​​​​​​​أسباب تفاقم ظاهرة الفيضانات في عدة مناطق من العالم

أدّى ارتفاع درجات الحرارة إلى "تجفيف الأرض"، ما يجعلها أقل قدرة على امتصاص المياه، وبالتالي زيادة الفيضانات.

​​​​​​​أسباب تفاقم ظاهرة الفيضانات في عدة مناطق من العالم
الإثنين 11 يلول, 2023   04:53
مركز الأخبار

أوضح علماء أن ظاهرة الفيضانات المفاجئة التي شهدها العالم في عدة أنحاء منه، خلال الأسبوع الماضي، بعد موسم من موجات الحر القياسية، تفاقمت بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي جعلت الأرض أقل قدرة على امتصاص المياه، بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

فبعد هطول الأمطار الغزيرة في أوروبا والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، أصيبت هونغ كونغ بالشلل، الجمعة، حيث غمرت الأمطار المرتبطة بالإعصار "ساولا" محطات المترو، وحاصرت السيارات في الطرق، ما أدى إلى توقف المدارس والبورصة.

وسجل مرصد هونغ كونغ أكثر من 158 ملم بين الساعة 11 مساءً ومنتصف الليل بالتوقيت المحلي، وهو أعلى معدل هطول أمطار حتى الساعة منذ بدء التسجيل عام 1884.

وفي اليابان، قال مسؤولون إن العاصفة الاستوائية "يون يونغ" تسببت في هطول أمطار يومية غزيرة على بعض المناطق الشرقية، حيث جرى تسجيل 392 ملم من الأمطار حتى السبت، وهو أعلى معدل من المطر يهطل على تلك المناطق خلال 24 ساعة منذ عام 1976.

وخلال الأيام الماضية، ضربت العاصفة "دانيال" أجزاء من جنوب أوروبا ومنطقة البحر المتوسط، بالتزامن مع فيضانات اجتاحت وسط اليونان.

وبعد أسابيع من موجات الحر الصيفية القياسية، سقط ما يصل إلى 800 ملم من الأمطار في غضون 24 ساعة على السهول اليونانية، ما يعادل عادة كمية المطر التي تهطل في عام كامل.

وتعرضت مدينة لاريسا، وهي مركز زراعي كبير، لخسارة في المحاصيل وأضرار كبيرة في المنازل، بعد أن فاض نهرها، في حين غمرت المياه البيوت والطرق وجرفت السيارات في مدينة فولوس، وذلك على غرار ما حدث في جزيرة سكياثوس السياحية الشهيرة.

أتت الحرائق في منطقة كولورادو سبرينغز، على مساحات كبيرة من الغابات، كما أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان.

وشهدت إسبانيا أيضاً مستويات استثنائية من الأمطار خلال فترة قصيرة، حيث سجلت مدينة توليدو 91.8 ملم من الأمطار خلال 24 ساعة، في حين بلغ معدل هطول الأمطار في مدينة بويرتو دي نافاسيرادا 114.8 ملم خلال 48 ساعة.

ويقول العلماء إن "درجات الحرارة القياسية، قد تكون السبب وراء زيادة هطول الأمطار وتفاقم ظاهرة الفيضانات".

وذكر مرصد كوبرنيكوس لتغير المناخ، أن "الفترة من حزيران إلى آب من هذا العام كانت الأكثر سخونة على الإطلاق، حيث بلغ متوسط درجة الحرارة 16.77 درجة، أي أعلى بمقدار 0.66 درجة من متوسط الفترة 1990-2020".

وشهدت أوروبا خامس أعلى درجات حرارة في الصيف على الإطلاق، بمتوسط بلغ 19.63 درجة، أو 0.83 درجة فوق المتوسط.

وقال كوبرنيكوس أيضاً إن "هطول الأمطار فوق المتوسط أثّر على أوروبا الغربية وتركيا وأوروبا الوسطى والدول الاسكندنافية وكاليفورنيا وغرب المكسيك، ما أدى إلى حدوث فيضانات في تلك المناطق خلال الفترة من حزيران إلى آب".

وقال مدير المرصد، كارلو بونتيمبو: "هناك أدلة تشير إلى أن الزيادات في درجة الحرارة، ستؤدي إلى زيادة كمية بخار الماء التي يمكن أن يحملها الغلاف الجوي".

وتابع: "تتوقع النماذج المناخية أن تترجم هذه الزيادة في بخار الماء إلى زيادة في هطول الأمطار بغزارة أكبر وبشكل متواتر، مع زيادة الاحتباس الحراري".

وأدى ارتفاع درجات الحرارة، إلى "تجفيف الأرض"، ما يجعلها أقل قدرة على امتصاص المياه، وبالتالي زيادة الفيضانات.

وفي هذا الصدد، قال مدير مركز لينكولن للمياه والصحة الكوكبية، البروفيسور مارك ماكلين: "موجة الحر وحرائق الغابات زادت الأمور صعوبة، لأن مساحات شاسعة احترقت، وذهب جزء كبير من الغطاء النباتي".

ومع ذلك، أشار بونتمبو إلى أنه "على الرغم من تسجيل اتجاه تصاعدي في شدة هطول الأمطار في معظم أنحاء أوروبا، فإن الأدلة أقل قوة في منطقة البحر المتوسط".

وأشار الخبراء أيضاً إلى أن "التضاريس الجبلية في اليونان ساهمت في حدوث الفيضانات"، إذ قال ماكلين: "كلما هطلت أمطار غزيرة، نحصل على معدلات عالية جداً من الجريان السطحي، بسبب وجود مساحات واسعة من الصخور العارية التي لا تمتص المياه، وبالتالي فإن هطول الأمطار يترجم إلى فيضانات بشكل فوري تقريباً".

ويمكن أيضاً تفسير الظروف القاسية في جميع أنحاء أوروبا، من خلال "كتلة أوميغا" أو (القبة الحرارية) فوق القارة.

وتؤدي القبة الحرارية إلى "اندفاع الهواء الساخن في نظام الضغط العالي لأسفل، فوق أحد المناطق في العالم، مما يخلق غطاءً خانقاً من الحرارة".

وعليه، يمكن أن تشهد مناطق الضغط المرتفع داخل كتلة أوميغا، مثل المملكة المتحدة، حرارة غير عادية، بينما تشهد المناطق خارجها، مثل إسبانيا واليونان، ظروفاً عاصفة.

(م ش)