تصعيد غزة.. إطالة الحرب تغذي صراعات المنطقة وتحفز التنظيمات المتطرفة

تشير التطورات والمعطيات إلى أن التصعيد في غزة بين حماس والقوات الإسرائيلية يتجه إلى أن يتحول إلى حرب استنزاف طويلة، وهذا ما يشكل أجواء مواتية للتنظيمات المتطرفة والجماعات المرتزقة لإعادة نشاطها، بالإضافة إلى إمكانية انعكاس ذلك على أزمات المنطقة ويشكل حافزاً ودافعاً لتزايد حدة التوترات خاصة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

تصعيد غزة.. إطالة الحرب تغذي صراعات المنطقة وتحفز التنظيمات المتطرفة
الخميس 9 تشرين الثاني, 2023   06:17
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

تنطلق هذه التوقعات من عدة معطيات، وأهمها فشل مجلس الأمن الدولي مجدداً في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار في قطاع غزة، حيث ترفض واشنطن والدول الغربية هذه الصيغة مطالبة بالتوصل إلى هدن إنسانية مؤقتة ما يشير إلى رغبة دولية بإقصاء حماس عسكرياً وسياسياً.

وما يؤكد ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية كثفت من تنسيقها مع القوى الدولية بما فيها الدول العربية تحت عنوان إيجاد صيغة لليوم التالي بعد حماس في غزة من خلال ترتيب إدارة تحكم قطاع غزة.

أيضاً هناك التصريحات المتبادلة بين طرفي النزاع، حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مقابلة تلفزيونية أجرتها معه محطة "إيه بي سي نيوز" الأميركية "لن يكون هناك وقف إطلاق نار - وقف إطلاق نار شامل - في غزة من دون إطلاق سراح رهائننا". وأضاف: "إسرائيل ستتولّى، لفترة غير محدّدة، المسؤولية الأمنية الشاملة. في غزة (..) فعندما لا نتولّى هذه المسؤولية الأمنية، فإنّ ما نواجهه هو اندلاع إرهاب حماس على نطاق لا يمكننا تخيّله".

في المقابل، قال القيادي في حركة حماس في لبنان أسامة حمدان: "للذين يظنون أنّ حماس ذاهبة، ستبقى حماس ضمير شعبنا وتطلعاته ولن تستطيع قوة في الأرض انتزاعها أو تهميشها"، وأضاف: "لم ولن يقبل شعبنا بحكومة فيشي جديدة (التي تعاونت مع الاحتلال النازي في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية)، أو بمن يأتي عميلاً على دبابة إسرائيلية أو أميركية".

على الرغم من ذلك، فإن حساسية قضية الرهائن تمنع القوات الإسرائيلية من شن هجمات عنيفة على قطاع غزة أو إطلاق عملية برية لذلك يبدو أن الرهائن أصبحوا أشبه بورقة قوة بيد حركة حماس، أيضاً في المقابل لا تستطيع إسرائيل بعد ما تعرضت له من ضربة أمنية وعسكرية أن تتراجع عن خيار تحتاجه وهو لن يكون أقل من اقتحام قطاع غزة وخاصة أن هناك تشجيع دولي وإقليمي لذلك.

ونتيجة لهذه المعطيات، فإن الحرب في غزة تتجه لأن تكون حرباً طويلة يسعى من خلالها كل طرف للضغط واستنزاف الطرف الآخر، وخاصة أن أطرافاً إقليمية وعلى رأسها تركيا، تحاول استغلال هذه التطورات لتحقيق مصالحها من خلال رفع مستوى التوتر والكراهية على الرغم من أن أنقرة لم تقطع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع إسرائيل.

أجواء مواتية للتطرف

أن إطالة هذه الحرب التي تسعى بعض القوى والتنظيمات أن تعطيها طابعاً دينياً يمكن أن يشجع التنظيمات المتطرفة و"الإرهابية" والجماعات المرتزقة على إعادة نشاطها، وهذا تبين من خلال تحركات جماعة الإخوان المسلمين سواء في الأردن ومصر وفلسطين ولبنان وتونس، والتي تحاول استغلال هذه التطورات لحشد الأنصار من خلال جمع التبرعات وزيادة مستوى الكراهية والتحريض وهذا ما لاقى صداه في الدول الغربية وخاصة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، حيث شهدت هذه الدول العديد من الحوادث والجرائم المتبادلة بين جهات تحمل شعار الدفاع عن السامية وتتخذ من الإسلاموفوبيا دافعاً لها وجهات مدفوعة من الإخوان والإسلام السياسي.

ولا يستبعد في حالة إطالة هذه الحرب أن يتم تنشيط ما يسمى بالجهادية العالمية وفي ظل صعوبة وصول "الجهاديين الأجانب" إلى غزة والأراضي الفلسطينية، فإنه يمكن أن يؤدي ذلك لإعادة نشاط التنظيمات المتطرفة والجماعات المرتزقة في دول كسوريا والعراق واليمن وليبيا وحدود مصر وعدة دول أفريقية.

توتر إقليمي بين أذرع إيران والقوات الأميركية

في ظل هذا التصعيد تتزايد المعطيات والمؤشرات على تزايد مستوى التوتر بين القوات والفصائل المدعومة من إيران والقوات الأميركية الموجودة في المنطقة، وفي هذا السياق تبادلت القوات الإسرائيلية وحزب الله اللبناني التهديدات والقصف على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، كما شنت جماعة أنصار الله (الحوثيين) هجمات على إسرائيل وهددت بقصف القواعد الأميركية في دول الخليج، كما كثّفت الفصائل العراقية من هجماتها على القواعد الأميركية في العراق.

وينطلق هذا التصعيد من الضغوط الشعبية التي تتعرض لها القوى المدعومة من إيران والتي ترفع راية "المقاومة"، بالإضافة إلى رغبة إيران في ممارسة الضغوط على القوات الأميركية الموجودة في المنطقة، وخاصة بعد الحديث عن عدم اهتمام الولايات المتحدة بإكمال مسار التفاوض مع إيران، والذي انطلق هذا المسار خلال الفترة التي سبقت عملية حماس الهجومية ضد إسرائيل.

تشير هذه التطورات إلى إمكانية أن يتزايد التصعيد الإقليمي بين هذه الفصائل والمجموعات والقوات الأميركية في كل من العراق وسوريا والخليج، دون أن يصل هذا التصعيد إلى مواجهة مباشرة لكن سيؤدي ذلك إلى تعثّر مساعي التهدئة وحل أزمات المنطقة وإطالة هذه الأزمات.

(ل م)