الشهيد عدنان المخلص لقضيته طريقة وداعه مختلفة

اتسم الشهيد عدنان يوسف بالشجاعة في المعارك، وتحلى بالانضباط والإخلاص والتفاني والالتزام بعمله طيلة نضاله، تؤكد زوجته أن: "طريقة حمله لحقيبته وخروجه من المنزل، والطريقة التي ودع بها ابنته، جعلني أشعر أنه لن يعود، طريقة الوداع كانت مختلفة، وطريقة تقبيل ابنته أيضاً كانت مختلفة تماماً".

الشهيد عدنان المخلص لقضيته طريقة وداعه مختلفة
الجمعة 27 تشرين الأول, 2023   00:31
مركز الأخبار
أحمد سمير/ عباس خلف

في 28 أيار 1980، أبصرت الشهيد عدنان يوسف عينه في مدينة ديرك التابعة لمقاطعة قامشلو، ضمن أسرة معروفة بنضالها وإرثها الوطني منذ ثمانينات القرن الماضي، مكونة من 3 أبناء، وابنة وحيدة. 

تكبدت عطية محمد وهي والدة الشهيد عدنان يوسف، الشقاء والعناء في تربية أبنائها بعد وفاة والدهم، فوالدته هي جدة شهيد وأخت شهيد، ووالدة الشهيد. اضطر عدنان لرفع المسؤولية عن والدته قليلاً، وأبى أن يكمل دراسته، وبدأ العمل في سن مبكرة.

وعن الصفات التي تحلّى بها عدنان في طفولته، تقول والدته عطية محمد، كان كثير الحركة، الجميع يكن له الحب والاحترام. تزوج عام 2002، وله (3 أبناء وابنة وحيدة).

مع انطلاقة ثورة 19 تموز، ترك عمله في مؤسسة الإسمنت وهبّ ليكون عاشقاً على درب الثورة، تستذكر والدته تلك اللحظات بالقول: "وردت الأخبار أن المقاتلين المشكلين من أبناء المنطقة، قاموا بطرد الحكومة السورية من ديرك، أثناء عودتنا من قامشلو إلى ديرك، شاهدت عدنان ورفاقه يحملون العصي، تحدثت إليه وقلت له ماذا سينفعكم العصا، احذروا من أن يأتي أحد ويضربكم بها".

وطلبت والدته منه مراراً العودة للعمل في مؤسسة الإسمنت ليعيل عائلته، لكن فضل النضال فحملت والدته مسؤولية إعالة عائلته، وتؤكد: "عدنان لم يترك الثورة للحظة، لم يغير الطريق الذي اختاره وسلكه".

ويُعد عدنان واحداً من أقدم مؤسسي قوى الأمن الداخلي والمنضمين إليها، أوكلت إليه عدة مهام طيلة فترة نضاله، ولم يتوانى عن القيام بها، كما تلقى تدريبات مختلفة منها لمكافحة الإرهاب، آخرها كانت لمكافحة المخدرات، وجرح في إحدى المعارك ضد مرتزقة داعش في بلدة تل حميس.

المخلص

عدنان منضبط ومتفاني ومخلص وملتزم، بهذه الكلمات لخصت زوجته فاطمة يوسف عشق عدنان لعمله، وقالت: "بنينا علاقتنا على أسس الصداقة، كان صديقاً لي، يحب أطفاله وصديقاً لهم أيضاً".

وقال ابن عدنان يوسف، وائل يوسف وهو مقاتل في صفوف قوات سوريا الديمقراطية: "كان صديقاً لي، يحدثني عن بطولاته، كان قد عاهد نفسه ألا يستشهد في أي معركة يخوضها، لم أتوقع أبداً أن يستشهد قبلي، سأقاوم وأسلك طريقه ولن أدع دماء الشهداء تذهب هدراً.

شارك عدنان في معظم حملات التحرير ضد مرتزقة داعش، وصادف في إحدى المرات مشاركته هو و5 من أفراد عائلته في جبهة واحدة. وقال علي يوسف وهو أخ الشهيد عدنان: "في صغرنا عملنا معاً، وعندما كبرنا ناضلنا وخضنا الحروب والمعارك معاً، حاربنا سوياً في منطقة ربيعة، وتعرضنا لكمين ولحكمته في المعارك استطعنا فك الحصار والقضاء عليهم، كان سنداً ومشجعاً قوياً لي في المعارك".

ويروي رفيق دربه عضو في قوى الأمن الداخلي دلكش رسول جانباً آخر من حياته مع المعارك وعن أوقاته التي يقضيها في ساحات القتال، وقال: "اتسم الشهيد عدنان بالفدائية، تراه دائماً متمسكاً بسلاحه وحقيبته مستعداً لأي طارئ، يستمتع بالحرب وكأنه في احتفال، لم يبحث يوماً عن راحته، يعرفه الجميع بوقفته وأسلوبه وحنكته، فدائي الروح، موزع المعنويات بين رفاقه ومقدام في الجبهات".

وأشار رسول إلى أحد مواقف عدنان: "في حملة منبج رفض العودة إلى المنزل، كان هناك شارعان يفصل بيننا وبين مرتزقة داعش، كانوا قد وضعوا كميناً للمقاتلين في إحدى الأبنية، ذهب وفك الحصار عنهم وقتل اثنين من المرتزقة، كان فدائياً".

وبيّن رسول أن: "تركيا تهدف من خلال هذا الهجوم فتح الطريق أمام إدخال المخدرات إلى المنطقة، وعدم تطوير أي قوى لمكافحة المخدرات في منطقتنا، فتركيا التي تريد إنعاش تجارة المخدرات في المنطقة، فشلت عسكرياً وسياسياً في كسر إرادة شعبنا".

ويستذكر حسن حاجي عضو قوى الأمن الداخلي ورفيق درب عدنان موقفاً بطولياً حصل معهم أثناء وقوعهم في كمين لمرتزقة داعش في سد تشرين، وقال: "هاجم مرتزقة من داعش سد تشرين، ولكي لا أتعرض لأي أذى أوقعني أرضاً وغطى جسدي بنفسه، لولاه لما كنت هنا حياً بعد عمله البطولي، لن أنسى موقفه ذاك مهما حييت".

طريقة الوداع كانت مختلفة

وشعرت فاطمة يوسف أن عدنان لن يعود عند ذهابه إلى التدريب لهذه المرة وقالت : "طريقة حمله لحقيبته وخروجه من المنزل، والطريقة التي ودع بها ابنته، جعلتني أشعر أنه لن يعود، طريقة الوداع كانت مختلفة، وطريقة تقبيل ابنته أيضاً كانت مختلفة تماماً".

عدنان الذي كان يعلم أنه سيحل يوماً من الأيام ضيفاً في مزار الشهداء، كان يقوم بالتقاط الصور لنفسه أمام مزار رفاق دربه، انضم لقوى الأمن الداخلي عام 2014، ومن ثم إلى قوات مكافحة المخدرات عام 2022. واستشهد في الهجوم التركي على أكاديمية قوى الأمن الداخلي في منطقة كوجرات التابعة لمدينة ديرك في 8 تشرين الأول هو و28 من رفاق دربه. ووري جثمان الشهيد عدنان الثرى في مزار الشهيد خبات ديرك، في 11 تشرين الأول، بجوار رفاق دربه.

(أ ب)

ANHA