الاختراقات في صفوف حزب الله واحتمالية الرد الإيراني أبرز ما تناولته الصحف العربية

أفاد مسؤولون في الاستخبارات الإسرائيلية، بأن انخراط حزب الله في الأزمة السورية، كان بمثابة "كعب أخيل" الذي سمح لتل أبيب بتحقيق طفرة في اختراق الحزب بعدما ظلت بنيته عصية على الاختراق لعقود، في حين ثمة احتمال لأن تضطرّ إيران في النهاية إلى التدخل بشكل مباشر بعد اغتيال نصر الله، إلا أن مصدرين إيرانيين أكدا أنها لا ترغب في التورط بشكل مباشر في مواجهة بين حزب الله وإسرائيل.

الاختراقات في صفوف حزب الله واحتمالية الرد الإيراني أبرز ما تناولته الصحف العربية
الإثنين 30 يلول, 2024   09:32
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، والتصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان.

سوريا كانت "كعب أخيل".. كيف اخترقت إسرائيل حزب الله؟

لفتت صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن مسؤولين سابقين وحاليين في الاستخبارات الإسرائيلية، إلى أن انخراط حزب الله في الأزمة السورية إلى جانب بشار الأسد، كان بمثابة "كعب أخيل" الذي سمح لتل أبيب بتحقيق طفرة في اختراق الحزب، بعدما ظلت بنيته السرية عصية على الاختراق لعقود.

ما تغير، بحسب المسؤولين الحاليين والسابقين هو "عمق ونوعية المعلومات الاستخباراتية التي تمكنت إسرائيل من الاعتماد عليها في الشهرين الماضيين"، بدءاً باغتيال القائد العسكري للحزب فؤاد شكر نهاية تموز الماضي.

هذا التغير النوعي استند، بحسب هؤلاء، إلى "الصورة الاستخباراتية الكثيفة" التي أتاحها نشر حزب الله عناصره في سوريا في 2012 للمساعدة في إخماد الاحتجاجات، وهو ما شكل انكشافاً أظهر "من كان مسؤولاً عن عمليات الحزب، ومن كان يحصل على ترقية، ومن كان فاسداً، ومن عاد للتو من رحلة غير مفسرة".

وإضافة إلى فرص الاختراق، وفرت الحرب في سوريا لجواسيس إسرائيل وخوارزمياتهم "نافورة من البيانات"، معظمها متاح للجمهور، مثل "ملصقات الشهداء" التي استخدمها حزب الله بانتظام لنعي قتلاه في سوريا، وهي كانت مليئة بمعلومات صغيرة، بما في ذلك البلدة التي ينتمي إليها المقاتل، والمكان الذي قُتل فيه، ودائرة أصدقائه الذين نشروا الأخبار على وسائل التواصل الافتراضي. كانت الجنازات أكثر كشفاً، إذ أخرجت أحياناً كبار القادة من الظل، ولو لفترة وجيزة.

وكشف سياسي لبناني سابق رفيع المستوى، أن اختراق حزب الله من قبل المخابرات الإسرائيلية أو الأميركية كان "ثمن دعمهم للأسد". وأوضح: "كان عليهم الكشف عن أنفسهم في سوريا، واضطرت الجماعة السرية فجأة إلى البقاء على اتصال وتبادل المعلومات مع جهاز الاستخبارات السوري بكل فساده، أو مع أجهزة الاستخبارات الروسية التي كانت تخضع لمراقبة منتظمة من قبل الأميركيين".

مقتل نصر الله يكشف عمق الاختراق الإسرائيلي في صفوف حزب الله

من جانبها أشارت صحيفة العرب اللندنية إلى أن مقتل حسن نصر الله، جعل حزب الله "يواجه تحدياً هائلاً، وهو سد الثغرات في صفوفها والتي سمحت لعدوها اللدود إسرائيل بتدمير مواقع الأسلحة وتفخيخ أجهزة اتصالاتها اللاسلكية، واغتيال أمينها العام المخضرم الذي ظل مكان وجوده سراً محفوظاً بعناية لسنوات".

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل هي من نفذت تلك التفجيرات، لكنها لم تنف ضلوعها فيها أو تؤكده. ومقتل نصر الله ذروة سلسلة سريعة من الضربات التي اغتالت نصف مجلس قيادة حزب الله ودمرت قيادته العسكرية العليا.

وقال مصدر مطلع على تفكير إسرائيل لرويترز قبل أقل من 24 ساعة من الضربة، إن إسرائيل أمضت 20 عاماً في تركيز جهود المخابرات على حزب الله ويمكنها استهداف نصر الله عندما تريد وحتى وإن كان في مقر الجماعة.

وتقول إسرائيل إنها استهدفت نصر الله بإسقاط قنابل على مقر تحت الأرض أسفل مبنى سكني في جنوب بيروت. ويقول ماجنوس رانستورب الخبير المخضرم في شؤون حزب الله بجامعة الدفاع السويدية: "هذه ضربة هائلة وفشل استخباراتي لحزب الله. علموا أنه كان يعقد اجتماعاً. كان يجتمع مع قادة آخرين وهاجموه على الفور".

ورغم استعداد إيران لتقديم الدعم العسكري، فإن المصدرين الإيرانيين الآخرين أكدا أنها لا ترغب في التورط بشكل مباشر في مواجهة بين حزب الله وإسرائيل.

اغتيال السيّد يهزّ إيران: هل تتدخّل طهران مباشرة؟

بدورها، لفتت صحيفة الأخبار اللبنانية إلى أن اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، هز المشهد السياسي والإعلامي في إيران. وفضلاً عن رسائل التعزية والمواساة التي صدرت عن المسؤولين والمجموعات الشعبية المختلفة، أُثيرت تساؤلات كثيرة في الأوساط السياسية والإعلامية، من بينها: ما التداعيات التي سيتركها اغتيال نصر الله على موقع حزب الله ومحور المقاومة، وأيّ ردة فعل ستبديها إيران إزاء هذا الاغتيال؟

ونقلت الصحيفة عن وسائل إعلام إيرانية قولها إنه "مع استمرار الاغتيالات والهجمات الإسرائيلية الهادفة على حزب الله، فلتزد إيران من حجم مساعداتها للحزب، للتأكد من أنه سيحافظ على قدراته".

وأشارت الصحيفة إلى امتناع طهران عن تنفيذ هجوم مباشر على إسرائيل، على رغم الاستفزازات الإسرائيلية العديدة، قائلة إن "إيران آثرت الاضطلاع بدور الداعم والمنسّق لهجمات أعضاء محور المقاومة؛ بحيث لا يتوفّر لإسرائيل مسوّغ لمهاجمة إيران أو جرّ أميركا إلى الصراع. ومع ذلك، يجب القبول بأن الموقف الإيراني هذا لا يمكن أن يستمر على الأمد الطويل".

وتابعت الصحيفة: "مع استمرار الحملات العسكرية الإسرائيلية، ثمة احتمال لأن تضطرّ إيران في النهاية إلى التدخل بشكل مباشر. والمؤكد أنه إن قررت إيران التدخّل، ونظراً إلى الاعتداءات والتجاوزات الإسرائيلية المتزايدة، فإنها ستقوم بداية، بتفعيل سائر أعضاء محور المقاومة لشن هجمات على إسرائيل، في خطوة لتخفيف الضغط الذي تمارسه إسرائيل على حزب الله".

(د ع)