انقسام لبناني حول احتمال دخول "حزب الله" في حرب مع إسرائيل

يتابع اللبنانيون عن كثب تطورات الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس، والتصعيد على الحدود الجنوبية للبنان، وسط ترقّب شديد فيما إن كانت كرة النار المتدحرجة ستحرق بلدهم في ضوء احتمال دخول "حزب الله" الحرب وعواقب ذلك على بلدهم الغارق بأزماته الاقتصادية والاجتماعية.

انقسام لبناني حول احتمال دخول "حزب الله" في حرب مع إسرائيل
الجمعة 27 تشرين الأول, 2023   03:35
بيروت
زياد أبو غزالة

معالم الابتهاج التي أظهرتها فئات شعبية والمسيرات الداعمة التي جابت بعض المناطق اللبنانية تأييداً لعملية حماس، لا تلغي حالة الخشية لدى اللبنانيين ورصدهم كل الاحتمالات التي يمكن أن تهبّ على بلدهم، لا سيما أن التصعيد على الحدود مع إسرائيل كان سريعاً، فكيف إذا طالت الحرب خلف الحدود؟

ويُجمع خبراء ومحللون على عدم قدرة لبنان على تحمّل حرب جديدة فيما يغرق في أزمة اقتصادية ونقدية ومالية مركّبة وعميقة تفاقمت بفعل تحلل مؤسساته، وسط فراغ في رئاسة الجمهورية منذ تشرين الأول من العام الماضي، وحكومة شبه مشلولة وفراغ في موقع نقدي حساس هو حاكمية مصرف لبنان (البنك المركزي).

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي، طوني بولس: إنّ "خشية اللبنانيين من الحرب سببها مصادرة الممانعة لقرار الدولة، لأنه لو كان هذا القرار في كنف الدولة لاستمرت حياة اللبنانيين على طبيعتها، مع التضامن المطلق مع حقّ الشعب الفلسطيني في دولة سيّدة وحرّة ومستقلة".

وأضاف بولس لوكالتنا، أن "مَن أوصل لبنان إلى الحرب، هو مَن يعتمد استراتيجية تغييب الدولة منذ العام 2005، ومن الظلم والخطيئة والتضليل تحميل المسؤولية لمَن يتصدى لاستراتيجية تغييب الدولة"، متسائلاً: "ما الذي يمكن فعله أكثر من التحذير اليومي من إقحام لبنان بالحرب، وتحميل هذا الفريق مسؤولية إيصاله لبنان إلى الانهيار والشغور وعدم الاستقرار والحروب ورفض التسليم بأجندته غير اللبنانية؟".

من جهته، أكد الكاتب والصحفي علي ضاحي أن الشعب اللبناني مستعد للحرب في أي لحظة، وأن المقاومة في لبنان جاهزة لأي عدوان إسرائيلي على بلده.

وقال ضاحي لوكالتنا إن "التصعيد الهادئ ضمن الرد المتبادل المتكافئ على جانبَي الحدود، مع استهداف ممنهج وتدريجي لمنظومة الاستشعار والإنذار بما يشير إلى تحضير لتحريك قوات نحو الجليل، مجموعات كوماندوس أو ألوية "الرضوان"، والاستنزاف البطيء لتشكيلة دبابات الميركافا بمعدل دبابة يومياً، وتفكيك الاستعداد النفسي لقوات الاحتياط العديمة التجربة والخبرة في القتال المباشر، تشكّل مساراً تراكمياً ينضج مناخ الاستدراج إلى مواجهة قد يضطر إليها الكيان في ظل انكشاف الهشاشة الأمنية بعد "طوفان الأقصى"، وحاجته إلى خوض التحدي بهدف ترميم الردع، وبهدف إقناع مستوطني الشمال بأن ما حصل في غلاف غزة لن يحصل في الجليل قريباً. الدخول في حرب على جبهتين سيكون فرصة مؤاتية لتشتيت جهود الجيش الإسرائيلي، خصوصاً في وضعيته الحالية".

وعن جهوزية الحزب يؤكد ضاحي أنه "في الوقت الحالي تمكّن من امتلاك تقنيات جيّدة لتصنيع هذه المسيّرات، وأصبح يمتلك أنواعاً منها، وبكميات كبيرة، وبعضها يصل إلى عمق إسرائيل، وحتى مفاعل ديمونا النووي الذي بات في مرمى صواريخ الحزب، أصبح الآن في مرمى المسيّرات أيضاً، خصوصاً بعد تجربة غزة، وفشل القبة الحديدية الإسرائيلية في اعتراض صواريخ ومسيّرات حماس التي سقط قسم كبير منها على الأهداف المحددة لها بدقة. ولذا، فقد تتفاجأ إسرائيل في أي مواجهة كبرى مع حزب الله بحجم الخسائر التي ستلحق بها".

أما عن العوامل التي ساهمت في تطور صناعة المسيّرات، فيقول: “كلفتها الرخيصة مقارنة بالطائرات النفاثة، فقد خصصت الولايات المتحدة الأميركية أكثر من 406 مليارات دولار لمشروع الطائرة F-35 ويبلغ ثمن الطائرة الواحدة نحو مائة مليون دولار، في حين يراوح سعر الدرون من 500 دولار إلى مليوني دولار وقد يصل سعر بعضها إلى عشرة ملايين أو أكثر بقليل وفق التجهيزات المركبة عليها".

وأمام هذا التطور والحرب الناعمة التي يواجهها الشعب اللبناني، بالإضافة إلى حروبه الاقتصادية التي لم تنتهِ بعد، تشهد المناطق الجنوبية من لبنان وكذلك المناطق المقابلة حركات نزوح يومية من الجانبين، تحسباً لأي حرب.

(ي ح)