم الاحتلال التركي وتوضيح سياستها الراهنة

رأى مثقفو حلب أن إظهار الاحتلال التركي نفسه بأنه غيّر موقفه تجاه القضية الكردية، في حين يتمسك بالخيار العسكري لمواجهة الكرد، هو نابع من إدراكه لسقوطه وعدم قدرته على الخروج من المستنقع الذي أحاط نفسه به.

تفسير مزاعم الاحتلال التركي وتوضيح سياستها الراهنة
السبت 15 شباط, 2025   05:15
حلب
نسرين شيخو

في تقييم لوكالتنا حول لجوء الاحتلال التركي إلى التصريح عن بحثه عن حل للقضية الكردية، بينما يلجأ من جهة أخرى إلى القوة العسكرية ويستمر في هجماته على شعوب إقليم شمال وشرق سوريا، أكد مثقفو حلب أن هذه ازدواجية. وأشاروا إلى أن حديث السلطات عن حلول لا يعدو كونه مناقضة لأفعالها.

تغيير موقفه لخدمة طموحه السياسي

شيرين شيخو، عضوة منتدى حلب الثقافي، قالت: "إن الهجمات التي تشنها دولة الاحتلال التركي على إقليم شمال وشرق سوريا بالتزامن مع إطلاقها الخطابات تدعي بأنها ساعية للحل والتخلي عن عدائها تجاه الكرد ومنحهم حقوقهم، لا تلغي حقيقة أنها دولة متعصبة إنكارية لا تعترف سوى بقوميتها".

وأشارت شيرين إلى أسباب تغيير الاحتلال التركي لموقفه وقناعاته خدمةً لطموحه السياسي: "إضافةً إلى ذلك تخوفت تركيا من إلغاء دورها ووجودها في الخريطة الجديدة للشرق الأوسط، لذا تقدم التنازلات في سبيل الحفاظ على مكانتها عبر استغلالها للقضية الكردية بإظهار نفسها مناصراً لها والتلفظ بوعود كاذبة".

الفعل بعيد عن القول

وأضافت: "وانقطعت بها السبل حتى لجأت إلى السماح للقائد عبد الله أوجلان بالتحدث؛ لتصرف أنظار العالم عن الوحشية والحقد الذي تضمره تجاه الكرد، ليس محبةً بهم لكن لأنها على حافة الهاوية".

ونوهت شيرين للتناقضات في قول وفعل دولة الاحتلال التركي "فهي تدعي أنها مع السلام، لكنها تلجأ إلى القوة العسكرية في باشور كردستان وشنكال وإقليم شمال وشرق سوريا، الفعل بعيد عن القول ولا تهيئ الأرضية المناسبة لحل القضية الكردية".

ركزت شيرين على سبل حل القضايا العالقة في الشرق الأوسط، قائلةً: "ونحن واثقون أن حل القضايا في الشرق الأوسط يبدأ من حل القضيتين الفلسطينية والكردية، وعدم التوصل إلى الحل بالنسبة للقضيتين سيدخل الشرق الأوسط في دوامة الأزمات".

خشية المحتل من النهوض الكردي 

وفضحت شيرين النوايا الحقيقية لدولة الاحتلال التركي: "إنها لا تغيّر نهجها تجاه الكرد، ومستمرة في عدائها. وإذا كانت لديها نية حقيقية للحل، لكانت قد أطلقت سراح القائد عبد الله أوجلان. هي فقط تتحدث، ولكن الفعل غائب. تزعم أنها تحافظ على حدود بلادها وأمنها، لكنها هي من تورط بلادها، ولن تجد لنفسها مخرجاً ما لم تتخلَّ عن مخاوفها من حصول الكرد على حقوقهم".

بدوره، الناشط السياسي، محمد علي محمد عضو حزب الديمقراطي الكردي السوري، وعضو منتدى حلب الثقافي، فسّر سبب إلقاء الاحتلال التركي للخطابات اللينة بخصوص القضية الكردية "يحاول تغيير سياسته ليس حباً في حل القضية الكردية إنما سعياً لإنقاذ نفسه من السقوط في الهاوية".

الهروب من المأزق!

وجزم محمد على زوال وانهيار الديكتاتوريات مهما طال زمن حكمهم: "إذا قلبنا في صفحات التاريخ نجد أن نهاية الديكتاتورية هي السقوط وبسقوطها تتقدم الأمم والدول، ونهاية المحتل التركي لن يكون مختلفاً، وهو لم يقتنع بعد بهذه الحقيقة".

وسلّط محمد الضوء على محاولات الاحتلال التركي في القضاء على الكرد: "ولم يغير نهجه بل تمسك بالخيار العسكري في محاولة منه لإمحاء الكرد كونه يعدّهم خطراً على وجودها وقوميتها، حيث إنه ارتكب المذابح والمجازر وأسهم في تقسيم كردستان عبر معاهدات وحرم الكرد من أبسط حقوقهم وقضى على آمالهم ورغباتهم في إنشاء دولة لهم".

وأكد محمد على استحالة تحقق تطلعات الاحتلال التركي: "وبهذه الطريقة حاول القضاء على الكرد وإمحاء تراثهم وتاريخهم وجغرافيتهم لم ينجحوا ولن ينجحوا، ولأنه لم يحصل على ما يسعى إليه من خلال انتهاجه للقوة العسكرية فإنه يحاول تليين سياسته اليوم؛ لأنه أدرك مدى خطورة استمراره على نهج العداء أمام أنظار العالم".

وأكمل حديثه "لكن محاربته لإقليم شمال وشرق سوريا بمسيّراته ومرتزقته يفضح حقيقته، بأنه غير جدي في تحقيق السلام الذي يدعي به، بعد أن يئسوا لكثرة محاولاته، الكثير من الجمل المصففة ولا فعل يؤكد على مدى جديته، وكل هذه الأمور توضح لنا نقطة وحيدة، ألا وهي هروبه من المستنقع الذي رسمه لنفسه نتيجة العنف غير المبرر".

بينما نوه محمد لتداول وطرح القضية الكردية في كل الندوات والملتقيات والبرلمانات المحلية والإقليمية والعالمية، بقوله: "باتت قضية عالمية، وحاز الكرد على ثقة المجتمعات من خلال المشروع الذي تبنوه، وإمكانيته في خلق توازن في المجتمع الشرق الأوسطي".

بناء دولة على أرض الغير

من جانبه، الكاتب وعضو منتدى حلب الثقافي محمد قمبر، أوضح غايات الاحتلال التركي: "تارة ينادي بالسلام وتحقيق العدالة للقضية الكردية وتارةً يلجأ إلى القوة الخشنة التي يملكها ضد الكرد، إنه ذو وجهين يريدون إظهار أنفسهم على إنهم هم من يمدون اليد للسلام، وإنهم متسامحون ومتساهلون مع القضية الكردية".

ولفت محمد الانتباه إلى أن ما يمارس على خلاف ما ينطق به: "لكن من الجانب الآخر هناك فعل على أرض الواقع يوثق أكاذيبهم وخدعهم ويظهر كيف أنهم لا يعترفون بالكيان والوجود الكردي أينما كان، رغم أنها هي من احتلت أرض كردستان بناءً على المعاهدات وغيّرت من معالمها وبنت دولتها فوق أرضها".

وحول تدخل الاحتلال التركي في الشأن السوري، قال محمد: "اليوم يتدخل في سوريا دون أي طلب أو دعوة، من تلقاء نفسه يعين نفسه وصياً على أمن واستقرار سوريا، ولكن نيته الحقيقية القضاء على القوات والشعب الكردي وإمحاء وجودهم".

(أم)

ANHA