البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري

في خطوة تعكس روح التعاون والتضامن الاجتماعي، يجتمع الأهالي كل عام في شهري أيلول وتشرين الأول؛ لترميم وبناء البيوت الطينية التي تضررت بفعل العوامل الجوية والتقلبات المناخية.

البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
البيوت الطينية جزء من التراث الثقافي والمعماري
الأربعاء 25 يلول, 2024   06:30
الرقة
أنس محمد

تأتي هذه المبادرة كجزء من جهود المجتمع للحفاظ على تراثه الثقافي والمعماري، حيث تعدّ البيوت الطينية جزءاً لا يتجزأ من هوية القرية وتاريخها العريق.

 يتفق أهالي قرى ومزارع إقليم شمال وشرق سوريا على تحمّل تكاليف المواد اللازمة وتوزيع المهام بين الأفراد المتخصصين في البناء والترميم، بما يعكس روح العمل الجماعي التشاركي.

يشارك في المبادرات التعاونية في إعادة ترميم وبناء المنازل من الطوب، الأطفال والشباب وكبار السن والنساء، تحت مسمى "الفزعة"، حيث يقوم الجميع بجمع المواد الأولية كالطين والحصى والتبن، إلى جانب الإسهام في أعمال الترميم والبناء.

"الفزعة" هي الأسلوب القديم للتعاون بين أبناء الجلدة ذاتها، وتكثر في القرى والأرياف، حيث يدعو الشخص المحتاج للمساعدة في عمل ما، أبناء قريته لمساعدته فيتجمعون ويتعاونون في تلبية حاجته، ويكون إنجاز العمل المطلوب بالمجان، حتى وإن كان بناء بيت بكامله.

وجبة الثريد من طقوس الفزعة

ويتخلل هذه الأعمال وجبة غداء تقدم من قبل صاحب العمل، وتكون غالب هذه الوجبات الأكلة الشعبية المعروفة والمرموقة "الثريد" في غالبية مناطق شمال وشرق سوريا.

 وأكلة الثريد هي عبارة عن طبق واسع لهذه الأكلة الشعبية، ويوضع داخله خبز الصاج أو التنور ويوضع فوقه اللحم والمرق.

أسعد الجربوع، أحد أهالي قرية مشيرفة الغربية في الريف الشمالي لمقاطعة الرقة، قال لوكالتنا: "يجتمع عدد من أهالي القرية في كل عام خلال شهري أيلول وتشرين الأول؛ لترميم وبناء الغرف الطينية التي تضررت بفعل الأمطار والتقلبات الجوية.

متابعاً حديثه: "نحن نتعاون فيما بيننا وعندما ننتهي من العمل لدي، سننتقل إلى منزل جاري ونقوم بترميم غرفه الطينية ونساعده في بناء بعض الغرف أيضاً".

مشيراً إلى أن "هذا التعاون المشترك لا يكون فقط بالبناء والترميم، بل في كل الأعمال التي تحتاج المساعدة وخاصة الزراعة".

وأوضح الجربوع: "نحن سعداء بالعمل سوياً"، مؤكداً "أن هذا التعاون لا يعزز الروابط الاجتماعية فحسب، بل يعيد أيضاً الحياة لبيوتنا ويعيدنا إلى ذكريات الطفولة والبيئة التقليدية".

 ولفت الجربوع إلى أن هذا التعاون ليس مقتصراً على قريتنا وحسب، بل تتمتع به جميع القرى والمزارع في مقاطعة الرقة، وهذا التعاون متوارث من أجدادنا.

رغم التطور العمراني غرفة اللبن حاضرة في كل منزل

وبالرغم من التطور العمراني، لا يزال أهالي قرية المشيرفة والمزارع والقرى في مقاطعة الرقة، تحتفظ بوجود غرفة أو اثنتين مصنوعتين من اللبن، ويُعدّ هذا كنوع من الحفاظ على التراث من جهة، ولقلة تكلفة بناء مثل هذه الغرف الطينية من جهة أخرى.

ويكلف بناء الغرفة الطينية 7 مليون وخمسمئة ألف ليرة سورية، أي ما يقارب 500 دولار أمريكي، بينما تبلغ تكلفة الغرفة البيتونية حوالي 15 مليون ليرة سورية، أي حوالي 1000 دولار تقريباً.

 (أ)

ANHA