التقارب السعودي - الإسرائيلي وأثره على الشرق الأوسط

جددت تصريحات ولي العهد السعودي عن قرب التطبيع الرسمي بين المملكة وإسرائيل، الحديث عن تأثيرات ذلك التطبيع على قضايا المنطقة، وفي القلب منها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فهل تتأثر بذلك الأوضاع في فلسطين والمنطقة بشكل عام؟

التقارب السعودي - الإسرائيلي وأثره على الشرق الأوسط
الإثنين 25 يلول, 2023   00:35
القاهرة - محسن المصري

جاء تأكيد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أن بلاده "تقترب أكثر وأكثر من تطبيع علاقاتها مع إسرائيل"، ليكشف حجم التغييرات الجوهرية والاستراتيجية التي تشهدها المملكة منذ صعود بن سلمان لولاية العهد، سواء على الصعيد الداخلي أو السياسة الخارجية.

وستكون خطوة التطبيع القريبة كما وصفها الأمير السعودي، نهاية طبيعية لخطوات وتحركات وإشارات إيجابية سابقة من المملكة تجاه "الكيان"، الذي كان يوصف حتى وقت قريب بالعدو الصهيوني!

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد أكد في لقاء تلفزيوني مع قناة فوكس نيوز الأميركية، استمرار مباحثات تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكداً أنهم يقتربون كل يوم من التطبيع.

وتابع: "في حال نجحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن تعقد اتفاقاً بين السعودية وإسرائيل، فسيكون أضخم اتفاق منذ انتهاء الحرب الباردة (1947-1991)، معتبراً أن الاتفاقات المرتقبة مع الولايات المتحدة مفيدة للبلدين ولأمن المنطقة والعالم".

الطريق نحو التطبيع

وشهدت الشهور الأخيرة رسائل سعودية عديدة تجاه إسرائيل آخرها مشاركة وفد إسرائيلي في اجتماع اليونسكو، الذي استضافته الرياض يوم الإثنين (11 أيلول الجاري) وذلك في أول زيارة علنية إلى المملكة التي لا تربطها بالدولة العبرية علاقات دبلوماسية.

قبلها بأيام، وبالتحديد في 8 أيلول الجاري، استضافت السعودية وفداً من 12 رجل أعمال إسرائيلياً في مؤتمر حول الأمن السيبراني عُقد في الدمام، عاصمة النفط في الخليج، وثالث أكبر مدينة في المملكة.

وفي تموز الماضي، شارك فريق إسرائيلي في بطولة "فيفا" للألعاب الإلكترونية، التي استضافتها الرياض خلال الفترة بين 6 إلى 19 تموز.

وفي أيار الماضي، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن المستشرقة الإسرائيلية الدكتورة نيريت أوفير، ألقت محاضرة في مؤتمر حول الأمن في الشرق الأوسط الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، وكان الحدث علنياً أمام جمهور من مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بينهم ممثلون عن لبنان واليمن والعراق.

كما سبق، وفتحت المملكة أجواءها أمام الطائرات الإسرائيلية خلال جولة الرئيس الأميركي جو بايدن في الشرق الأوسط العام الماضي، حيث أقلّت الطائرة الرئاسية بايدن إلى جدة من مطار بن غوريون الإسرائيلي لإجراء محادثات مع القادة السعوديين، لكنّ المملكة نفت حينها أن تكون الخطوة تمهّد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ويرى مراقبون أن التطبيع السعودي الإسرائيلي خطوة متوقعة منذ توقيع الاتفاق الإبراهيمي الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل والدول العربية في أيلول 2020.

وحسب المراقبين، فإن التطبيع السعودي الإسرائيلي سيكون له تأثيرات كبيرة على الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية.

خطوة متوقعة

وترى الباحثة السعودية والأستاذة المساعدة في الجامعة الأميركية بالإمارات، الدكتورة نجاة السعيد، أن "التطبيع أو بناء العلاقات بين السعودية وإسرائيل كان أمراً متوقعاً منذ الاتفاقية الإبراهيمية".

وقالت لوكالتنا: "التطبيع بين السعودية وإسرائيل تأجّل بسبب العوامل السياسية والدينية الكبيرة التي تلعب دوراً في السعودية، بالإضافة إلى التحديات الداخلية الناجمة عن الحجم الكبير للسعودية من حيث المساحة وعدد السكان، مقارنةً بدول الخليج الأخرى التي قامت بتطبيع العلاقات".

وتعتقد الباحثة السعودية أن "الجانب الاقتصادي والاستثماري للاتفاقات الإبراهيمية كان ناجحاً جداً على جميع المستويات، وربما هو السبب في التطبيع السعودي المحتمل مع إسرائيل، ولكن بشرط أن يتم ربطه بحل للوضع الفلسطيني".

إلى جانب ذلك، تؤكد نجاة أن "السعودية تسعى أيضاً إلى تعزيز قوتها العسكرية وتطوير برنامجها النووي المدني للدفاع عن نفسها، ويأتي هذا في إطار رؤيتها 2030. مستشهدة بتصريحات ولي العهد أنه في حال امتلاك إيران لأسلحة نووية، ستضطر السعودية إلى السعي لامتلاكها أيضاً، ما يظهر أن السلاح النووي ليس هدفاً رئيساً ولكنه ضرورة استراتيجية للدفاع في حال حصول دولة مجاورة عليه".

بالنسبة لتداعيات التطبيع بين السعودية وإسرائيل على المنطقة، تعتقد الباحثة أنه "بهذه الخطوة ستنطوي صفحة الشعارات والعواطف في حل المشكلات، بينما ستكون البراغماتية والمصالح الاقتصادية هي العوامل الرئيسة في صياغة القرارات السياسية".

وختمت الباحثة السعودية حديثها بالقول: "كل المؤشرات تؤكد أن العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإسرائيل قادمة لا محالة ولكن هل سيكون سياسي أم اقتصادي؟"، لافتة إلى أن "هناك مطلبين للسعودية قبل إتمام التطبيع، أحدهما داخلي يتعلق بالتسليح العسكري، والآخر إقليمي خاص بالقضية الفلسطينية".

الموقف الفلسطيني

بدوره، يرى الباحث والخبير الفلسطيني في العلاقات الدولية، جميل عادي، أن "الجانب الفلسطيني في موقف لا يحسد عليه بخصوص التطبيع السعودي الإسرائيلي".

وقال لوكالتنا: "الوضع السياسي في فلسطين يعاني؛ سواء جراء الاحتلال الإسرائيلي أو الانقسام الفلسطيني، وعليه، فإن اتخاذ موقف حول التطبيع السعودي الإسرائيلي يجب أن يكون استراتيجياً ومدروساً جيداً من كل الأبعاد، لا سيما أن الجانب الفلسطيني مطبع مع إسرائيل منذ عام 1993أي قبل ثلاثين عاماً". لافتاً إلى أنه "من الناحية الأخرى فإن المملكة العربية السعودية موقفها ثابت وداعم للقضية الفلسطينية، وقد تتأثر العلاقات السعودية الفلسطينية بهذه الخطوة".

وأكد الباحث الفلسطيني أن "الموقف السعودي الرسمي والشعبي من القضية الفلسطينية ثابت ومناصر وداعم لعملية السلام وإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي؛ مشيراً إلى أن "التحولات التي تشهدها المملكة العربية السعودية في جميع الاتجاهات السياسية والاقتصادية سواء الداخلية أو الخارجية؛ تصب في اتجاه دعم الاستقرار، ومزيد من التعاون، وتحقيق الازدهار خاصة في ظل الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط".

وأشار إلى أن "النشاط الدبلوماسي الدولي وخاصة الولايات المتحدة تتجه نحو المملكة بهدف كسر حالة الجمود واستكمال بناء علاقات طبيعية مع إسرائيل، كما فعلت الدول العربية قبلها؛ مصر والأردن وفلسطين ولبنان والسودان والإمارات والبحرين والمغرب وعمان بالتطبيع مع إسرائيل، حيث تريد تل أبيب الحصول على مصالح أمنية واقتصادية والانفتاح مع النظام العربي الرسمي بعيداً عن الإطار الشعبي الدارج".

ورأى الباحث الفلسطيني أن "الاتصالات التي تجريها واشنطن بين السعودية وإسرائيل من أجل استكمال خطة التطبيع متشابكة وغاية في التعقيد، وعدم تقديم تنازلات تاريخية من جميع الأطراف يعزز قناعة الجمهور العربي والجمهور الإسرائيلي الرافض لعملية السلام، أنه هش وسيكون تطبيعاً رسمياً وبعيداً عن الرأي العام".

واعتقد عادي أن "النشاط الدبلوماسي الذي تقوم به واشنطن في المنطقة لتشجيع وتحفيز باقي الدول العربية لإقامة علاقات مع إسرائيل؛ يأتي لتوسيع نفوذها الأمني والعسكري والسيطرة الاقتصادية في المنطقة وتعطيل أي تقارب عربي إيراني، وإبعاد روسيا والصين ودول أوروبا عن لعب أي دور في المنطقة".

وختم عادي حديثه بالتأكيد على أن "المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين الجانب السعودي والإسرائيلي لبناء علاقات طبيعية، محل اهتمام للشعب الفلسطيني والقيادة السياسية خاصة واهتمام عربي ودولي عامة، وأن القيادة الفلسطينية تتابع هذا الملف وتريد تحقيق مكاسب سياسية ووضع خطة زمنية محددة لتحقيق السلام وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967".

(ي ح)

ANHA