أحمد بلدا: تركيا رفضت مشروع الممر الاقتصادي الجديد لأنه ينافس مشروع طريق تنمية العراق

حاولت إيران ودولة الاحتلال التركي عرقلة مشروع "الممر الاقتصادي الجديد" الذي يربط بين جنوب آسيا وأوروبا، عبر إشعال الحرب بين إسرائيل وحماس، لتعقيد المشهد وقلب التوازنات، بحسب الكاتب والاقتصادي أحمد بلدا.

أحمد بلدا: تركيا رفضت مشروع الممر الاقتصادي الجديد لأنه ينافس مشروع طريق تنمية العراق
الخميس 4 كانون الثاني, 2024   06:31
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

بعد الإعلان عن مشروع "الممر الاقتصادي الجديد"، الذي يربط بين جنوب آسيا وأوروبا ويمر عبر الخليج العربي وإسرائيل، على هامش قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في مدينة نيودلهي الهندية (9 أيلول) 2023، من خلال مذكرة تفاهم اتفق عليها القادة، بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي أعلن عن المشروع، زادت الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية في الشرق الأوسط، حيث كانت عملية حماس في السابع من تشرين الأول التي أتت بعد نحو شهرين من الإعلان عن هذا المشروع، وكذلك حرب قره باغ في 19 أيلول من العام الفائت جزءاً من هذه الأزمات.

في هذا الصدد، اعتبر الكاتب والاقتصادي، أحمد بلدا، أن مشاريع الطرق البرية والحديدية هي مشاريع استراتيجية، خاصة أن لدى الصين أيضاً خططاً في هذا الصدد، من أجل تقوية علاقاتها مع أوروبا وأفريقيا.

وأشار بلدا إلى أن أحد مشاريع الصين يمرّ عبر حدود كازاخستان وروسيا وأوكرانيا، ويصل إلى أوروبا، وهناك مشروع آخر يمر عبر أفغانستان وإيران والعراق وسوريا ويصل إلى شمال أفريقيا عبر البحر الأبيض المتوسط، ولذلك ذهب بشار الأسد إلى الصين كما أنه حصلت لقاءات في سوريا قبل ذلك، وُقّع خلالها على عدة اتفاقيات سرية في هذا الصدد، وإيران بدورها وقّعت اتفاقية استراتيجية مع الصين مدتها 25 سنة، تضمنت عدة مجالات، منها تطوير التكنولوجيا والطرق وصناعة النفط.

 وعلى المقلب الآخر، ورداً على مشاريع الصين، قامت الولايات المتحدة وكذلك الاتحاد الأوروبي، حسب الكاتب والاقتصادي أحمد بلدا، بدعم الهند (ذات الغالبية السكانية الكثيفة) والتي لديها يد عاملة رخيصة، بغية تحويل الهند إلى مركز اقتصادي جديد وبديل عن الصين، عبر بناء طرق استراتيجية مع الهند، ومنها مشروع الممر الاقتصادي الجديد الذي يمر من الهند إلى أوروبا ويمر عبر السعودية وإسرائيل.

 وأشار بلدا إلى أنه سيكون لهذا الممر دور في التقريب بين الرياض ودول الخليج العربي من جهة، وتل أبيب من جهة أخرى، ناهيك عن العمل في مجال تجارة الغاز الطبيعي الموجود في البحر الأبيض المتوسط عبر إسرائيل وجنوب قبرص ومصر، كما اعتبر الكاتب هذا المشروع بأنه مشروع اقتصادي استراتيجي، حيث تسعى الدول الثلاثة الآنفة الذكر إلى أن تصبح الحاكمة في البحر الأبيض المتوسط.

 كما يرى أحمد بلدا أنه في حال نجاح مشروع الممر البري الاقتصادي، فسيكون بإمكان دول الخليج العربي وخاصة قطر بيع غازها الغالي الثمن، ناهيك عن مرور النفط عبر هذا الخط، وحينها لن يعود لهم أي حاجة إلى غاز وبترول روسيا، كما أن هذا الممر سيكون بديلاً عن طريق الحرير الصيني.

 وأكد الكاتب أن هذا الممر هو خطوة استراتيجية كبيرة، لذلك علينا أن نأخذ بعين الاعتبار المعوقات التي تحول دون تنفيذ هذا المشروع، ولذلك كان لإيران دوراً كبيراً في إعاقة تنفيذه، حيث إن لطهران علاقات وثيقة مع حماس وحزب الله اللبناني كما أن لإيران قوى في سوريا والعراق.

 وأضاف الكاتب أن إيران، وعبر وكلائها، حاولت "تعقيد المشهد ونشر الفوضى في المنطقة، فبدأت الحرب بين حماس وإسرائيل، بغية عدم تنفيذ هذا المشروع البري، وكذلك عدم حصول تطبيع بين السعودية وإسرائيل"، معللاً ذلك، بأنه في حال حصول التطبيع، ستعترف السعودية بإسرائيل وتطور علاقاتها الاستراتيجية مع تل أبيب، كما أنها ستقوي علاقاتها العسكرية مع الأخيرة.

 وأشار بلدا إلى أن الحرب التي نشبت بين إسرائيل وحماس، أثرت على الرأي العام العالمي والعربي، ولذلك لن تتمكنا (الرياض وتل أبيب) من تطبيع العلاقات بينهما وتم تأجيلها، هذا من جهة الدور الإيراني.

 أما من جهة دولة الاحتلال التركي، فهذا المشروع أقصى تركيا التي كانت أكثر المتضررين من هذا المشروع؛ وتبيّن هذا من مهاجمة رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان لهذا المشروع والدول المشاركة فيه، وقوله: "لن يكون هناك ممر من دون تركيا، والخط الأكثر ملاءمة لحركة المرور من الشرق إلى الغرب هو الخط العابر من تركيا".

 ويفسر الكاتب الرفض التركي، بأن مشروع "الممر الاقتصادي الجديد" كان ينافس مشروع طريق "تنمية العراق"، الذي يهدف إلى ربط الخليج بتركيا وأوروبا عبر خط سكة حديد وطريق سريع عبر موانئ في الإمارات وقطر والعراق.

ويرى بلدا أن الهدف من مشروع طريق "تنمية العراق"، الذي يمر من البصرة إلى تركيا، عبر الموصل وكركوك، كان الفصل ما بين جنوب كردستان وغربه، وكذلك تقوية علاقات تركيا المباشرة مع الدول العربية عبر هذا المشروع.

 ولكن الكاتب يستدرك، ويعتبر أن هذا المشروع تكتيكي فقط، وتطبيقه غير ممكن؛ لأن تمويله وكذلك سياق تطبيقه يجب أن يتم الموافقة عليه من قبل الدول المهيمنة، فلا إيران ولا دول الخليج ولا الولايات المتحدة ولا الصين ستوافق على هذا المشروع.

 كما أنه وبعد نحو 10 أيام من الإعلان عن مشروع "الممر الاقتصادي الجديد"، وبالتحديد في 19 أيلول شنت القوات الأذرية هجوماً على قره باغ، انتهى بإعلان قادة قره باغ إلقاء أسلحتهم ووقف إطلاق النار وعزمهم عقد محادثات بشأن إعادة الدمج مع أذربيجان.

 كما تشير المعطيات إلى أن الهدف من هذا الهجوم الأذري هو الضغط على أرمينيا لفتح ممر زانجينزو الذي يربط تركيا بكامل أذربيجان، وخاصة بعد الإعلان عن مشروع "الممر الاقتصادي الجديد"، ولكن الاقتراح التركي لاقى رفضاً إيرانياً.

 كما أن ممر زانجينزو الذي كان سيربط بين أذربيجان وتركيا من أجل وصول الأخيرة إلى آسيا الوسطى، لا يمكن تطبيقه، حسب الكاتب والاقتصادي أحمد بلدا، بسبب الرفض الإيراني وكذلك توقيع اتفاقيات عسكرية بين فرنسا وأرمينيا من جهة، وإجراء مناورات عسكرية بين الولايات المتحدة وأرمينيا من جهة أخرى.

ووفقاً للكاتب، تسعى باريس وواشنطن في هذا السياق إلى دعم ييريفان كي لا توافق الأخيرة على فتح ممر زانجينزو، كي لا تصبح تركيا دولة قوية هناك، كما أن إسرائيل تقوم بتقوية علاقاتها مع أذربيجان كي لا يتم تقوية العلاقات بين باكو وأنقرة أكثر من العلاقات الحالية.