الإعلام الحر ذاكرة العصر الجديد للصحافة الكردية

يتردد صدى الإعلام الحر الذي بدأ بصحيفة سرخبون كذاكرة العصر الجديد من خلال نضال الحرية في جميع أنحاء كردستان وخارجها، مع حلول الذكرى السنوية الـ 126 للصحافة الكردية.

الإعلام الحر ذاكرة العصر الجديد للصحافة الكردية
الإعلام الحر ذاكرة العصر الجديد للصحافة الكردية
الإعلام الحر ذاكرة العصر الجديد للصحافة الكردية
الإعلام الحر ذاكرة العصر الجديد للصحافة الكردية
الإعلام الحر ذاكرة العصر الجديد للصحافة الكردية
الإعلام الحر ذاكرة العصر الجديد للصحافة الكردية
الإثنين 22 نيسان, 2024   02:30
مركز الأخبار
ميديا حنّان

تعد أعوام 1970 بداية لحقبة جديدة في تاريخ الكرد؛ حيث وضع حجر الأساس للنضال من أجل حرية كردستان وانتشارها في أجزاء كردستان وفي الخارج، وحققت تطورات متقدمة على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والعلمية بقيادة القائد عبد الله أوجلان، وكانت هذه المرحلة مختلفة عن الانتفاضات ونضالات الكرد السابقة، ووضعت بصمتها في تاريخ الكرد.

وحققت هذه التطورات مرحلة جديدة في الصحافة الكردية وخطوات مهمة في المجتمع الكردي. لذلك تعرف هذه المرحلة في تاريخ الصحافة الكردية بالعصر الجديد وعصر الصحافة الحرة.

تركيا

الخطوة الأولى: SERXWEBÛN (الاستقلال)

لبنة المرحلة الجديدة وضعت بإصدار صحيفة سرخبون التي تعني الاستقلال. حيث صدر العدد الأول من الصحيفة في الـ6 أيلول 1978 بشمال كردستان؛ ونشر في العدد الذي حمل بعنوان "طريق ثورة كردستان"، مانيفستو حزب العمال الكردستاني في مدينة آمد في شمال كردستان.

صدرت 4 أعداد من صحيفة سرخبون في شمال كردستان حتى عام 1982، ووزعت بشكل سري في كردستان، وفي كانون الثاني عام 1982 انتقلت إصدارات الصحيفة لأوروبا بشكل قانوني.

وتصدر الصحيفة شهرياً باللغة التركية على مدار الـ 46 عاماً، وتعد الأطول نشراً في تاريخ الصحافة الكردية، وفي الـ 27 حزيران 2021 بدأت الصحيفة النشر باللغة الكردية إلى جانب اللغة التركية.

تاريخ كردستان المعاصر

ووضعت صحيفة سرخبون بصمتها في تاريخ الصحافة الكردية من خلال مضمونها وطريقتها، بدءاً من مقاومة حلوان ومقاومة السجون في آمد عام 1982، واستمراراً لقفزة 15 آب والملاحم البطولية لحركة التحرر الكردستاني، التي ذاع صداها في العالم، ومقاومة إمرالي بالإضافة إلى المواضيع الثقافية والسياسية والنضال من أجل الحرية المجتمعية.

ورفع جميع أرشيف الصحيفة على الموقع الإلكتروني serxwebun.org)) لذلك تعرف سرخبون بتاريخ حرية كردستان المعاصرة.

صفحة الإعلام الحر

وبذلك تكون صحيفة سرخبون (الاستقلال) منذ صدورها إلى يومنا الراهن راصدة لعين الحقيقة وبداية الإعلام الحر؛ ومع تطوّر نضال حركة التحرّر الكردستانية تطور الإعلام الحر أيضاً.

في الـ 15 من حزيران 1988 أصدرت مجلة Vejîna Civakî (انبعاث المجتمع)، وأغلقت بعد فترة قصيرة من صدورها، وأصدر في الـ 22 من نيسان عام 1990 صحيفة  Halk Gerçeği "حقيقة الشعب"، والتي اعتبرت الخطوة الأولى للإعلام الحر.

وعلى الرغم من الهجمات والاعتقالات والضغوطات وسياسات الإبادة بحق الكرد استمر ميراث الإعلام الحر بطرق ووسائل مختلفة، وأصدر أكثر من 50 صحيفة بأسماء مختلفة.  

الصحف الكردية

إلى جانب الصحف التي كانت تصدر باللغة التركية، أصدرت في الـ 22 شباط 1992 للمرة الأولى صحيفة Welat (الوطن) باللغة الكردية. وتعرضت هذه الصحيفة العديد من الهجمات واستمرت الصحيفة بالنشر بأسماء مختلفة مثل "وطننا، حرية الوطن، و Xwebûn". وفي الـ 15 من آب عام 2006، أصدرت صحيفة Azadiya Welat "حرية الوطن" بشكل يومي في مدينة آمد بشمال كردستان، وبهذه الخطوة انتقلت الصحافة الكردية إلى كردستان.

المجلات 

أما بالنسبة للمجلات، في الـ 15 من تشرين الثاني 1990 أصدرت مجلة Ozgur Halk (الشعب الحر) كمجلة سياسية ونظرية وثقافية. وتلقت المجلة نصيبها من الهجمات، إلا أنها لم تتوقف عن نشاطها، وفي العام نفسه أصدرت عدة مجلات منها المجلة الشبابية باسم Ciwanên Welatparêz "الشبيبة الوطنيين"، بالإضافة لمجلة Rewşan (التثقيف) الثقافية؛ وبعد أعوام 2000 أصدرت مجلة Demokratîk Modernîte (الحداثة الديمقراطية)، التي تصف فلسفة القائد عبد الله أوجلان وتضم كتّاباً عالميين.

الوكالات

بعد عام 2000 خطت في شمال كردستان خطوات متقدمة، ففي الـ 4 من نيسان عام 2002، تأسست وكالة دجلة للأنباء DİHA وهي أول وكالة أنباء كردية بدأت في شمال كردستان، ونتيجة لضغوطات السلطات التركية أغلقت الوكالة في الـ29 تشرين الأول عام 2016.

وفي الـ 8 من آذار 2012 تأسست أول وكالة أنباء المرأة JINHA في مدينة آمد. وتعتبر وكالة JINHA أول وكالة أنباء في تركيا جميع أعضائها من النساء. والتي عملت على إيصال صوت المرأة والرقي بها، ونتيجة لضغوطات السلطات التركية أغلقت الوكالة، وتستمر الآن باسم JIN NEWS.

بالإضافة إلى الوكالات، افتتحت العديد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية في العديد من المدن مثل آمد، ميردين، ريها، فان، عدن، مرسين. إلا أنهم أغلقوا من قبل السلطات التركية، ولكن رحلتهم لا تزال مستمرة.

أول فضائية تلفزيونية

 خطى الإعلام الحر خطوات مهمة في أوربا، ومن إحدى أهم المنعطفات التاريخية في مسيرة الإعلام الحر وهي افتتاح أول قناة تلفزيونية كردية MED TV.  وعبرها انطلقت أول تجربة تلفزيونية كردية عام 1995، ونالت الشرف كونها أول قناة تلفزيونية كردية. وبناء على طلب دولة الاحتلال التركية تمّ سحب رخصة فضائية Med TV بتاريخ 23 نيسان 1999. وافتتحت بدلاً منها قناة جديدة باسم Medya Tv، إلّا أنّها أغلقت من قبل السلطات الفرنسية أيضاً. وفي نفس العام الذي تم فيه إغلاق فضائية Medya Tv تم افتتاح قناة جديدة باسم Roj Tv في دولة الدنمارك. ومارست تركيا ضغوطات كبيرة على دولة الدنمارك بسبب فضائية Roj Tv، وبسبب هذه الضغوطات تم إغلاق القناة في عام 2003، وبعد روج تيفي تم افتتاح العديد من القنوات التلفزيونية الأخرى مثل  Nûçe Tv و Stêrk Tv.

إلى جانب هذه الفضائيات الكردية، افتتحت فضائية Aryen TV للمجتمع الكردي في شرق وجنوب كردستان وتستمر إلى يومنا هذا. كما افتتحت فضائية  MEDYA Haber باللغة التركية. وفضائية    Çira TVبهدف إيصال صوت المجتمع الإيزيدي.

JIN TV

ومع تصعيد نضال حرية المرأة، توسع إعلام المرأة أيضاً. وافتتحت فضائية جن تيفي JIN TV  كأول فضائية بطاقم كادر نسائي، بثت في اليوم العالمي للمرأة 8 آذار 2018، وتهتم بقضايا المرأة والدفاع عن حقوقها في أربع أجزاء كردستان والعالم.

أول وكالة

تأسست أول وكالة أنباء كردية ففي تاريخ الصحافة الكردية في ألمانيا باسم "دم" في عام 2000، فيما بعد وكالة أنباء ميزوبوتاميا MHA في فرانكفورت. وبعد أن تمّ إغلاق وكالة أنباء ميزوبوتاميا من قبل الشرطة الألمانية، اتّخذت الضغوطات التي مُورست بحقّ الإعلام الكردي طابعاً دولياً؛ والعاملون في وكالة أنباء ميزوبوتاميا بادروا هذه المرّة إلى تأسيس وكالة فرات للأنباء ANF في دولة بلجيكا في عام 2005.

كما أصدرت في أوربا صحيفة Ozgur Polîtîka وتنشر باللغتين الكردية والتركية، وصحيفة Newaya Jin بالإضافة لصدور مجلات مختلفة.

وواجهت وسائل الإعلام المسموعة في أوروبا ضغوطات كبيرة، كراديو صوت كردستان Dengê Kurdistan، الوطن  Welat و مزبوتاميا Mezopotamya وغيرها من الراديوهات، واستطاعت إيصال صوت الحر إلى كل قرية ومدينة في عموم كردستان.

جنوب كردستان

وفي جنوب كردستان بدأت مسيرة الصحافة الكردية بإصدار صحيفة   Welat(الوطن) في هولير، إلا أنها أغلقت نتيجة لضغوطات من قبل حزب الديمقراطي الكردستاني، وفي عام 2011 صدرت صحيفة Çetir وتحولت الصحيفة فيما بعد إلى شركة وكالة.

وتحت مظلة شركة جتر Çetir تأسست وكالة روج نيوز في الـ1 من تشرين الأول 2014 وتسلط الضوء على واقع المجتمع في جنوب وشرق كردستان وعراق.

 ساحة الثورة والإعلام الحر

لروج آفا وشمال وشرق سوريا تاريخ طويل في الإعلام الحر وارتقت أكثر مع انطلاقة ثورة 19 تموز.

ففي عام 1986 أصدرت مجلة صوت كردستان باللغة العربية، وتعد المجلة الأطول عمراً في تاريخ الإعلام الحر بعد صحيفة سرخبون؛ وتبعتها مجلة Sorgul، ولرصد واقع مجتمع شرق الأوسط فقد صدرت مجلة "الشرق الأوسط الديمقراطي" ولا تزال مستمرة ليومنا الراهن.

ومع انطلاقة ثورة 19 تموز خطى الإعلام الحر خطوات مهمة في كافة الأصعدة المرئية والمسموعة والمقروءة، حيث أصدر في الـ 14 تشرين الأول عام 2011 صحيفة روناهي، وساهمت في إعلاء صوت الحقيقة الذي تجسّد بنهج الأمة الديمقراطية، واتبعتها مجلة مزكين للأطفال.

وفي 20 تشرين الأول عام 2011 انطلق بث قناة فضائية روناهي RONAHÎ TV، وبدأت نشراتها لمدة ثلاث ساعات في اليوم، وخلال فترة قصيرة وصلت ساعات البثّ إلى 10 ساعات، وفي عام 2014 بدأت بالبثّ على مدار 24 ساعة في اليوم.

وفي الأول من شهر آذار 2013 تأسّست وكالة أنباء هاوار ANHA من قبل مجموعة من الصحفيين الكرد، بدأت الوكالة عملها في منزل مبنيّ من اللبن والطين، وتحوّلت من خلال حياديّتها ومصداقية نشراتها الإخبارية إلى أهم مؤسّسة إعلامية في شمال وشرق سوريا، وباشرت بالنشر بـ6 لغات (الكردية، والعربية، والتركية، والإنكليزية، والإسبانية والروسية).

أخذت وكالة أنباء هاوار على عاتقها نشر مشروع الأمة الديمقراطية الذي برز في الشرق الأوسط، وكذلك إيصال صوت مقاومة الشعب إلى العالم، وأدّى مراسلو وكالة أنباء هاوار المسؤوليات التي تقع على عاتقهم في مجال نقل الحقيقة، رغم جميع الظروف والمصاعب والعوائق، وقدّموا لأجل ذلك تضحيات جسام، وصلت إلى حد الشهادة.

وفي 20 تشرين الأول عام 2012 تأسّست أول محطة إذاعية في روج آفا باسم جودي إف إم، التي بثّت برامجها من مدينة قامشلو. وفيما بعد وبتاريخ 19 تشرين الثاني عام 2012، تأسّست إذاعة كوباني إف إم، وفي الأول من نيسان عام 2013، بدأت إذاعة روج آفا إف إم ببثّ برامجها، وفي عفرين التي هي الآن محتلّة من قبل الاحتلال التركي، تأسّست إذاعة عفرين إف إم بتاريخ 10 حزيران عام 2013.

 وخلال عامي 2014 – 2015 تأسّست العديد من محطّات الإذاعة مثل درباسية إف إم، واشوكاني إف إم، صوت الخابور، صوت الحياة باللغة العربية، روج آفا إف إم. وفي عام 2017 بدأ بثّ المحطّة الإذاعية الخاصّة بالمرأة باسم راديو ستار في ناحية تربه سبيه.

وفي الـ19 من تموز عام 2017، انطلق بث فضائية ROJAVA TV.

وفي الـ24 أيار 2015 أصدرت مجلة Asayo Jinê باللغة العربية. وفي 20 أيار 2023 أصدرت مجلة آفاق المرأة باللغة العربية وتضمنت المواضيع الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالمرأة.

وفي 27 من تشرين الثاني2017 افتتحت شركة Nefel وتعد العديد من البرامج للعديد من القنوات التلفزيونية.

ماذا حقق الإعلام الحر؟

حقق الإعلام الحر في رحلته الـ 46 انعطافاً تاريخياً في تاريخ الصحافة الكردية. فإلى جانب افتتاح القنوات التلفزيونية والوكالات، فقد ظهرت سياسة البث التي تجمع كافة المجتمع الكردستاني. وقد ساهمت وتمكّن من إيصال صوت الشعب الذي كان يعدّ أنّه قد أُمحي من الوجود، والذي حاولت الأنظمة السلطوية عدم إسماعه إلى الرأي العام، ونضال الإعلام الحرّ.

ومن خلال منشوراته، عزز الإعلام الحر على حب الوطن والوطنية، وعرّف بجغرافية كردستان وتاريخ الكرد وثقافته بالعالم أجمع، واستطاع الإعلام الحر عبر منشوراته بإزالة الحدود التي رسمها العدو وجمعت الكرد بين بعضهم البعض.

إلى جانب الكرد استطاع الإعلام الحر أن يصبح صوت وهوية الثقافات واللغات التي همشت على مدار العصور، وبذلك أصبح مصدراً للثقافات والأمم والمعتقدات المختلفة ولذلك أطلق عليه بالإعلام الحر.

(أ ب)

ANHA