الصحفيون بين الاستهداف وصعوبة خلق رأيٍ عام خلال الهجوم على سري كانيه وتل أبيض

لعبَ الصحفيّون المحليّون دوراً بارزاً في نقل وقائع المقاومة في سري كانيه وتل أبيض/كري سبي، ضد هجوم تركيا ومرتزقتها، في واحدةٍ من أخطر المعارك على العمل الصحفي؛ في حين لم يلق صوت المقاومة فيهما، آذاناً صاغية في العالم الخارجي.

الصحفيون بين الاستهداف وصعوبة خلق رأيٍ عام خلال الهجوم على سري كانيه وتل أبيض
الجمعة 11 تشرين الأول, 2024   05:00
مركز الأخبار

شكّل هجوم الاحتلال التركي على سري كانيه وتل أبيض/كري سبي عام 2019، تحدياً مليئاً بالصعوبات أمام الصحفيين، الذين واجهوا ظروفاً صعبة في تغطية وقائع الهجمات وتهجير السكان الأصليين للمنطقة، إلى جانب سعيهم لخلق رأيٍ عام عالمي ضد وحشية الدولة التركية.

حيث استشهد مراسل وكالتنا ANHA سعد أحمد، خلال تغطيته لقافلة المدنيين من أهالي مقاطعة الجزيرة الذين توجهوا إلى سري كانيه للتنديد بالهجوم التركي، وذلك في الـ 13 من تشرين الأول عام 2019. واستهدفت طائرات الاحتلال التركي تلك القافلة. وأصيب فيها عدد من الصحفيين الآخرين.

كما استشهد مراسل فضائية Çira tv محمد حسين رشو، بعد استشهاد سعد أحمد بيوم واحد، متأثراً بالجروح التي أصيب فيها بالمجزرة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال التركي في مدينة سريه كانيه، في الـ 13 من تشرين الأول 2019، وكذلك في استهداف منفصل من اليوم نفسه استشهد الصحفي وودات اردمج.

وفي اليوم ذاته، بمدينة تل أبيض/كري سبي خلال متابعة الهجمات، استشهدت مراسلة المركز الإعلامي لوحدات حماية المرأة (YPJ)؛ دلوفان كفر، في استهداف دولة الاحتلال التركي لسيارة كانت تقلها.

خرج الصحفيون بمئات القصص والأخبار التي وثقت مقاومة مدينتي سري كانيه وتل أبيض/كري سبي بأدق تفاصيلها، خلال أسبوعين من المقاومة بالأسلحة الخفيفة لأبناء المنطقة أمام ترسانة الأسلحة التي تمتلكها تركيا واستخدمتها براً وجواً.

وبحسب مؤشر "لجنة حماية الصحفيين العالمي للإفلات من العقاب"، فإن سوريا الدولة الثانية بعد الصومال ضمن 12 دولة مسؤولة عن 80% من جرائم قتل الصحفيين، خلال العقد الأخير.

وكالتنا تواصلت مع عددٍ من الصحفيين في شمال وشرق سوريا، ليتحدثوا عن تجربتهم في نقل وقائع العدوان الذي شنته الدولة التركية والمجموعات المرتزقة التابعة لها على مدينتي سري كانيه وكري سبي عام 2019.

"استهداف الصحفيين هو سياسة تركية تنتهجها منذ سنوات"

محمد حسن مراسل شبكة RT من بين المراسلين الميدانيين الذين واكبوا الأحداث خلال الهجمات التركية التي تسببت في تهجير ما يقارب من 300 ألف مواطنٍ سوري من مختلف المكونات في المنطقة الممتدة من سري كانيه وكري سبي.

يقول حسن تعقيباً على صعوبة تغطية وقائع الهجمات التي تستهدف من خلالها الاحتلال التركي المدن والبلدات بشكلٍ عشوائي" كان الأمر في غاية الصعوبة، لقد كان دخول المدينة (سري كانيه) ونقل ما يتعرض له المدنيون من قصفٍ عشوائي وتهجير ممنهج، شيئاً غير ممكن نتيجة تعمد الدولة التركية لكل شيء وعدم مراعاة قوانين الحرب".

مضيفاً "أتذكر جيداً أن أحد القوافل التي خرجت من تل تمر وتوجهت إلى مدينة سري كانيه لدعم قوات سوريا الديمقراطية، كانوا جميعهم مدنيين وبرفقتهم صحفيين، لقد تم استهدافهم بشكل مباشر من قبل الاحتلال التركي، وأدى ذلك الاستهداف إلى فقدان مراسلين ميدانيين لحياتهم".

ويشير محمد حسن إلى أن استهداف الصحفيين هو سياسة تركية تنتهجها منذ سنوات الحرب في سوريا، سواء استهدافهم على أرض الواقع أو استهدافهم عبر مواقع التواصل الافتراضي والحد من نشاطاتهم، وإسكات الأصوات التي تعمل على فضح الجرائم التركية.

" الحرب التي تشنها الدولة التركية في شمال سوريا لا تقل إجراماً ضد المدنيين عن الأحداث في بقاع أخرى"

بدوره، يقول الصحفي أكرم صالح إن الصعوبات التي عانوا منها طيلة 10 أعوام من تغطيه المعارك في شمال وشرق سوريا، هو تعمّد الجهتين داعش والدولة التركية إلى استهداف الصحفيين بشكل متعمد ومتكرر، مشيراً إلى البيئة الصعبة لعمل الصحفيين في معارك عفرين وسريه كانيه وكري سبي، نتيجة استخدام الاحتلال الطائرات المسيّرة والحربية ضد الصحفيين والمدنيين، معتقداً أن ذلك يأتي للقضاء على كل الإثباتات والوثائق التي تثبت أو تفضح الممارسات التركية.

ويضيف أكرم صالح "لقد عمل الصحفيون المحليون على توثيق الأحداث، لكن مع الأسف كان هناك تجاهلٌ كبير من قبل المجتمع الدولي والإعلام الدولي حول ما تقوم به الدولة التركية من جرائم في سري كانيه وكري سبي وقبلها في عفرين، فمقارنة بالأحداث التي يتم تسليط الضوء عليها في غزة وأوكرانيا وغيرها، أعتقد أن الحرب التي تشنها الدولة التركية في شمال سوريا لا تقل إجراماً ضد المدنيين عن الأحداث في بقاع أخرى، وخاصة أن المنطقة التي نتحدث عنها تم تهجير سكانها الأصليين والقيام بعمليات تغييرٍ ديموغرافية".

"طريقة الدولة التركية في شن الهجمات هي استهداف كل حركة"

في السياق، تقول الصحفية في شبكة CANAL 8 أفين شيخموس: "إن الطريقة التي تشن فيه الدولة التركية الهجمات، تقضي على الحركة المدنية بشكل عام، ويعدّ الصحفيون هدفاً للطائرات والقذائف التركية، لقد كانت الأوضاع المأساوية بالنسبة لنا نحن الصحفيين؛ فالآلاف يتم تهجيرهم وهناك قصف عشوائي يستهدف كل حركة ولا يمكننا فعل ذلك أمام ذلك الواقع المأساوي، هكذا بإمكاني أن أصف الوضع آنذاك خلال الهجمات ضد سري كانيه بهذا الشكل".

وأضافت أفين شيخموس قائلة: "إذا كانت الدولة التركية اليوم تتحدث عن أمن وأمان في المناطق التي احتلتها شمال سوريا، فلتسمح للوسائل الإعلامية بالدخول إلى هناك، لكن ليس هناك في هذه المناطق سوى الانتهاكات اليومية التي تمارس من قبل المجموعات التابعة للدولة التركية".

وكما استهدفت بشكل مباشر دولة الاحتلال التركي مراسل وكالتنا عصام عبد الله، أثناء متابعة قصفها على قرى قرجوخ التابعة لمدينة ديرك في ليلة الـ 20 من تشرين الثاني عام 2022، أدى لاستشهاده.

وأصيب مراسل فضائية ستيرك tv، محمد جرادة، الذي كان يغطي آثار قصف الطائرات التركية بتاريخ الـ 20 من تشرين الثاني على حي كوباني الجديد، وحي كانيا كردان، وقرية قره موغ، إضافة إلى تلة مشتنور.

وأيضاً استهدفت مسيّرة تركية لسيارة كانت تقلّ صحفيين يعملون في فضائية (JIN TV)، في 23 آب العام الفائت، أسفر عن استشهاد عضو الفضائية نجم الدين فيصل، وإصابة الصحفية العاملة في الفضائية دليلة عكيد.

(ز س/د)

ANHA