إيران ستدرس أي دعوة من الأسد لإرسال قوات إلى سوريا

ذكر تحليل بريطاني أن الحلول الجزئية في الشرق الأوسط، مهما كانت غير مرضية، أفضل من دورة طويلة من العنف قد تبتلع المنطقة بأسرها، فيما أشار تقرير أميركي إلى أن إيران ستدرس أي دعوة من الأسد لإرسال قوات إلى سوريا.

 إيران ستدرس أي دعوة من الأسد لإرسال قوات إلى سوريا
الأربعاء 4 كانون الأول, 2024   09:27
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف والتقارير العالمية كيفية تجاوز أزمات الشرق الأوسط ولو بشكل جزئي، ومساعي إيران وروسيا في الحفاظ على سلطة الأسد.

إن فصل الصراعات في الشرق الأوسط هو أفضل السبل لحلها

في نظر المتشككين، تبدو "ترتيبات" وقف إطلاق النار في لبنان وكأنها خدعة لوقف حرب غير حاسمة بين إسرائيل وحزب الله، وهذا صراع حققت فيه قوة عسكرية عالية التقنية عدداً كبيراً من المكاسب التكتيكية، ولكن ليس إلى الحد الذي يسمح لها بإعلان النصر، وخسرت فيه جماعة مسلحة مصممة على الصمود قيادتها ومعظم ترسانتها، ولكن ليس إلى الحد الذي يسمح لها بالاعتراف بالهزيمة، بحسب تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وترى الصحيفة في الترتيبات الحالية أنها تضع الأساس للوصاية الغربية على لبنان. فإلى جانب الالتزام المعتاد بتنفيذ عدد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الموروثة من المواجهات السابقة التي تم تجاهلها إلى حد كبير، يضيف الاتفاق الجديد شيئاً جديداً: "آلية" للإشراف على هذا التنفيذ من قِبَل كيان غربي بقيادة جنرال أميركي، وفرنسا عضو فيه.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه "الترتيبات" تفصل بين الوضع في جنوب لبنان والحرب الإسرائيلية ضد حماس في غزة، ولكنها تربط بالضرورة قضية الأمن في جنوب لبنان بالأزمة الحادة التي انزلقت إليها البلاد خلال السنوات الخمس الماضية. ومن الصعب على لبنان أن يفي بنصيبه من "الترتيبات" دون إعادة بناء مؤسساته بسرعة.

ولكي تكون "الآلية" الضمنية في "الترتيبات" فعّالة، فإنها تحتاج بالتالي إلى المغامرة في مجال لم يرد ذكره في فقراتها الثلاث عشرة: مساعدة اللبنانيين على إعادة بناء دولتهم. إن بناء الدولة ليس رائجاً هذه الأيام، ولكن السبب الحقيقي وراء الاتفاق ــ الأمن في جنوب لبنان ــ يفترض وجود دولة قادرة على تحقيق الأهداف.

ولكي تنجح هذه الآلية، فلابد أن تكون حازمة في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة فحسب (وقد انتهكت إسرائيل هذه الترتيبات من جانب واحد عدة مرات خلال الأسبوع الأول)، بل ولا بدّ أيضاً من أن تكون حازمة في مواجهة طبقة سياسية لبنانية فاسدة إلى حد كبير. وتزداد صعوبة هذه المسعى بسبب التفاوت الأساسي في الترتيبات: ففي حين تُمنح إسرائيل الحق في استخدام القوة للدفاع عن نفسها، فقد انتقل هذا الحق على الجانب اللبناني من حزب الله إلى الجيش اللبناني، الذي يفتقر إلى التسليح الجيد مقارنة بنظيره الإسرائيلي.

ويزداد هذا أهمية مع ترنح الهلال الهش (الذي كان خصيباً في السابق) من اضطراب إلى اضطراب آخر. ولا يزال الوضع في غزة والضفة الغربية المحتلة متفجراً. وهنا أيضاً لا يمكن أن يكون الهدف مجرد الاتفاق على شروط وقف إطلاق النار، بل بناء كيان فلسطيني قادر على المساعدة في تحقيقه.

وكان من المتوقع أيضاً أن تلعب سوريا دوراً في الترتيبات اللبنانية ــ من خلال منع عمليات نقل جديدة للأسلحة إلى لبنان عبر أراضيها. ولكن بعد ثلاثة أيام من نشر الخطط، سقطت سوريا في أزمة حادة مع سيطرة المرتزقة على حلب والعديد من المدن الأخرى.

إن فصل هذه الصراعات عن بعضها البعض هو الطريقة العقلانية لحل (بعضها على الأقل)، حتى برغم ارتباطها بجذور عميقة في التاريخ، وتضامن طائفي بين الدول، وتحالفات أيديولوجية. ومع ذلك، فإن الحلول الجزئية، مهما كانت غير مرضية، أفضل من دورة طويلة من العنف قد تبتلع المنطقة بأسرها. وقد يكون وقف إطلاق النار الفعال في جنوب لبنان، على الرغم من العيوب العديدة التي تعيب "الترتيبات"، نقطة بداية جيدة.

إيران تدرس أي دعوة من الأسد لإرسال قوات إلى سوريا

ستدرس إيران إرسال قوات إلى سوريا إذا طلب بشار الأسد مثل هذه الخطوة لوقف تقدم المرتزقة الذي يسبب أكبر تهديد لحكمه منذ سنوات، بحسب تقرير لوكالة بلومبرغ الأميركية.

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "إذا كانت الحكومة السورية تريد منا نشر قوات في سوريا، فسننظر في طلبها".

وتحاول القوات السورية صد مرتزقة "هيئة تحرير الشام"، الذي شن هجوماً مفاجئاً من شمال غرب البلاد الأسبوع الماضي. تمكنوا من الاستيلاء على حلب، إحدى أكبر مدن سوريا، ويتقدمون نحو حماة، على بعد نصف الطريق تقريباً نحو العاصمة دمشق.

ويرى التقرير بأن إيران وروسيا هما القوى الأجنبية الرئيسة التي تدعم الأسد ولن ترغبا في رؤيته مهزوماً. لدى إيران العديد من الضباط، بما في ذلك من فيلق الحرس الثوري الإسلامي، المتمركزين في سوريا لتقديم المشورة لحكومة دمشق. ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران قررت بالفعل إرسال المزيد من ضباط الحرس الثوري الإيراني إلى سوريا.

(م ش)