مؤشرات على إمكانية تجدد القتال في اليمن

أثار الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي على قوة دفاع البحرين التابعة للتحالف العربي الذي تقوده السعودية المخاوف من احتمالية عودة الحرب لليمن، خاصة في ظل حالة الجمود التي تشهدها البلاد منذ وقف العمليات العسكرية منذ أكثر من 6 أشهر. فماذا ينتظر اليمن؟ وهل تواصل البلاد طريقها نحو السلام أم تسقط ثانية في أتون الحرب؟

مؤشرات على إمكانية تجدد القتال في اليمن
الخميس 12 تشرين الأول, 2023   02:42
القاهرة - محسن المصري

تزامن الإعلان عن اتفاق عودة العلاقات السعودية - الإيرانية الذي رعته الصين مارس الماضي مع موجة تفاءل حول تداعيات ذلك الإتفاق على صراعات الشرق الأوسط وفي مقدمتها الأزمة اليمنية التي كانت مسرحاً لصراع دام لسنوات بين طهران والرياض.

وبالفعل لم تمضِ أيام حتى تم الإعلان عن هدنة لوقف الحرب في اليمن، أعقبها زيارات متبادلة بين أطراف الصراع، وجولات لممثلي المنظمات الدولية في المدن اليمنية التي دمرتها الحرب.

وبعد شهور من الهدنة التي لم ترتقِ حتى الآن لاتفاق سلام شامل، فوجىء الجميع أواخر أيلول بوقوع هجوم حوثي على الحدود الجنوبية للسعودية، ما أسفر عن مقتل عنصرين من أفراد قوة دفاع البحرين وجرح آخرين.

وجاء الهجوم ليجسد حالة الجمود التي تشهدها الأزمة اليمنية منذ الإعلان عن مبادرة وقف الحرب والتي لم يتبعها خطوات أكثر جدية لانهاء معاناة الشعب اليمني الذي شردته الحرب على مدار نحو 9 سنوات.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء 10 تشرين الأول، نزوح نحو 28 ألف يمني منذ بداية العام 2023م، لأسباب متعلقة بالنزاع الدائر في البلاد منذ 8 سنوات.

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي لحالات النزوح، إنه "بين 1 يناير وحتى 7 تشرين الجاري، رصدت مصفوفة النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية 4652 أسرة يمثلون (27912 فرداً) تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل".

وحسب مراقبين، فإن الأزمة اليمنية لم تبارح مكانها على الرغم من الإعلان عن وقف الصراع والعمليات العسكرية ولكن ما زالت هناك حالة من عدم الجدية والتخبط تجاه إيجاد حل سياسي شامل.

تخبّط سعودي

ويرى الإعلامي اليمني عبد الكريم الأنسي أنه "بعد أن استقبلت صنعاء السفير السعودي على الجابر في رمضان الماضي وتم الإعلان عن انتهاء حالة الحرب، توقع الجميع أن يحدث تحركات سريعة لانهاء الصراع".

وقال لوكالتنا "منذ ذلك الوقت لم تقدم السعودية حلولاً سياسية للأزمة وفي نفس الوقت كان هناك تحركات عسكرية، فضلاً عن تصعيد إعلامي وكأنه لم يحدث اتفاق أو سلام".

وأشار إلى أن "الضربة الأخيرة التي استهدفت قوة دفاع البحرين على الحدود السعودية جاءت نتيجة تحركات عسكرية من جانب التحالف الذي تقوده السعودية على الرغم من إعلانها وقف الحرب، كما جاءت بالتزامن مع تحركات من عناصر محسوبة على الحكومة الشرعية التي تلاحقها الاتهامات بالتورط في تنفيذ تفجيرات وتحولها لما يشبه الطابور الخامس داخل صنعاء وهو ما يمنح حكومة صنعاء حق الرد على هذه التحركات".                          

ويعتقد الأنسي أن "السلام لن يأتي لليمن بطريقة المراوغات وعدم الوضوح"، لافتاً إلى أنه "منذ بداية الحرب وحكومة صنعاء تطالب بضرورة فصل الملف الإنساني عن الصراع العسكري، وفتح الطرق والمطارات والموانىء ولكن للأسف يتم التنصل عن هذه الاتفاقات".

ولفت إلى أن "حكومة صنعاء تريد بالفعل التوجه لعملية سلام شاملة تليق باليمنيين الذين ضحوا بأكثر من 400 ألف شهيد كما دمرت غالبية البنية التحتية للبلاد"، معتبراً أن "الأزمة ليست في صنعاء ولكن في السياسة المتخبطة وغير المبنية على رؤية واضحة والضبابية التي تتعامل بها الرياض تجاه اليمن".

تصعيد معتاد

بدوره، يرى المحلل السياسي اليمني عبد الله الحنبصي أن "ما يحدث على الحدود اليمنية السعودية من تصعيد أمر ليس بالجديد".

وقال لوكالتنا: "لا يمر يوم واحد دون أن يكون هناك ضحايا مدنيين نتيجة الهجمات التي يشنها الجيش السعودي على المناطق والقرى اليمنية الحدودية"، لافتاً إلى أنه "وفقاً لمنظمات حقوقية، فإن عدد الضحايا جراء استهداف السعودية للمناطق الحدودية منذ إعلان الهدنة في أبريل 2022م بلغ أكثر من 520، بينهم نساء وأطفال لذا فمن حق القوات اليمنية الرد على التصعيد السعودي".

وبالنسبة لمستقبل الوضع باليمن، فقد أكد الحنبصي أن "هذا مرتبط برغبة السعودية فعلياً بإنهاء حربها على اليمن وسحب قوات التحالف من كامل الأراضي اليمنية".

 الحوثي ورفض السلام

من جانبه، يرى السياسي اليمني عبد الله محمد الحميقاني عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام أن "جماعة الحوثي تسير باتجاهين لا ثالث لهما وكل سلوكها نابعاً من ذلك".

وأوضح لوكالتنا "مخطط الحوثي إما تسليم اليمن لها ودعمها وتمويلها لتنفيذ مخططها عبر السلام أو ابتزاز الجميع بالتهديد بالحرب ورفض السلام طالما يقود إلى شراكة وبناء دولة" .

وأشار إلى أن "الحوثي يدعم كل اتجاه يقود إلي تخريب السلام ورفضه وهي سياسة عدمية لا يمكن تمريرها ولا الموافقة عليها من اليمنيين أو القوى الإقليمية"، معتبراً أن الحوثي ينفذ أجندات إيران وقوى خارجية أخرى والخاسر الوحيد هو اليمن شعباً ودولة".

ويعتقد السياسي اليمني أنه "لا يوجد ضغوط فعلية على جماعة الحوثي وهذا ما يجعلها تستمر في نهب اليمنيين وتعذيبهم والاستمرار في المناورات ومواصلة تعزيز قوتها استعداداً لمعارك قادمة".

وقال إن "الحوثي يرفض السلام الذي يعتبر الطريق الوحيد الذي يعيد للدولة هيبتها وللشراكة وضعها الطبيعي عبر حل سياسي شامل".

(ي ح)