التهجير القسري لأهالي عفرين: بين الألم والأمل

للمرة الثانية، يعيش أهالي عفرين كابوس التهجير القسري على يد الاحتلال التركي. بعد أن جرى تهجيرهم من مدينتهم عام 2018. ولكن يبقى الأمل في العودة هو ما يربط المهجرين بماضيهم وأرضهم التي أُبعِدوا عنها قسراً.

التهجير القسري لأهالي عفرين: بين الألم والأمل
السبت 7 كانون الأول, 2024   05:00
الحسكة
هنار إبراهيم

في قصة تتكرر مأساتها، يواجه سكان عفرين تهجيراً قسرياً جديداً بعد أن كانوا قد فقدوا مدينتهم عام 2018 إثر هجمات الاحتلال التركي. 

التهجير للمرة الثانية

عارف مصطو، رجل إيزيدي في العقد السادس من العمر، يجلس في أحد ممرات مدرسة في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، تحولت إلى مأوى للمهجرين قسراً من مقاطعة عفرين والشهباء.

قطع مصطو بجرّاره الذي لا يزال يحتفظ بلوحة مرور مدينة عفرين التي هُجر منها عام 2018 من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، طريقاً طويلة من مقاطعة عفرين والشهباء باتجاه مقاطعة الجزيرة حاملاً معه العديد من جيرانه.

ويتحدث مصطو عن إجرام الاحتلال التركي ومرتزقته قائلاً: "تهجّرنا مرة ثانية بسبب المجموعات نفسها التي هجّرتنا من عفرين. هذه المرة كان الألم مضاعفاً؛ كنا قد بدأنا ببناء حياة جديدة في الشهباء رغم الحصار القاسي ونقص الموارد لم نفكر يوماً بالهجرة، بل كنا نقاوم هناك للعودة إلى ديارنا. ولكن الهجمات الأخيرة لم تترك لنا خياراً سوى التهجير مرة أخرى".

تكرار لإبادة شنكال

ويتذكر عارف الأحداث التي عاشها مع عائلته المكونة من 10 أفراد خلال مأساة التهجير القسري ويقول: "الطريق كان محفوفاً بالمخاطر؛ القصف، إطلاق الرصاص، وسرقة ممتلكاتنا. كنا نخشى على أطفالنا أكثر من أي شيء آخر. فنحن الإيزيديون دائماً مستهدفون، وتاريخنا مليء بالمجازر كما حدث في شنكال".

معاناة الإيزيديين مضاعفة

بيريفان إيبو، أم لأربعة أطفال، هي الأخرى خاضت تجربة مشابهة من الألم. تحكي عن هجمات مرتزقة الاحتلال التركي التي دفعتها لتهجر منزلها في الشهباء، قائلةً: "كنا نظن أننا قد تجاوزنا أسوأ ما يمكن أن يحدث بعد أن هُجّرنا من عفرين. ولكن مع كل صرخة لأطفالنا وكل قصف قريب، كنا ندرك أن معاناتنا ستتضاعف".

وعبّرت بيريفان عما يشعر به الإيزيديون، قائلةً: "التهجير بالنسبة لنا ليس مغادرة منزل. إنه فقدان لكل ما نملك، وكل ما يعبر عن هويتنا. معاناة الإيزيديين هي أضعاف المهجرين الآخرين؛ لأنه ارتُكب بحقنا الكثير من المجازر كما حصل في شنكال وغيرها من المناطق التي يوجد فيها الإيزيديون".

ووصفت بيريفان رحلة التهجير القسري الثانية بأنها "كانت أشبه بالجحيم؛ الخوف، إطلاق الرصاص، وأطفالنا يصرخون في كل لحظة".

أمل وصمود

ورغم المعاناة، يحتفظ المهجرون قسراً بأملهم في العودة. عارف مصطو لخص مشاعره قائلاً: "نريد أن نعيش بسلام على أرضنا، لا نطلب سوى أن يُرفع هذا الظلم عنّا. نحن مستعدون لإعادة بناء حياتنا من الصفر. يجب أن تتوقف الانتهاكات المستمرة بحقنا".

فيما تضيف بيريفان: "أطفالنا يستحقون حياة أفضل، مستقبل بلا خوف. يجب ضمان حقوقنا في العودة إلى ديارنا بأمان".

تاريخ طويل من إبادة الكرد والإيزيديين على وجه الخصوص

وتمثل حالة عارف وبيريفان واحدة من آلاف الحالات التي تعكس معاناة السكان الذين واجهوا التهجير القسري مرتين. في البداية، من عفرين أثناء هجمات الاحتلال عام 2018، ثم من الشهباء بسبب الهجمات المتواصلة لمرتزقة الاحتلال التركي.

هذه الانتهاكات تُضاف إلى تاريخ طويل من التهجير القسري الذي عانى منه الكرد بشكل عام والإيزيديون على وجه الخصوص، في كل مكان يعيشون فيه ودوماً على يد الاحتلال التركي ومرتزقته الذين استغلوا دوماً اسم الدين الإسلامي لتطبيق مشاريعهم الاحتلالية والاستيطانية في المنطقة.

الإدارة الذاتية هي السند الوحيد

وأمام ما تعرّض له مهجرو عفرين والشهباء على يد الاحتلال التركي ومرتزقته، وسط صمت المجتمع الدولي، كانت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا السند الوحيد لهذه العائلات، حيث وفرت لها المأوى في مقاطعات الطبقة والرقة والجزيرة والفرات.

ووفقاً للتقديرات الأولية، استقبلت هذه المناطق حتى الآن أكثر من 100 ألف مهجر قسراً وتعمل الإدارة على تقديم الدعم الإنساني وسط تحديات كبيرة.

دعوة للتحرك

وبينما يعيش المهجرون قسراً في ظروف قاسية، تتزايد الدعوات للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتحرك العاجل لوقف جرائم الاحتلال التركي وطرده من الأراضي السورية المحتلة، وكذلك تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين من هجمات الاحتلال، مع ضمان حقوق المهجرين قسراً في العودة إلى منازلهم بأمان وكرامة.

(ح)

ANHA