"إيران تستعرض عضلاتها وتؤذي نفسها"

اعتبرت تحليلات أن الهجوم الصاروخي الإيراني على باكستان، وكذلك قصف الأخيرة لأراضٍ إيرانية، يمثل تطوراً جديداً في الاضطرابات المتزايدة التي اجتاحت الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس، وشكل تحدياً لصورة القوة والاستقرار التي تتمتع بها طهران.

"إيران تستعرض عضلاتها وتؤذي نفسها"
الجمعة 19 كانون الثاني, 2024   10:42
مركز الأخبار

تناولت تحليلات المجلات العالمية اليوم، تبعات القصف الإيراني على العراق وسوريا وباكستان.

دوافع الصدام الإيراني الباكستاني غير المسبوق

يمثل الهجوم الصاروخي الإيراني على باكستان، وكذلك قصف الأخيرة لأراض إيرانية، تطوراً جديداً في الاضطرابات المتزايدة التي اجتاحت الشرق الأوسط، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس، ما قد يمهد الطريق لمزيد من التصعيد المحتمل في التوترات بين البلدين، حسب تقرير لمجلة نيوزويك الأميركية.

ونقلت المجلة عن عارف رفيق، رئيس شركة فيزير للاستشارات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا: "لا يسعى أي من البلدين إلى خوض حرب على حدودهما المشتركة، فهما يواجهان تهديدات ذات حجم استراتيجي أكبر من أماكن أخرى".

وأضاف: "لذلك، لدى كل من إيران وباكستان مصلحة واضحة في إيجاد سقف لهذا الصراع الصغير ومسار نحو وقف التصعيد، ولكن السؤال هو كيف".

قال جواد هيرانيا، مدير دراسات الخليج العربي في مركز الأبحاث العلمية ودراسات الشرق الأوسط الاستراتيجية في طهران، إن "الهدف الرئيس من الضربات الصاروخية التي استهدفت مواقع في العراق وسوريا وباكستان كان موجهاً إلى الخارج، كما أن الرسالة الأخرى لهذه الهجمات إلى أميركا وإسرائيل هي أن إيران ستتخذ إجراءات رادعة تتناسب مع التهديدات".

كما أوضح مصطفى نجفي، وهو محلل مقيم في طهران متخصص في صراعات الشرق الأوسط، ما اعتبره أهداف إيران الأساسية في الضربات الصاروخية ضد العراق وسوريا وباكستان.

وتشمل هذه، حسب نجفي "محاربة الإرهاب وإضعاف الجماعات الإرهابية حول حدودها وإزالة التهديدات وتثبيت قدراتها الدفاعية وإرسال رسالة إلى الأعداء الإقليميين والدوليين مثل الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها سترد بقوة على أي تهديد".

أشار هيرانيا إلى أن احتمالات حدوث ردّ فعل سلبي كبير، مرتفعة، خاصة في ضوء القوة العسكرية الباكستانية الكبيرة وموقعها الاستراتيجي في المنطقة.

وقال: "باكستان دولة تمتلك قنبلة نووية ولديها عداوة طويلة الأمد مع الهند، إن أي رسالة ردع من باكستان بشأن الهجمات الإيرانية يمكن أن تكون مؤشراً للهند على رد فعل إسلام آباد".

إيران تستعرض عضلاتها وتؤذي نفسها

وفي السياق عينه، أطلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني وابلاً من الصواريخ والطائرات دون طيار على أهداف في ثلاث دول مجاورة: العراق وسوريا وباكستان، والتي جاءت بعد مقتل القيادي في الحرس الثوري رضي موسوي وبعد تفجيري كرمان الذي تبناه داعش، حسب تحليل لمجلة فورين بوليسي الأميركية.

وكشفت هذه الهجمات، حسب المجلة، عن مدى ضعف إيران أمام التهديدات الداخلية والخارجية وشكلت تحدياً لصورة القوة والاستقرار التي تتمتع بها طهران. لكن ردها الانتقامي زاد من مخاطر نشوب صراع أوسع نطاقاً وأكثر خطورة في المنطقة.

ولفتت المجلة إلى أن إيران اختارت استعراض القوة الذي بدأ يظهر بالفعل علامات نتائج عكسية، وذلك من خلال ضرب أهداف في بلدان أخرى، وخاصة العراق وباكستان، اللتين كانتا تحاولان الحفاظ على علاقات جيدة مع كل من إيران والولايات المتحدة.

وتأتي الضربات الإيرانية أيضاً في وقت حيث يتركز اهتمام العالم إلى حد كبير على إسرائيل وحربها ضد حماس في قطاع غزة، الأمر الذي وضع خصم إيران في موقف محفوف بالمخاطر. وفي هذا السياق، تعمل هجمات إيران على تحويل الأضواء إليها.

وتعتقد المجلة أن إيران قررت إعطاء الأولوية لاستراتيجية أمنية وطنية أكثر قوة على حساب علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الصديقة، وهو ما يتضح من إعلان الحرس الثوري الإيراني العلني عن الضربة في الأراضي الباكستانية للمرة الأولى على الأرجح. ويبدو أن إيران تشير إلى ذلك أنها ستتبنى استراتيجية أكثر حزماً ومباشرة ضد التهديدات المتصورة خارج حدودها، حسب فورين بوليسي.

وترى المجلة أنه لا يمكن النظر إلى الضربات الصاروخية الإيرانية بمعزل عن غيرها، بل كجزء من التنافس الإقليمي المتعمق بين إسرائيل وما يسمى بمحور المقاومة الذي تقوده إيران وحلفاؤها، حيث كانت الضربات أيضاً بمثابة استعراض للقوة ورسالة إلى خصوم إيران، وخاصة إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي نهاية المطاف، أظهرت الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار التي شنتها إيران عزمها وقدرتها على الرد على أعدائها. لكن طهران أثارت أيضاً حفيظة وقلق جيرانها، إذ تجاهلت سيادتهم ومصالحهم. إن هؤلاء الجيران، بما في ذلك العراق وباكستان على سبيل المثال لا الحصر، يجدون أنفسهم في مأزق: فهم يريدون الحفاظ على علاقات جيدة مع كل من إيران والولايات المتحدة، ولكنهم يريدون أيضاً الحفاظ على أمنهم واستقرارهم.

(م ش)