تعيين أجانب ضمن الجيش السوري وضرورة حماية الفسيفساء السورية محورا الصحف العربية

علّقَت الصحف العربية على مرسوم الحكومة السورية المؤقتة الذي قضى بترقية عدد من الضباط، بينهم أجانب، حيث يرى مراقبون أن أحمد الشرع (الجولاني) يسعى لاستيعاب تلك الجماعات وقياداتها حتى لا تنقلب عليه لاحقاً. ومن جهة أخرى، لفتت الصحف إلى ضرورة حماية الفسيفساء السورية من خلال بدء حوار مجتمعي ينتهي بكتابة دستور وطني جديد يحمي حقوق الجميع.

تعيين أجانب ضمن الجيش السوري وضرورة حماية الفسيفساء السورية محورا الصحف العربية
الثلاثاء 31 كانون الأول, 2024   09:42
مركز الأخبار

ركزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم على مرسوم الحكومة السورية المؤقتة الذي قضى بترقية عدد من الضباط، بينهم أجانب.

 القيادة الجديدة لسوريا تريد استيعاب الجهاديين الأجانب في الجيش

وبهذا الخصوص، تطرقت صحيفة العرب اللندنية إلى تسمية عناصر سابقين في صفوف التنظيمات المسلحة، ضباطا في الجيش المزمع تشكيله بعد إسقاط الرئيس بشار الأسد، وقالت: "حدّد الخبير في الجماعات الجهادية والشؤون السورية أيمن التميمي ثلاثة أجانب من بين من وردت أسماؤهم، هم شخص من الأيغور، وأردني وتركي “قاد كتيبة مقاتلين أتراك في هيئة تحرير الشام ومنح رتبة عميد".

وأضافت الصحيفة:" توجد في سوريا العديد من الجماعات الجهادية الأجنبية الموالية للهيئة من بينها الحزب الإسلامي التركستاني، وجماعة التوحيد والجهاد الأوزبكية، وجيش المهاجرين والأنصار القوقازيين، وحركة شام الإسلام (المغاربة)، وجماعة الألبان والمالديف. ونشأ أفراد تلك الجماعات على أدبيات لا تعترف بأدوات الدولة الحديثة في الحكم وإدارة الشأن العام، وترى أن الحكم يجب أن يستند أساساً على تطبيق الشريعة".

وأشارت الصحيفة "يرى مراقبون أن الجولاني يسعى لاستيعاب تلك الجماعات وقياداتها حتى لا تنقلب عليه لاحقاً، من خلال تشجيعها على الانصهار في مؤسسات الدولة الجديدة".

من هو “أبو حسين الأردني“؟ جنرال “جهادي” في الثورة السورية يخطف الأضواء ويثير التساؤلات في عمان

وفي الموضوع ذاته، كتبت صحيفة القدس العربي "ما يبدو في مشهد رفع رتبة الملقب بأبو حسين الأردني، أن السلفيين والجهاديين الأردنيين لديهم حصة مؤثرة دون تقدير أمني أو سياسي واضح حتى الآن في هيئة تحرير الشام التي تشكل عماد الثورة السورية الجديدة.

 ورأت الصحيفة "تحدثت أوساط سياسية في عمان مؤخراً عن اتصالات ومشاورات أجراها مسؤولون مع قيادات فكرية أساسية في الأردن تنتمي للتيار السلفي الجهادي، وعلى علاقة أو صداقة مع شخصيات بارزة في المعارضة السورية .بين هؤلاء بعض السلفيين والجهاديين الأردنيين الذين عادوا إلى بلادهم من سوريا بموجب ما يعرف بـ”تسوية أمنية”.

"حماية الفسيفساء السورية"

أما صحيفة الشرق الأوسط، فقد أشارت إلى أن "الفسيفساء السورية الإثنية بين عرب وتركمان وأرمن وأكراد إلى طوائف بين مسلمين سنة وشيعة ومسيحيين ودروز، حيث يشكّل المسلمون السنة الغالبية الساحقة من سكان سوريا؛ إذ تتجاوز نسبتهم 74 في المائة، تشكل الطائفة العلوية ثاني أكبر طائفة في سوريا؛ حيث تمثل نحو 12 في المائة من إجمالي السكان، والمسيحيون ثالث أكبر طائفة في سوريا؛ إذ كانوا يشكلون 10 في المائة من السكان، بينما تقدر نسبة الدروز في سوريا بنحو 3 في المائة من إجمالي السكان.

ولتتحقق المواطنة الكاملة للجميع، فلا بد من التحرر من أي تعصب قومي أو إثني أو قبلي أو حزبي والتخلص من الشوفينية له، والابتعاد عن منهج التصادم والتضاد، ليصبح المعيار الحقيقي للاندماج الكامل هو المساواة في المواطنة، ولهذا يصبح الضامن هو إدراج حق المواطنة الكامل لجميع أبناء الوطن في الدستور، دون النظر إليهم كأقلية تسكن الوطن فيه أو أخرى ينظر إليها غازية أو وافدة إليه؛ إذ ينبغي العمل على التعايش، والعيش كشركاء في الوطن"

عاشت الطوائف والعرقيات السورية في حالة من التعايش السلمي والتسامح، ومع ذلك، فإن هذا التوازن لم يكن محصناً ضد التغيرات الاجتماعية والسياسية، خاصة في ظل حقبة نظام الأسد الذي وظَّف الطائفة لخدمة النظام، الأمر الذي يقلق الجميع من حدوث حالات انتقام وثأر، قد تنزلق بالبلاد نحو الحرب الأهلية بشرارة طائفية أو عرقية.

الحل يكمن في بدء حوار مجتمعي ينتهي بكتابة دستور وطني جديد يحمي حقوق الجميع، ويكفل حق المواطنة للجميع دون تمييز طائفة أو عرق ودون مغالبة أو أقليات".