الشهيد ديار شورش أيقونة النضال

"النسيان خيانة"، جملة قالها القائد عبد الله أوجلان وحفظها الشهيد ديار شورش الذي حارب في معظم الساحات والجبهات ضمن روج آفا وشمال وشرق سوريا وشنكال، ليتحوّل إلى أيقونة نضالية إلى جانب رفاقه الشهداء أورهان وكرزان وهيوا.

الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
الشهيد ديار شورش أيقونة النضال
السبت 18 تشرين الثاني, 2023   03:29
قامشلو
 محمد عبدو

لطالما نُسب الفضل الأول في وضع أسس انطلاقة ثورة 19 تموز إلى المنضمين الأوائل لصفوفها، ومن بين هؤلاء المنتسبين ديار خليل المكافح الذي أبى أن يترك خندقاً إلا ويشارك في الدفاع عنه، الرافض لنسيان الذكريات المقدسة، والمساهم في صون العائلة وتحمّل المسؤولية وتعميم قيم الحياة التشاركية.

استقى من منهل الفكر منذ نعومة أظفاره

وُلد ديار خليل في الحي الغربي بمدينة قامشلو عام 1997 في كنف أسرة وطنية، تعرفت على أفكار حركة حرية كردستان ومبادئها منذ الثمانينات.

ديار الابن الثاني للأسرة المكونة من 6 أشخاص، 3 أشقاء وشقيقة وحيدة، وأب وأم.

والدة ديار خليل، ناريمان إبراهيم، أوضحت أن مناضلي حركة حرية كردستان كانوا يرتادون منزل جده، منذ الثمانينات، وكانت فرصة لها ولأولادها للتعرف على حركة حرية كردستان عن قرب. منطلقاً لالتقاء ناريمان بالقائد عبد الله أوجلان في التسعينات في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز؛ للمشاركة في إحياء ذكرى يوم الانبعاث، 15 آب.

ناريمان الأم، كانت تجيب على الدوام، عن أسئلة أطفالها "الفضوليين" حول حركة الحرية وعن القائد عبد الله أوجلان وأفكاره، واستقى ديار منذ نعومة أظفاره من أفكار القائد على يد والدته، وبقيت راسخة في ذهنه حتى يوم استشهاده.

البداية

قبل انطلاقة ثورة 19 تموز، انضم ديار إلى حركة الشبيبة الثورية، إلى جانب شقيقيه نادر وسرحد، وبعد هجمات المرتزقة على مناطق روج آفا بشكلٍ متكرر، قرر الاخوان حمل السلاح والدفاع عن أرضهما وذويهما مع انطلاقة شرارة ثورة 19 تموز2012. واختار اسماً حركياً ديار شورش، تيمناً بصديقه شورش الذي اختار اسم شورش ديار.

شارك ديار في أغلب الحملات العسكرية التي انطلقت، بدءاً من المعارك التي دارت رحاها جنوبي ناحيتي كركي لكي وجل آغا، كمعارك تل علو وتل عيد وصولاً إلى معارك تل براك عام 2013، والدفاع عن سري كانيه وتحرير تل حميس 2015، بالإضافة إلى مشاركته في معارك كري سبي وتل تمر 2015 مروراً، بحملة تحرير منبج 2016، والرقة إلى جانب اجتيازه للحدود والمشاركة في حملة الدفاع عن شنكال وأهلها وغيرها من المناطق.

تؤكد أسرة ديار أن ابنها كان يشترط في مشاركته في الحملات العسكرية أن يكون في الخطوط الأمامية، ليصنع بجسارته المكتسبة من الفكر الذي كبر عليه العديد من الانتصارات، سائراً على درب الآلاف من الشهداء إلى حين لحظة استشهاده.

ديار وشورش رفيقا درب استشهدا للأهداف نفسها

إبان ارتكاب المجازر بحق أبناء المجتمع الايزيدي في شنكال عام 2014، توجّه ديار ورفيق دربه شورش إلى الجبهات الأولى لتخليص أهالي شنكال من بين فكي مرتزقة داعش وخيانة عناصر الحزب الديمقراطي الكردستاني لهم.

تشير ناريمان إلى أن ديار أراد بشدة الانضمام إلى صفوف وحدات حماية الشعب منذ تأسيسها، إيماناً منه بها لتخليص الشعب من الفوضى التي سادت المنطقة، وزاد إصراره بعد استشهاد رفيق دربه شورش في حملة تخليص أبناء شنكال.

وتؤكد زوجة المقاتل ديار، أفيستا خليل، أنه لطالما كان يشير إلى أنه مستعد لتلبية نداء الوطن، فأهم شيء لديه كان "الوطن الغالي".

مناصر للمرأة وحقوقها

تؤكد ناريمان أن الحنان كان صفة ملازمة لابنها ديار، وانضمامه لوحدات حماية الشعب وخضوعه للتدريبات جعل هذه الصفة تزداد بالنسبة لأمه وأخته الصغرى: "كان يقوم بمساندة العائلة في كافة الظروف".

وتؤكد أفيستا خليل أن ديار كان يؤمن بالحياة التشاركية المبنية على أساس احترام الرأي الآخر، وكان ذا شخصية قوية، يساند الحق مهما كان الثمن، وأشارت إلى أن تلك الصفات كانت أساساً لخلق الوفاق بينهما كزوجين.

ومن الأمثلة التي سردتها أفيستا عن الوفاق بينها وبين زوجها، الاتفاق على عدم تنظيم عرس رسمي عام 2019، احتراماً لأرواح شهداء مقاومة سري كانيه، والاكتفاء بجلسة تصوير للشريكين.

تسرد الأم ناريمان إحدى القصص الباقية في مخيلتها عن ديار: "في أحد الأيام عاد ديار من إحدى الحملات العسكرية إلى البيت وكانت جعبته التي يرتديها قد ثُقبت بالقرب من القلب، نتيجة رصاصة لم تصل لديار، عند سؤالي عن سبب ذلك حاول تغيير الموضوع بالسؤال عن أحوالنا وكأنما يهتم لأمرنا أكثر من مصيره.

"النسيان خيانة"

وقالت ناريمان إبراهيم إن الجملة التي كان يستمر ديار في ترديديها هي "النسيان خيانة"، وهي جملة القائد عبد الله أوجلان، لكي تبقى ذكرى الشهداء في مخيلته، وأوضحت: "نحن بدورنا كعائلة الشهيد سنستمر في صون هذا الميراث ولن ننسى تضحيات الشهداء وسنستمر في السير على درب الشهيد ديار وجميع شهداء الحرية".

وتداولت منصات التواصل الافتراض مقطعاً مصوراً لديار شورش أثناء هجمات مرتزقة داعش على سجن الصناعة في مدينة الحسكة عام 2021، يردد من خلالها مقولة "النسيان خيانة".

استشهد ديار شورش، إلى جانب 3 من رفاقه وهم كل من كرزان قامشلو الاسم الحقيقي برزان شيخموس، وهيوا قامشلو الاسم الحقيقي أحمد سمو، وأورهان قامشلو الاسم الحقيقي آرام إبراهيم، بقصف مسيّرة تركية للسيارة التي كانوا يستقلونها.

هذه الجريمة وقعت في 4 آب، المصادف للذكرى الـ 9 لهجمات داعش على شنكال عام 2014، لتؤكد تركيا من خلالها بأنها مستمرة بالانتقام لمرتزقتها عبر استهداف المناضلين الأوائل الذين دحروا داعش جغرافياً وانتصروا عليهم.

(أ ب)

ANHA