الممارسات التركية في شمال وشرق سوريا من وجهة نظر القانون الدولي

كشف محامي وناشط حقوقي، أن هجمات الاحتلال التركي ضد شمال وشرق سوريا تصنف على أنها جرائم "إبادة جماعية"، و"ضد الإنسانية"، وشدد على أنه يتوجب تقديم مسؤولي النظام التركي للمحكمة الجنائية الدولية لمخالفتهم قوانين نظام روما الأساسي.

الممارسات التركية في شمال وشرق سوريا من وجهة نظر القانون الدولي
الأحد 8 تشرين الأول, 2023   01:30
مركز الأخبار ـ أحمد سمير

أفاد المحامي والناشط الحقوقي، محمد أمين النعيمي، بأن الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال التركي في مناطق شمال وشرق سوريا، مخالفة للعهود والمواثيق والقوانين الدولية.

وبيّن في تصريح لوكالتنا أن "ذرائع أنقرة لاستهداف شمال وشرق سوريا وبنيتها التحتية، وربط استهداف هذه المنشآت الحيوية بتفجير أنقرة، كلها مجرد حجج واهية لا أساس لها من الصحة".

مسؤولو النظام التركي مذنبون ويجب تقديمهم للعدالة

وأكد النعيمي أن رئيس الدولة التركية الفاشي طيب أردوغان، ورئيس وزرائه ووزير دفاعه، ورئيس هيئة أركانه واستخباراته، مذنبون لارتكابهم الجرائم منذ عام 2016 أثناء احتلال مدن جرابلس والباب وقراها، ثم في مدينة عفرين في عام 2018 ومن ثم في سري كانيه وكري سبي عام 2019، إذ تعد كل هذه الجرائم مخالفة للقوانين الدولية، وخاصة نظام روما الأساسي لعام 1998.

على المحكمة الجنائية الدولية الإسراع في محاكمة مرتكبي هذه الجريمة

ولفت النعيمي أن الجرائم التي ارتكبتها تركيا في السابق، وتعيد ارتكابها اليوم، تصنف في خانة "إبادة الشعوب"، وقال: "عندما توضع حياة السكان في مأزق فإن ذلك يعني تخطيطاً للإبادة الجماعية، وهذا الجرم معروف في مواثيق وقوانين المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست وفق نظام روما الأساسي لعام 1998، ويعتبر على أنه من "الجرائم الخطيرة"، ويتوجب على المحكمة تقديم مرتكبي هذه الجرائم للعدالة، لمخالفتهم قوانين نظام روما".

وأشار النعيمي أنه من مهام قضاة المحكمة الجنائية الدولية وناطقها ورئيس النيابة في المحكمة، التدخل سريعاً للقيام بواجبهم على أكمل وجه، فالجرائم التي ترتكب الآن، تقع في خانة جرائم "الإبادة الجماعية"، و"جريمة العدوان" وفقاً لمقاييس القانون الدولي، ويتم تصنيفها أيضاً على أنها "جريمة ضد الإنسانية".

وشدد: "يتوجب على المحكمة الجنائية الدولية الإسراع ومحاكمة مرتكبي هذه الجريمة (استهداف البنية التحتية) بشكل عاجل".

جزاء الاعتراف بجريمة "الإبادة الجماعية" مضاعف

وقال النعيمي: "تهديد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، واعترافه بتدمير مصادر الحياة الحيوية والمحطات والمنشآت والبنية التحتية، دلالة مسبقة على أنهم سيقومون بارتكاب الجرائم، وبما أنهم اعترفوا بارتكاب هذه الجرائم التي تصنف على أنها "إبادة جماعية" فإن جزاءهم مضاعف".

حياة السكان في خطر

خلال حديثه، طرح النعيمي هذا السؤال: لماذا يتم اعتبار هذه الجرائم أنها "ضد الإنسانية"؟ وأجاب بقوله: 

"لأن الجريمة حصلت على نطاق جغرافي واسع، حيث قصفت مناطق مختلفة من شمال وشرق سوريا، وتصريح هاكان فيدان يشير إلى القتل العمد، وتهديد حياة سكان المنطقة وإجبارهم على التخلي عن منازلهم، أسوة بوضع حياتهم في خطر والعيش تحت نيران القصف، كل هذه الجرائم لها تفرعات تقع في مصاف "الجرائم ضد الإنسانية".

وبيّن النعيمي أنه "تم اضطهاد السكان خلال هذا العدوان، والقصف الذي حصل خير دليل على ذلك، فالأسباب سياسية متعلقة بهوية الشعب هنا، يريدون اضطهاد الأعراق والقوميات والثقافات التي تعيش في شمال وشرق سوريا".

جرائم "فصل عنصري"

النعيمي قال أن القوانين الدولية تمنع ارتكاب مثل هذه الجرائم، هناك جرائم أخرى ترتكب في الخفاء، تصنف بـ "جرائم فصل عنصري"، مضيفاً: "السكان هنا يعانون بعد القصف الذي طال المنشآت والمحطات الكهربائية، هذه الجرائم التي ارتكبت ستولد أزمات يعاني منها السكان في هذه المنطقة".

تكرار الهجمة بحد ذاته "جريمة"

ولفت المحامي والناشط الحقوقي، محمد أمين النعيمي، أن هذه الهجمة ليست وليدة اليوم وقد تم تكرارها، وتكرار سيناريو الهجمة بحد ذاته يُعدّ "جريمة"، فالمراد من هذه الهجمة هو تحقيق هدف سياسي ممنهج لتنفيذ مشاريعه (مشاريع الاحتلال التركي) المتعلقة بالميثاق الملي.

ونوّه أنه توجب على الأمم المتحدة أن تتدخل بشكل عاجل، وتعقد اجتماعاً طارئاً في مجلس الأمن الدولي، نظراً لارتكاب تركيا لهذه الجرائم.

تقع في خدمة إحياء داعش

وكشف النعيمي أن تركيا ومن خلال هذه الهجمات تريد تعزيز "الفوضى في المنطقة وعدم إرساء الأمن والسلام فيها، بدليل ضربها للمنشآت الحيوية، واستهداف المدنيين، وهذا انتقام تركي واضح لمرتزقتها داعش، تركيا لا تريد أن يؤمن أبناء المنطقة الحماية لمعتقلات داعش، سيشفى غليلها عندما تراهم خارجاً. فهذه الجرائم تقع في خدمة إحياء داعش والميثاق الملي.

(س ر)

ANHA