ماهي قصة ممر زانجيزور الأرميني؟

على وقع عمليات التطهير العرقي التي تمارسها القوات الأذرية، وبمساعدة مادية ومعنوية من دولة الاحتلال التركي، باتت تركز الأخيرة على فتح ممر تجاري يربطها بأذربيجان، فما هي مواقف الدول المعنية المتدخلة هناك كروسيا وإيران؟

ماهي قصة ممر زانجيزور الأرميني؟
الخميس 28 يلول, 2023   03:26
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

بالتزامن مع عمليات نزوح أرمن قره باغ تخوفاً من عمليات التطهير العرقي الأذربيجانية، التقى رئيس دولة الاحتلال التركي بالرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في ناخيتشيفان، وذلك في أعقاب الهجوم الأذري الأخير على قره باغ، حيث لم يخفِ أردوغان فرحه وسروره بنتائج الهجوم قائلاً إنه "من دواعي الفخر" أن "انتصار" أذربيجان الأخير "اكتمل بنجاح في فترة قصيرة من الزمن"، وذلك بالتزامن مع مواصلة قوات باكو ممارسات الانتهاكات بحق النساء والأطفال عبر قصفها المتواصل على المدنيين في قره باغ.

ويقول مراقبون، إن توقيت زيارة أردوغان إلى ناخيتشيفان، كان استفزازياً نتيجة العداوة التاريخية ما بين الأرمن وأجداد أردوغان العثمانيين، وكذلك بسبب مطالبة باكو بأن تسمح أرمينيا بإنشاء ممر نقل زانجيزور الذي يربط ناخيتشيفان بالبر الرئيسي الأذربيجاني، ويوفر الوصول غير المقيد، وبعبارة أخرى، لن تكون هناك ضوابط حدودية عند أي من الطرفين، ورفضت أرمينيا هذه الشروط قائلة إن ذلك سيكون بمثابة احتلال فعلي للأراضي الأرمينية، ومن شأنه أن يفصل البلاد عن حدودها مع إيران، حليفتها الوحيدة في المنطقة، وذلك بعد خلافها الأخير مع روسيا، الموافقة على فتح هذا الممر.

الموقف الروسي من الممر

لروسيا نفوذ لدى أرمينيا وأذربيجان (كانتا جزء من الاتحاد السوفييتي)، وكذلك لدى طهران وأنقرة، فهي  القوة الأهم في المنطقة ولها أهمية بالغة في تحديد مستقبل "ممر زانجيزور"، وعلى الرغم من تعرض العلاقات الروسية الأرمينية لنكسة نتيجة تصريحات رئيس وزراء أرمينيا ضد روسيا والتدريبات الأميركية الأرمينية، فهي حليف لأرمينيا، وما زالت تحتفظ بعلاقة جيدة مع أذربيجان، إضافة لعلاقتها القوية المتقلبة مع تركيا، وتحالفها المتنامي مع طهران.

لم تبدِ روسيا أي اعتراض على ربط أذربيجان وناختشيفان عبر هذا الممر، بل تشير التقارير إلى أنها حاولت الضغط على أرمينيا لفتح هذه الممر، فبعد التحرك العسكري في أوكرانيا، باتت لموسكو مصلحة كبيرة في فتح هذا الممر، بعد أن تم قطع خطوط إمدادها نحو أوروبا، كما تحدثت تقارير أنه من المفترض أن يكون حرس الحدود الروسي مسؤولين عن الإشراف على هذا الممر، إلا أن المواقف المتناقضة الأخيرة بين موسكو وييريفان، واتهام الأخيرة للأولى بأنها تخلت عن أرمن قره باغ، سيؤثر على طبيعة العلاقة ما بينهما؛ ولا سيما من جهة توجه ييريفان نحو بناء علاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، وهو ما سيضعف الموقف الروسي.

الموقف الإيراني من الممر

أعلنت إيران ولأكثر من مرة أن أي جهد من هذا القبيل خط أحمر، وأجرت تدريبات عسكرية على طول الحدود، كما يشير المراقبون.

وانتقد رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان، في تموز الماضي، موقف إيران الرافض لمشروع ممر زانجيزور، الذي سيربط تركيا بالقوقاز وبحر قزوين، وذلك أثناء عودته من زيارة قام بها إلى أذربيجان قائلاً "المشكلة في مشروع ممر زانجيزور لا تتعلق بأرمينيا، وإنما بإيران".

وأضاف: "موقف إيران السلبي هذا يزعجنا ويزعج أذربيجان، ومن المفترض أن يزعجها هي أيضاً".

الخلاف الإيراني التركي حول هذا الممر له أسبابه، وكل طرف يسعى إلى مد نفوذه نحو المحيط به، حيث يشار إلى أنه ومع افتتاح الممر ستتقلص المسافة بين أذربيجان ودولة الاحتلال التركي، إذ سيكون الخط الجديد أقصر من خط سكة الحديد الممتد من مدينة قارص التركية مروراً بالعاصمة الجورجية تبليسي، وصولاً للعاصمة الأذربيجانية باكو، الذي دخل حيز الخدمة في 30 تشرين الأول 2017.

فبعد أن أعلنت أنقرة قبل نحو أسبوعين، أنها ستبدأ العمل على ممر يربطها بأذربيجان ويمر بأرمينيا، بدأت إيران تعزيز وجودها العسكري على حدود الدولتين، كما أرسل "الحرس الثوري" الإيراني معدات عسكرية إلى الحدود الشمالية الغربية المحاذية لأذربيجان وأرمينيا.

وقال وزير الدفاع الإيراني العميد محمد رضا آشتياني، إن "مواقفنا واضحة بالكامل ولن نقبل بأي تغيير جيوسياسي في المنطقة وهذا واضح للجميع".

وفيما يتعلق بالأوضاع الجارية في القوقاز، قال وزير الدفاع الإيراني "إن سير الأحداث الذي نراقبه الآن يظهر بأنه لن يحدث أمر غير عادي".

ومن جهة أخرى؛ فإن التحالف بين باكو مع تل أبيب يزيد من حدة موقف طهران، ما أدى مؤخراً إلى تدهور في العلاقات بين أذربيجان وإيران.

ففي أواخر شهر آذار 2023، قامت باكو بافتتاح سفارتها في تل أبيب، كما عقب ذلك مقتل مسؤول أمن السفارة الأذرية في طهران، في عملية إطلاق النار في مطلع العالم الحالي من قبل مسلح إيراني، كما أصيب آخرون في الهجوم، ما دفع باكو إلى إغلاق سفارتها مؤقتاً في إيران.

وخلال العام الجاري؛ طردت باكو أعضاء من البعثة الدبلوماسية الإيرانية، واعتقلت مقربين من طهران بتهمة التخطيط لتنفيذ انقلاب عسكري.

هذا التدهور ألهبه وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، بحديثه عقب لقائه مع نظيره الأذري في تل أبيب، حول تدشين جبهة موحدة مع أذربيجان ضد إيران.

في المقابل، من جهته، سبق أن قال رئيس الوزراء الأرميني "نيكول باشينيان" إن "أذربيجان تتحدث عن ممر، لكنني أريد أن أقول بوضوح شديد إننا لن نمنح أياً مَن كان، ممراً عبر الأراضي الأرمينية. ومع ذلك، نحن مستعدون لتوفير وفتح طريق في أي لحظة، وقد قدَّمنا هذه الاقتراحات إلى أذربيجان، وما أن تقبل بها، فإننا سنكون قادرين على تنفيذ هذا الاتفاق على وجه السرعة".

أهمية الممر لتركيا وأذربيجان

تشير المعطيات إلى أنه في حال فتح الممر أمام حركة النقل، فإن هذا الممر سيعزز اتصال تركيا برياً بدول آسيا الوسطى ذات العرق التركي (العالم التركي)، ويخدم مساعي أنقرة لتأكيد دورها كقائد لمنطقة أوراسيا (التركية)، ويرفع من أسهم "منظمة الدول التركية" التي تتكون من تركيا وأذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان، فضلاً عن تركمنستان بصفة مراقب.

من الناحية الاقتصادية؛ سيربط الممر تركيا بأذربيجان برياً بشكل مباشر، دون الاضطرار للمرور بإيران ودفع رسوم عبور لها، كما ستتقلص المسافة بين أذربيجان وتركيا، حيث سيكون الخط الجديد أقصر من خط سكة الحديد الممتد من مدينة قارص التركية مروراً بالعاصمة الجورجية تبليسي، وصولاً للعاصمة الأذرية باكو، وسيزيد ذلك من مكانة تركيا كمركز لنقل الطاقة والبضائع من آسيا الوسطى إلى الأسواق الأوروبية عبر طرق بديلة تتجاوز الأراضي الروسية.

(ي ح)