باحثة: مشروع القانون الأمريكي لمناهضة التطبيع مع دمشق "منقوص"

ترى باحثة أن مشروع القانون الأمريكي الجديد لمناهضة التطبيع مع حكومة دمشق، لا يحوي أي بنود ملزمة لدول العالم بعدم التعامل معها، وهو ما يجعله عاجزاً عن الوقوف في وجه محاولات الدول العربية لتعويم دمشق.

باحثة: مشروع القانون الأمريكي لمناهضة التطبيع مع دمشق "منقوص"
السبت 24 شباط, 2024   05:12
القاهرة
محسن المصري

في الخامس عشر من شباط الجاري، أقر مشروع مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مشروع قانون "مناهضة التطبيع مع نظام الأسد". 

تعهدات أمريكية

وحسب وسائل إعلام أمريكية، يحظر القانون على الحكومة الفيدرالية الاعتراف أو تطبيع العلاقات مع أي حكومة في سوريا يقودها بشار الأسد، ويمنح صلاحيات للرئيس الأميركي لمعاقبة من يشارك في "سرقة السوريين"، مع فرض إجراءات تزيد من إمكانية مراقبة التداولات التجارية التي يمكن أن تخترق العقوبات.

وكذلك يقضي القانون بأن تعارض واشنطن اعتراف أي حكومة أخرى أو تطبيع العلاقات مع دمشق من خلال التطبيق الكامل للعقوبات المنصوص عليها في "قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019" والأمر التنفيذي رقم 13894 الذي يتضمن حجب ممتلكات ودخول بعض الأفراد المتورطين في سوريا.

ويحرم مشروع القانون "أي مسؤول أو موظف فيدرالي اتخاذ أي فعل أو صرف أي مبلغ ماليّ من شأنه أن يشكل أي اعتراف من قبل حكومة الولايات المتحدة، صراحة أو ضمناً، بأي شكل من الأشكال، ببشار الأسد، أو بأي حكومة سورية يرأسها".

وحسب القانون، يطلب أيضاً من وزير الخارجية الأميركي تقديم تقرير سنوي استراتيجي بعد ستة أشهر من إقرار القانون، يصفُ فيه الأفعال التي اتخذتها الدول للتطبيع أو الاتصال مع حكومة دمشق، إلى جانب كشف ما يقوم به النظام من تلاعب وسرقة للمساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة.

ويأتي مشروع القانون في ظل تقارب ملموس من جانب دول عربية مع حكومة دمشق تمثلت في منح دمشق مقعد سوريا في الجامعة العربية بعد سنوات من الرفض.

وحسب مراقبين، فإنه على الرغم من الآمال التي يضعها الكثيرون على مشروع القانون الأمريكي الجديد، فإنه لا يحوي أي بنود ملزمة لدول العالم بعدم التعامل مع دمشق.

قانون ولكن

ترى الباحثة المصرية في الشؤون الدولية الدكتورة صالحة علام، أن "الواضح من مشروع القانون الذي تم تداوله في وسائل الإعلام أنه يستهدف بالأساس وضع أسس لتعامل الحكومات الفيدرالية الأمريكية مع نظام بشار الأسد، حيث يركز في بنوده على منع المسؤولين الفيدراليين من اتخاذ أي موقف أو إجراء يصب في صالح الاعتراف بالنظام السوري أو يرمي إلى تطبيع العلاقات معه، كما أنه يحظر عليهم وعلى أي رئيس أمريكي سواء الحالي أو القادم القيام برصد أموال أو إصدار تعليمات يُفهم منها ولو ضمنياً اعتراف الولايات المتحدة بنظام الأسد أو حكومته".

وقالت لوكالتنا "يبدو أن الهدف منه إظهار دعم الولايات المتحدة السياسي لمطالب المعارضة السورية، وتوجيه رسالة لطمأنتهم مفادها أن واشنطن لن تقدم على خطوة الاعتراف بنظام الأسد مالم يقم بإحداث إصلاحات سياسية جوهرية على نظامه الحالي".

غير ملزم

وأشارت إلى أن "القانون بهذه الصورة لا يحوي أي بنود لإلزام دول العالم بعدم التعامل مع نظام الأسد، أو تفرض عقوبات معينة على من يقومون بالتطبيع معه، سواء عربياً أو إقليمياً أو دولياً، حتى أنه لا يشتمل ولو بنداً واحداً يحدد من خلاله الآلية التي ستتبعها الولايات المتحدة في إدانة هؤلاء المتعاملين من نظام الأسد".

وتعتقد صالحة أنه "بناء على هذه المعطيات فإنه ليس من المنتظر أن يكون لمشروع هذا القانون إذا ما تم إقراره تأثير قوي على عملية إنهاء عزلة نظام الأسد التي تدور على قدم وساق، خاصة في الدعم الهائل الذي يلقاه النظام حالياً من معظم الدول العربية التي تريد أن تطوي صفحة الربيع العربي، وعملت على استعادة نظام الأسد لمقعد سوريا في الجامعة العربية".

وتابعت "إضافة إلى دعم كل من روسيا وإيران وسعيهما الحثيث لاستئناف علاقاته مع تركيا وهو ما يؤمن للنظام السوري دعماً عربياً وإقليمياً واسع النطاق في مواجهة أي محاولة تستهدف الإطاحة به أو تحجيم نظامه حتى ولو كانت هذه المحاولات تأتي من جانب واشنطن".

وتؤكد الباحثة أن "موقف الولايات المتحدة الأمريكية نفسها من هذه القضية كان له أكبر الأثر في الدفع قدماً بعملية التطبيع الواسعة التي نراها حالياً، بعد غضها الطرف عن الخروقات التي تحدث للعقوبات الاقتصادية المفروضة على نظام الأسد، حتى أنها هي نفسها قامت بتخفيف بعض القيود عنه عقب وقوع زلزال فبراير 2023، وتغاضت عن تطبيق قانون قيصر، والآن تفكر جدياً في سحب قواتها الموجودة في الشمال السوري بحجة أن وجودها هناك لم يعد له مبرر".

(ي ح)