دوران كالكان: القائد حاول تطوير الاشتراكية كأسلوب حياة

أوضح دوران كالكان أن القائد عبد الله أوجلان اتخذ الاشتراكية كوجهة نظر، وحالة ذهنية، وفلسفة، وإطاراً نظرياً، وتصورها كخط أيديولوجي سياسي، وحاول تطوير الاشتراكية كأسلوب حياة، وأسس مجتمعه الخاص على هذه المعايير والمبادئ.

دوران كالكان: القائد حاول تطوير الاشتراكية كأسلوب حياة
الأحد 15 تشرين الأول, 2023   10:02
مركز الأخبار

قيّم عضو اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني دوران كالكان لوكالة فرات للأنباء خصائص الشخصية الاشتراكية المتجسدة في شخص القائد عبد الله أوجلان.

وجاء في تقييمات دوران كالكان:

موضوعنا هو سمات الشخصية الاشتراكية المتجسدة في شخصية القائد آبو، أو ما العلاقة بين الاشتراكية والقائد آبو؟

يمكن إعطاء إجابة نظرية عامة لهذا السؤال؛ يمكن إحصاء خصائص الشخصية المحددة كشخصية اشتراكية واحدة تلو الأخرى، إنه ديمقراطي، وتشاركي، وتحرري، ويتمتع بالمساواة، ويقدّر علاقات الرفاق، وملتزم بوعده، وعملي، ومناضل ويجمع بين العمل النظري والعملي، ويمكننا إحصاء كل ذلك في شخصية القائد آبو أيضاً، كلها مرتبطة بالحقيقة، ومع ذلك، فإن شخصية القائد آبو وهذه الصفات ليست متوافقة تماماً مع بعضها البعض، والحقيقة أن الذين ذكروا هذه الصفات لا يحققون متطلباتهم.

إذ يوجد ضعف مماثل لدى الشخصيات الاشتراكية، بدلا من أن ينظروا إلى الاشتراكية كشخصية، وأسلوب حياة، وأيديولوجية حياة، فإنهم ينظرون إليها كنظرية، والبعض ينظر فقط إلى بعدها النظري، ويتم تعريف التعبيرات والتقييمات المختلفة على أنها اشتراكية، والبعض ينظر إليها فقط من الجانب العملي، يُنظر إليه على أنه شخصية اشتراكية مناضلة وعملية، ولا ينظرون إلى جانبها الآخر.

إذن ما هي الشخصية الاشتراكية المهمة وجوهرها وما هو غير ذلك؟ وما هي مميزاته وكيف ينبغي أن يكون؟ وبتعبير أدق، كيف يجب أن تكون الشخصية الاشتراكية والحياة الاشتراكية؟ كيف يجيب القائد آبو على هذه الأسئلة؟

حقيقة القائد مرتبطة بالحياة

كيف تجيب شخصية القائد آبو ومسيرته النضالية على مدى 50 عاماً على هذه الأسئلة، وكيف أجاب عن هذه الأسئلة، وبالتالي أي نوع من التجسيد كان؟ ومن المهم جداً دراسة وإجراء بحث بخصوص ذلك، نظراً لأن هناك اختلافات، لا يبقى الأمر هكذا مع هذه الصفات، إن حقيقة القائد لا ترتبط بصفات مجردة، بل بالحياة المعيشية، مرة أخرى، فهي ليست مجزأة ولكنها شاملة، وهي ليست من جانب واحد، بل تشمل جميع الجوانب، كل من النظرية والعملية، حيث يتمتع القائد آبو بالنزاهة الكاملة في الأقوال والأفعال والنظرية والممارسة العملية.

فهو يفعل ما يقوله ويقول ما يفعله، والأشياء التي لم يستطع فعلها لم يحولها للنظرية ولم يتحدث فيها أبداً، فهو لا يطلب من الآخرين أن يفعلوا ما لا يفعله بنفسه، ولا يقدمه كمبدأ للاشتراكية، يريد من الآخرين أن يفعلوا ما يفعله وما يستطيع فعله، ويفي بوعوده، بمعنى آخر، لا يقول شيئاً مختلفاً ولا يعيش بشكل مختلف ولا يتصرف بشكل مختلف، فهذا جانب أساسي للقائد آبو، ويمكن رؤية الجوهر من هنا، هناك مثل هذه الوحدة وحيوية.

عندما أصبح شخصية اشتراكية انقطع عن النظام

ومن ناحية أخرى، عندما أصبح القائد آبو شخصية اشتراكية، انقطع عن النظام، لذلك كانت نظرية الانقطاع مهمة وضرورية، رغم أنه لم يتمكن من الانفصال التام عن النموذج الحاكم الدولتي إلا خلال السنوات 2003-2004، ولم يصل إلى المستوى الذي يفهمه ويحدده على كافة المستويات ويحوله إلى حالة نظرية وبرنامج واستراتيجية وتنظيم لكن منذ البداية انفصل عن النظام الحاكم والدولتي، السياسة والذهنية الذكورية المهيمنة، لقد انفصل عن حياة النظام، وبالطبع فإن الانقطاع عن حياة النظام لم يحدث على أساس لم يكن له نظام حياة بديل وتصرف بشكل غير محدد وعشوائي وبدون معيار، يمكن للمرء أن ينفصل عن الحياة المنظمة؛ بترك المدرسة، ترك الوظيفة وترك البيئة العائلية، هناك الكثير من يبحثون عن لا شيء، اللومبينية هي التعريف الأيديولوجي أو النظري لهذا، وهناك الكثير من هذا القبيل، ويطلقون عليهم أيضاً اسم الأشخاص غير النظاميين، وبطبيعة الحال، ليس هذا هو الحال مع القائد آبو، الانفصال عن النظام ليس هكذا بالتأكيد، ماذا تشمل؟ أنه يحتوي على نظام حياة بديل، ومع الابتعاد عن العقلية والبنية السياسية التي تتجاهل الشعب الكردي وتريد تدميره، فإنها ترتكز على تأسيس نظام حياة جديد يقوم على الوجود الكردي والحرية، ويطور معالمه، فهو يكشف عن هذه الحياة في شخصيته كفكر وحركة، عندما ينفصل شخص عن النظام، فإن النظام المضاد هو نظام بديل، نظام الحياة، فهذه هي السمات الشخصية هنا.

في الوقت الذي تنفصل عن النظام تصل إلى المجتمع

وإذا سألنا على أي أساس تم تطوير ذلك، ينبغي أن نقول مرة أخرى، لقد قال القائد آبو هذا دائماً؛ لو لم أتمكن من الجمع بين شخصيتي مع وجود المجتمع الكردي وقيمه الأساسية، وسمات شخصيتي مع سمات المجتمع الكردي على أعلى مستوى، لم أستطع أن أفكر في أشياء كثيرة، والقيام بالكثير من الأنشطة وتطوير مثل هذا الفكر والممارسة العملية، لم أتمكن من إثبات القدرة على تطوير الفكر والممارسة العملية على هذا المستوى، بمجرد الانفصال عن النظام، فإن التحول إلى نظام بديل يعتمد على الارتباط بالمجتمع على هذا المستوى، إنه شخصية اجتماعية، ولكن هكذا يتجسد ويتشكل المجتمع الجديد، المجتمع الحر، المجتمع الديمقراطي، الحياة الحرة، الحياة القائمة على حرية المرأة في شخصية واحدة، ويتم التعبير عن المجتمع في شخصية واحدة، وقد عبر عن ذلك بخصوص الرفيق عكيد، وقال إنه شخصية تمثل الشعب والمجتمع كله في قلبه، وهذا يتجسد بشكل كامل ومنظم في حقيقة القائد، في الشخصية الآبوجية، في شخصية القائد آبو، هذا الجانب مهم في البداية، بمعنى آخر، من الضروري أن نرى جيداً التنشئة الاجتماعية والاشتراكية والارتباط بالمجتمع، وبينما تنفصل عن النظام، تصل إلى المجتمع، وتصبح ذو شخصية اجتماعية عندما تنفصل عن السلطة ونظام الدولة، وتتصور مجتمعاً جديداً يقوم على الحياة الحرة والنظام الديمقراطي، فهو يمثل مثل هذا المجتمع في شخصيته ويخلق خصائصه.

كيف وضع هذه الميزات موضع التنفيذ؟ كيف تمكن القائد آبو من تطويرها عملياً؟

في البداية، تدرب على هذا الأساس، لقد انفصل عن النظام وجعل شخصيته اجتماعية أكثر، بمعنى آخر، حوله إلى نظام بديل، وقام بهذه الثورة الشخصية.

تم تشكيل مجموعة الآبوجية بمثل هذا الانفصال

وبعد ذلك شارك بما فعله وما فهمه، وبينما طور هذا في شخصيته، اتخذه أيضاً أساساً لنشره في محيطه، يعني لم يقل؛ لقد فعلت ذلك، يجب أن يقتصر الأمر علي، دعني أكون قوة الشخص الواحد، كما تصور أيضاً إنشاء مجتمع جديد خاص به، حيث يحمل خصائص ذلك المجتمع، لذلك تصور نشر خصائصه الخاصة، وقد حدث ذلك من خلال تدريب البيئة المحيطة به، الدعاية، نشر أفكاره ونقل الحقائق الخاصة به، وهذا ما دفع كل من يشبهه إلى القيام بثورة الانفصال عن النظام، والانفصال عن السلطة ونظام الدولة، وبالتالي بدء ثورة الشخصية، وبعبارة أخرى، تم تشكيل مجموعة الآبوجية وحزب العمال الكردستاني مع مثل هذا الانفصال، وعلى الرغم من أن نموذجه لا يزال يتصور القوة والدولة، إلا أنه أحدث في الواقع الانفصال عن القوة العالمية ونظام الدولة الذي تجاهل الكرد الموجودين وأراد تدميرهم، ولا يستطيع أن يتحد مع القائد الذي لم ينفصل عن هناك، ولم يتمكن من الدخول في النظام الاجتماعي، نظام الحياة، الذي يمثله القائد، وعلى هذا المستوى وجدت صراعات وتناقضات، فإما أن يحل تناقضاته، أو يقوم بالثورة، أو يسير مع القائد، أو يعود مرة أخرى ويصبح جزءاً من النظام، هل كان هناك مثل هؤلاء الناس المنظمين؟ كان هناك الكثير، وقد ظهرت هذه منذ عام 1975، لقد كان موجوداً دائماً، ولكن هل كان هناك من فهم القائد واختاره، واتحد معه، وشارك في التنشئة الاجتماعية للقائد على أعلى مستوى؟ أجل، وكان يكفي أن يقول القائد "روحي الخفية"، هكذا ظهر حقي قرار وكمال بير ومظلوم دوغان وسارة، وقال كمال بير: روح القائد آبو هي روحنا جميعاً، وهكذا اتخذ الإجراءات الثورية، وقال القائد آبو بخصوص حقي قرار: "لقد كان مثل روحي الخفية"، فظهرت شخصيات كثيرة فهمت شخصية القائد والشخصية الآبوجية واستوعبتها واندمجت معها، ونقول عنها الوحدة الروحية، تقاسم الروح المشتركة، فهذا مهم جداً، لذا، كان هناك فهم ومشاركة في واقع القائد على ذلك المستوى.

الوحدة في الحياة جلبت الوحدة في الفكر والممارسة العملية

فكيف أوصل القائد آبو هؤلاء الأشخاص إلى هذا الوضع؟ وكيف جعل الناس يتقبلون أفكاره؟ كيف أمكن التأثير بهذا القدر؟ لم يكن لديه 5 قروش من المال، كان يعيش بمساعدة الآخرين، ولم يكن لديه أي أسلحة أو قوة، بمعنى آخر، لم يكن لديه قوة مادية ولا مالية، ولا قوة سلاح، ولا شهرة، لم يكن يعرفه أحداً، لكنه أثر في الأشخاص الذين كان على اتصال بهم لدرجة أنهم أصبحوا مرتبطين به حتى الموت، بماذا؟ من خلال العيش معاً، ويمكننا الإجابة على هذا النحو بكلمة واحدة أو جملة واحدة، أن يكونوا كواحد في الحياة، الوحدة في الحياة جلبت الوحدة في الفكر والممارسة العملية، لقد أخذ الأمر إلى أبعد من ذلك، وكشف عن وحدة العاطفة والروح، وقد اعتمد القائد آبو دائماً على هذه الوحدة.

أين تأسست هذه المجموعة؟ حقي وكمال مع الرفاق، وفي المنزل الذي كان يقيم فيه، لقد عاشوا معاً، وبقوا معاً، وتقاسموا كل شيء معاً، لقد رأى الجميع كيف عاش القائد آبو، لم يكن لديه أبداً مكان خاص به، ولم تكن لديه حياة خاصة.

 

استأجر حقي قرار منزلاً بنفسه، ولم يستأجر كمال بير منزلاً قط، على سبيل المثال، انخرط في عمل ثوري أكثر قدرة على الحركة وأكثر نشاطاً، حيث أصبح منزل واحد منزلين، كان يبقى في المنزل ثم يغادر، عاش مع الناس وأكل وشرب معهم، وكان يحدد أسلوب حياته أينما يكن، كيف يجلس المرء، كيف يتصرف، كيف يلبس؟ ما هو الصحيح المقدر وما المرفوض؟ كيفية إقامة العلاقات، كيفية خلق الاحترام المتبادل والحب والولاء، كيفية خدمة بعضنا البعض؛ أظهر وحدد كل شيء بنفسه، لقد أظهرها في الحياة، ليس بالكلمات، بل بالحياة اليومية، لحظة بلحظة والعيش معاَ، وحيثما رأى نقصاً أو خطأ قال: هذا خطأ، وهذا هو الصواب، علينا أن نفعله بشكل صحيح، وكان ينتقد دائماً، ولم يكن هذا النقد بطريقة إهانة الشخص الآخر، بل بطريقة تدريبه وجذبه نحو الحقيقة.

تصور الاشتراكية كأسلوب للحياة

حاول القائد آبو تطوير العمل التنظيمي الاشتراكي، حيث اتخذ الاشتراكية كوجهة نظر، حالة ذهنية، فلسفة، إطاراً نظرياً، وتصورها كخط أيديولوجي سياسي، لكنه حاول بشكل أساسي تطوير الاشتراكية كأسلوب حياة، لقد كشف عن علاقة اجتماعية وإنسانية جديدة، وخلق هذا في شخصيته، كما قام بتدريب محيطه على هذا الأساس، ودرب رفاقه على هذا الأساس، وأسس مجتمعه الخاص على هذه المعايير والمبادئ، لقد كان هكذا دائماً، ولم يكن لديه حياة خارج عن هذا الإطار.

إن العديد من الدوائر الأخرى تقول الاشتراكية ولكنها تمارسها بشكل مختلف، القائد لم يستعمل مفهوم الاشتراكية كلفظ فقط، إن من يشعر بالاشتراكية ويتحدث عنها كفكرة أو كلمة ليس هو من يبقى خارجها عملياً، على العكس تماماً؛ أجل، هو من ينطق بكلماته، لكن الأهم هو من يجعلها قابلة للعيش، وهذا ما يجعل اللحظة تستحق العيش.

يتبع...

(س ر)