بايدن لن يوقف الحرب وبكين تتفوق دبلوماسياً على واشنطن

اعتبر تحليل بريطاني أن المساعدات الأميركية التي أجريت بالاشتراك مع الأردن لم تكن ترمز إلى قوة أمريكا، بل إلى إحباطها إزاء قدرتها المحدودة على التأثير في حرب إسرائيل وحماس، فيما كشف مؤشر الدبلوماسية العالمية التابع لمعهد لوي أن الصين تفوقت على الولايات المتحدة في تشغيل الشبكة الدبلوماسية الأكثر توسعية في العالم.

بايدن لن يوقف الحرب وبكين تتفوق دبلوماسياً على واشنطن
الأربعاء 6 آذار, 2024   09:30
مركز الأخبار

تناولت الصحافة الأجنبية اليوم، غضب الولايات المتحدة من إسرائيل وتفوق الصين عالمياً من الناحية الدبلوماسية على الولايات المتحدة.

بايدن غاضب من إسرائيل لكنه لن يوقف حربها

اعتبر تحليل لمجلة إيكونوميست البريطانية أن عملية المساعدات الأميركية التي أجريت بالاشتراك مع الأردن في الثاني والخامس من آذار، لم تكن ترمز إلى قوة أمريكا، بل إلى إحباطها إزاء قدرتها المحدودة على التأثير في حرب إسرائيل ضد حماس.

وأشارت المجلة إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن زاد من لهجته المنتقدة تجاه إسرائيل في الآونة الأخيرة، قائلاً إنه لن يقبل "أي أعذار" للتأخير في زيادة الإمدادات الإنسانية إلى غزة، كما يوضح بايدن استياءه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بطرق أخرى أيضاً، حيث رحبت إدارته في الرابع والخامس من آذار، ببيني غانتس، العضو الوسطي في حكومة الحرب الإسرائيلية، كرئيس وزراء بديل، ومنحته اجتماعات مع نائبة الرئيس، كامالا هاريس، ومستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، وهو ما أثار غضب نتنياهو.

ومع ذلك، استخدمت أمريكا، حسب التحليل، حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات ضد قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة. وقد دافعت عن إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، التي طُلب منها الحكم على العواقب القانونية لسلوك إسرائيل في الأراضي التي احتلتها خلال حرب عام 1967. كما وصفت قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل بأنها "لا أساس لها من الصحة".

اشتداد التنافس على النفوذ الدولي بين الصين وأمريكا

في التنافس بين أميركا والصين على التفوق العالمي، كثيراً ما يتم الحكم على القوة النسبية من خلال عدسة الموارد الاقتصادية أو العسكرية. ولكن في مقياس واحد على الأقل من قياسات الانتشار العالمي التي غالباً ما يتم تجاهلها ــ حجم الشبكات الدبلوماسية ــ ظلت الصين في المقدمة لسنوات، حسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

في عام 2019، كشف مؤشر الدبلوماسية العالمية التابع لمعهد لوي أن الصين تفوقت على الولايات المتحدة في تشغيل الشبكة الدبلوماسية الأكثر توسعية في العالم. وبحلول نهاية عام 2023، عندما حاول جو بايدن إعادة تأكيد القيادة العالمية للولايات المتحدة، ضاقت الفجوة مرة أخرى إلى ثلاثة مناصب دبلوماسية فقط تفصل بين الصين (274) والولايات المتحدة (271).

وعلى الرغم من ضآلة هذا الهامش، فإن تفوق شبكة الصين يعكس اتساع طموحاتها العالمية، حسب فايننشال تايمز.

وترى الصحيفة أن الدبلوماسية مهمة لأنها عامل تمكين، وعندما يُستخدم بفعالية، فإنه يسمح لأي بلد بتعزيز أهدافه الاستراتيجية، أو الاستفادة من الفرص الاقتصادية، أو حماية مصالح مواطنيه، أو تشكيل النظام الدولي لصالحه.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصين تتمتع ببصمة دبلوماسية أكبر من الولايات المتحدة في أفريقيا (60:56 منصب دبلوماسي)، وشمال شرق وجنوب شرق آسيا (44:27)، وجزر المحيط الهادئ (9:8)، وآسيا الوسطى (7:6).

وفي الوقت نفسه، تحتفظ الولايات المتحدة بصدارتها في أوروبا (78:73)، وكذلك أمريكا الشمالية والوسطى (40:24) وجنوب آسيا (12:10).

ولكلا البلدين عدد متساوٍ من التأثير والبصمة الدبلوماسية في الشرق الأوسط (17) وأمريكا الجنوبية (15).

وترى الصحيفة أن قوة شبكات الصين في آسيا وأفريقيا والمحيط الهادئ ليست من قبيل الصدفة، موضحةً أن هذه المناطق هي النقاط المحورية الجديدة لمنافسة القوى العظمى، بسبب مواقعها الاستراتيجية ومواردها وأهميتها الاقتصادية المتزايدة. وتتوازى استثمارات الصين الدبلوماسية في هذه المناطق مع مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها شي جين بينج، والتي قامت على مدار العقد الماضي بتوجيه قروض البنية التحتية إلى نفس المناطق في محاولة لبناء النفوذ.

وفي جنوب شرق آسيا ــ نقطة الارتكاز الجيوسياسية لمنطقة المحيط الهادئ الهندية ــ تتقدم الصين بشكل مقنع بواقع 29 منصباً مقابل 16 مقراً لأميركا، وكثير منها عبارة عن قنصليات. وهذا يعطي العمق والاتساع لدبلوماسيتها الإقليمية. في حين أن السفارة تتحمّل المسؤولية الأساسية عن إدارة العلاقات بين الحكومة في العواصم، فإن القنصليات تعمل على تعميق وصول الدولة من خلال التجارة والأعمال والتواصل الثقافي.

وفي جزر المحيط الهادئ ذات الأهمية الاستراتيجية، بدأ الهامش يضيق، حيث أعلنت الولايات المتحدة والصين مؤخراً عن افتتاح مراكز جديدة من شأنها أن تجعلهما متقاربين. ولكن الولايات المتحدة تسعى من أجل إعادة تأكيد نفسها باعتبارها الشريك المفضل، بعد أن وعدت بـ "محور استراتيجي" للموارد في عهد باراك أوباما ولم تقدمه.

(م ش)