العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد

لم يمنعه كبر سنه من تعلم حرفة جديدة، حيث اتخذ من صياغة الفضة، إحدى الحرف المهددة بالزوال، مصدراً لتأمين حاجيات منزله. واستخدم الطريقة والأدوات القديمة بدلاً من اللجوء إلى التقنيات الحديثة، رغم أن هذه الأخيرة قد فرضت نفسها بقوة في قطاع صياغة الفضة.

العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
العمر مجرد رقم في تعلّم مهنة جديدة لدى العم محمد
السبت 23 تشرين الثاني, 2024   04:00
حلب
نسرين شيخو

بينما باتت حرفة صياغة الفضة على وشك الاختفاء رغم اعتبارها إحدى أهم الحرف اليدوية، يحاول أحد مهجري عفرين، والذي يُعدّ من القلائل الذين يحاولون الحفاظ على هذه الحرفة، التمسك بها ونقلها للأجيال القادمة.

محمد سنام من قرية قطمة التابعة لمدينة شران في عفرين المحتلة، وقبل امتهانه لحرفة صياغة الفضة، عمل طباخاً في المطاعم حيث تعلم هذه المهنة من والده عندما كان يبلغ من العمر سبعة أعوام.

تمكن محمد من إكمال المرحلة الثانوية، ثم ترك الدراسة. ولجأ بعد ذلك إلى تغيير نمط عمله والانتقال إلى مهنة جديدة لا تمتّ بصلة لعمله السابق، فاختار حرفة صياغة الفضة عملاً له، حيث غاص في تجارب عديدة حتى وصل إلى مرحلة الإتقان.

يشير محمد إلى سبب انتقاله إلى عمل آخر قائلاً: "تراجعت نسبة أرباحي من العمل في المطاعم، ولم تكن تكفي لتغطية نفقات منزلي، لذا لجأت إلى عمل آخر لأتجاوز هذه المحنة، واخترت حرفة صياغة الفضة كبديل."

استقى محمد أساسيات مهنة صياغة الفضة من أحد أهالي عفرين الذي كان في عقده الخامس (50 عاماً)، فيما اعتمد على نفسه في إتقانها من خلال الممارسة المتكررة، والتحلي بالصبر، حتى أنه أعاد صياغة القطعة عشر مرات إن تطلب الأمر، حتى حصل على الشكل المطلوب.

يؤكد محمد خلال حديثه لوكالتنا على قدرة المرء على تحدي المصاعب إذا كانت لديه نية السعي، قائلاً: "على الإنسان أن يشغل نفسه دائماً وألا يضع مبررات أمام ما يتعرض له من مصاعب الحياة، بل يجب أن يتحدى هذه المصاعب وأن يؤمن بأنه قادر على تعلم المزيد ما دام على قيد الحياة."

محمد سنام أب لخمسة أولاد (ثلاث شابات وشابين). لم يتمكن في البداية من فتح محل خاص به لبيع منتجاته، بل كان يعمل في المحل الذي تعلم فيه الحرفة في مدينة راجو التابعة لعفرين المحتلة.

بعد نزوح محمد إلى حلب عقب احتلال الدولة التركية ومرتزقتها مدينته عام 2018، اتخذ زاوية في القسم الشرقي من حي الشيخ مقصود لفتح دكان صغير متواضع لممارسة عمله وبيع منتجاته لتغطية نفقات منزله.

يستخدم محمد في صناعة كل قطعة من الفضة مجموعة من الأدوات، تشمل: سبائك الفضة، مطرقة، سندان، قالب، مقص، مبارد، طاولة، مناقش، زبرة (قطعة حديد)، شيدر (مادة لتذويب الفضة بالنار)، مادة لتسهيل اللحام، ملاقط بأحجام مختلفة، مجمرة، وأسياخ حديد، رغم أن التقنيات الحديثة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد والليزر قد فرضت نفسها في هذا المجال.

يلفت محمد الانتباه إلى الاختلاف بين المصنوع يدوياً والمصنوع بالآلات "إن كل ما هو مصنوع باليد له نكهة خاصة، والحب يجمل الأشياء لولا حبي لهذه الحرفة لما كنت أتقنتها كونها تحتاج لصبر طويل وتركيز دقيق".

وينجز محمد سنان كل يوم صياغة ما يقارب أربعة تصاميم من إكسسوارات الفضة، بينما يستغرق معه إنجاز كل قطعة حسب صعوبة تفاصيلها ساعات أو أياماً.

يجني محمد على كل غرام من الفضة 7 آلاف ليرة سورية، أي أنه إذا وصل وزن القطعة إلى ثلاثة غرامات فهذا يعني كسبه لـ 21 ألف ل.س، بينما يراعي بعض الزبائن المداومين على شراء مقتنياتهم منه بتخفيض أسعارها.

وزيّن محمد جدران متجره بالصور والمقتنيات العتيقة، مؤكداً على أن كل ما هو عتيق تاريخي أيضاً، ويقول: "كل ما هو عتيق يجمّل الحياة في عيني، ويزيدني نشاطاً في عملي، إني أولي أهمية كبيرة لكل ما هو قديم".

إلى جانب صياغته نماذج من مقتنيات الزينة كالقلائد ومنها نقش اسم عفرين على القلادة والأقراط والخواتم والأساور، يصنع العم محمد مسابح بأحجار العقيق الأكثر مبيعاً بين منتوجاته والمفضلة لدى أهالي عفرين.

(سـ)

ANHA