"بيع للأوهام عن طريق الاحتيال"

يتبع أعداء نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، أساليب الاحتيال على أهالي المنطقة؛ لإبعادهم عن النظام الاجتماعي. فؤاد محمد، واحد من ضحايا هذه الجهات الذي كشف الوجه الحقيقي لها.

"بيع للأوهام عن طريق الاحتيال"
"بيع للأوهام عن طريق الاحتيال"
"بيع للأوهام عن طريق الاحتيال"
الجمعة 10 مايو, 2024   05:00
قامشلو
 أحمد سمير

تعمل قوى خارجية ضد بناء النظام الاجتماعي في إقليم شمال وشرق سوريا، عبر بث التفرقة بين صفوف أهالي المنطقة، وخاصة عبر شركات الانترنت التي تأسست لإغواء شباب المنطقة وإغرائهم وبيع الأوهام لهم ثم الوقوع بشباكهم.

وواحدة من هذه الشركات، شركة كيو نت، التي يعود تأسيسها إلى عام 1998 في الفلبين عاصمتها مانيلا، ثم اتجهت نحو أهم مقرات المراكز التجارية في العالم، هونغ كونغ، وهي شركة غير مرخصة في سوريا وشمال وشرق سوريا، وتقدم خدمات التسويق عبر الانترنت.

تتلطّى هذه الشركة خلف ستار التسويق الشبكي الالكتروني، في بيع مختلف المنتجات التقليدية، وهي محظورة وممنوعة من العمل في الكثير من دول العالم، وتسللت إلى بلدان تشهد حروباً ونزاعات وتجدها ملاذاً آمناً لبيع منتجاتها، وتسرق الشباب وتستغلهم بمغرياتها بالربح السريع للانضمام إليها بعد بيعهم الأوهام.

وقع الكثيرون في إقليم شمال وشرق سوريا في مصيدة شباك هذه الشركة، بعدما طلّت عليهم الشركة بأكاذيبها وحيلها، وباعتهم مغريات وأوهام بأنهم سيصبحون أثرياء وأصحاب نفوذ ورؤوس أموال في وقت قصير باستخدام أساليب ناعمة وهادئة.

يوهم مندوبو الشركة الضحية بأنه سيحصل على أموال طائلة خلال فترة قصيرة، وإغراء الضحية باستخدام كلمات ومصطلحات مثل "سنغير حياتك"، "ستصبح ثرياً"، وتقديم إغراءات أخرى بأنه سيحصل على منزل وسيارة فارهة في حال الانضمام إلى الشركة.

الإغواء

وتسوق الشركة وتبيع من خلال كلامها المعسول أوهاماً ووعوداً بحياة رغيدة لمن ينضم إليها، ويعتمد وكلاء الشركة الظهور بمظهر أنيق يبدو كرجل أعمال، واستخدام قاعات المؤتمرات الفخمة للعب على العامل النفسي.

ويخفي مندوبو ووكلاء الشركة ماهية عملهم عن الضحية، ولا يصرحون بها، ويقدمون معلومات ضبابية عن عمل الشركة، حتى الإيقاع بالضحية وإقناعه بالانضمام إليهم.

ويتم ذلك باستخدام الشركة وكلاء ومندوبين لها في المنطقة، لاستهداف أقارب وأصدقاء لهم وإقناعهم للعمل في الشركة من خلال إيداع مبلغ مالي لا يقل عن 2500 دولار، وفي حال افتُضِح أمر المندوب، تهربه الشركة إلى الخارج.

ومن شروط الانضمام إلى الشركة، الخضوع لدورة تدريبية يتم عبر تطبيق أون لاين تمتد إلى شهرين تؤهلهم للعمل، والدورة تكشف ماهية العمل وكيفية تدريب الضحايا الجدد للإيقاع بالآخرين، حيث يطلب منهم تقديم أسماء معارف لهم لدعوتهم للانضمام إلى الشركة، وتلقينهم أساليب الدعوة لإغراق الآخرين أيضاً في شباك هذه الشركة.

ويطلب من الضحية إقناع اثنين على الأقل للانضمام إليهم، ويحصل مقابل ذلك على مبلغ 225 دولاراً، وفي حال فشل في إتمام المهمة، فإنه لن يحصل على أي دخل مادي وسيخسر الأموال التي دفعها مسبقاً.

فؤاد محمد، وهو اسم مستعار، لأحد الضحايا الذي وقع في شباك هذه الشركة، يقول إنه تعرّض لخدعة بصرية بعد تلقيه اتصال من إحدى صديقاته للعمل معهم، وضرورة تأمين مبلغ 2500 دولار كشرط للانضمام إلى الشركة.

انضم فؤاد محمد إلى هذا العمل بعد وثوقه بصديقته، على ألّا يدلي بأي معلومات لأحد عن عمل الشركة.

يستكمل محمد سرده للقصة وما حدث معه: "جلبت ما طلبوه من أموال، ثم طلبوا مني الانضمام والتعرف على وكلاء الشركة وعملائها، شرط إلا أتفوّه بأي سر عن العمل لأحد".

وأوضح محمد أن المشاركة هي عبر تطبيق أون لاين: "قالوا لي إن كنت محظوظاً سيتحدث معك مدير الشركة، ثم ستتلقى تدريباً لمدة شهرين وسوف تجني أرباحاً هائلة، والدورة التي ستخضع لها لتساهم في إضافة مندوبين جدد إلى الشركة، واقترحوا عليّ قراءة (كتب تصبح مليونيراً)".

وشكك محمد في مصداقية الشركة، وقال: "طلبوا مني إضافة أشخاص إلى الشركة، وهكذا ستجني الأموال، كما طلبوا مني شراء منتجاتهم، والمنتج تقليدي".

وبعدما كشف محمد عمليات النصب والاحتيال داخل الشركة، رفض استلام المنتوجات وطلب استرداد أمواله، قال لهم أنتم عبارة عن شركة احتيال ولا أريد إن ألحق الضرر بأي شخص.

لكن أصدقاء محمد المقربين، والذي منحهم ثقة كبيرة، انسحبوا من القضية بعد مطالبته باسترداد أمواله، محمد يعتبر أن ما حصل معه "طعنة في الظهر"، بعدما قال له رفاقه أنهم لا دخل لهم بأمواله.

فؤاد محمد رفع دعوى قضائية إلى مجلس العدالة الاجتماعية في مدينة قامشلو، ضد مندوبي الشركة الذين فرّوا إلى جنوب كردستان قبل أن ينكشف أمرهم.

ويكشف محمد أن الشركة تستهدف أشخاصاً ناجحين ومتفوقين في عملهم ضمن الإدارة الذاتية الديمقراطية وضمن مجتمعهم، وعدد المستفيدين قليل وبقية من يعمل معهم ضحايا بعد تداول العملة، وقال: "مندوبو الشركة يقدمون مغريات لاستغلال الأشخاص بالعمل معهم".

ويؤكد محمد أن الهدف ليس بيع المنتجات وترويجها، والربح الاحتيالي يأتي من هذه الشركة من خلال ضم شخصين إليها وتلقي 250 دولار مقابل ذلك.

ولم يتبين بعد عدد الأشخاص الذين غُرّر بهم وهربتهم الشركة إلى الخارج بعد وقوعهم في شركها، ولا عدد الضحايا الذين وقعوا في فخ هذه الشركة.

وتستكمل الجهات الأمنية في شمال وشرق سوريا تحقيقاتها، وأحال مجلس العدالة الاجتماعية إدارة الشركة للتحقيق في الموضوع، وأهابت بأبناء المنطقة عدم الانخراط أو العمل ضمن هذه الشركات، كونها عبارة عن عمليات احتيال وسحب أموال من المشتركين، خلال بيان نشر في 29 نيسان.

وأكدت النيابة العامة في مجلس العدالة الاجتماعية في مدينة قامشلو في مقاطعة الجزيرة المباشرة بالتحقيقات دون ورود معلومات إضافية.

 (آ)

ANHA