صحفي من السويداء يحذر من محاولات جرّ التظاهرات إلى العنف وربطها بقوى إقليمية ودولية

أكد الصحفي السوري من السويداء، رواد بلان، أن السبب الرئيس لاندلاع الاحتجاجات هي السياسات الخاطئة التي انتهجها حزب البعث الحاكم الذي يرفض قبول الآخر ويغذي العصبيات القومية والطائفية، محذراً من أن هناك نوايا خبيثة لجر التظاهرات إلى العنف وجذبها إلى خدمة قوى إقليمية ودولية، داعياً إلى تنظيم الحراك بشكل أفضل.

صحفي من السويداء يحذر من محاولات جرّ التظاهرات إلى العنف وربطها بقوى إقليمية ودولية
الإثنين 11 يلول, 2023   03:07
مركز الأخبار – محمد عبدو

يواصل أهالي السويداء جنوب سوريا احتجاجاتهم، للمطالبة بتغيير سياسي شامل وفق القرار الدولي 2254 و"إسقاط النظام".

التظاهرات متواصلة والمطالب السياسية تتصدر المشهد

الصحفي المقيم في السويداء السورية، رواد بلان، تحدث عن هذه التظاهرات لوكالتنا، قائلاً: "إن التظاهرات متواصلة في العديد من البلدات والمدن على امتداد السويداء، أما عن طبيعة المطالب فهناك مطالب سياسية تتصدر المشهد ولها علاقة بالحل السياسي للأزمة السورية إلى جانب مطلب إسقاط النظام وهو ناتج عن الإحساس بالعجز لأنه ليس لدينا حياة سياسية أو مدنية".

بلان أشار إلى أن "القاسم المشترك بين ما يحدث الآن وأحداث 2011 هو الاحتقان الشعبي الذي يمكن وصفه بالحركة الشعبية العفوية، وبالتالي نجد أن المتظاهرين يطالبون بإسقاط النظام وفي نفس الوقت تطبيق القرار 2254 وهما من وجهة نظري نقيضا بعضهما، فالقرار2254 ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية بين النظام والمعارضة مناصفةً، وبالتالي هذا القرار يسقط فكرة إسقاط النظام الذي يمكننا وصفه بالشعار العاطفي نتيجة الحالة السياسية التي وصلت إليها البلاد".

الاحتقان يشمل جميع فئات الشعب

وعن التجاوب مع هذه التظاهرات، أوضح بلان "داخل السويداء هناك تعاطف مع هذه الاحتجاجات؛ لأن جميع المواطنين يشعرون بنفس الألم الذي تنادي بها التظاهرات. فهم محرومون من العمل السياسي والمدني ومن الحياة الكريمة، بذلك أصبحت الاحتجاجات تعبّر عن احتقان الشعب ككل".

ورأى بلان أن من الطبيعي أن تكون المشاركة مختلفة عن الأيام الأولى، حيث كان هناك إضراب عام بسبب الصدمة الاقتصادية الناتجة عن قرارات حكومة دمشق الخاطئة برفع أسعار الوقود، لكن بلان يؤكد أن الاحتجاجات قائمة حتى اليوم دون أي اعتراض من الأهالي والمواطنين.

وفي الوقت الذي أشار بلان فيه إلى أن التفاعل مع هذه التظاهرات مقترن بماذا يمكن أن تحقق في المرحلة القادمة، لكنه انتقد أيضاً ما وصفها ببعض الاستجابات الخجولة مع التظاهرات في المناطق السورية الأخرى.

رهان على استمرارية التظاهرات وتحذيرات من نوايا خبيثة

وعن المسار المتوقّع لهذه التظاهرات، أشار بلان إلى أن "ذلك يخضع إلى اللاعبين الأساسيين اليوم. إلى أي مدى يمكن للحكومة السورية أن تستجيب لمطالب الشارع وأن تلتفت لها وأن تعمل على معالجة الأسباب جذرياً، بالإضافة إلى القوى المحركة للمسألة السورية إن كان داخلياً أو إقليمياً أو دولياً. وأن كل ذلك إلى اليوم لم يظهر منه أي بوادر أو مؤشرات على وجود تطورات، وبالتالي المسألة اليوم مرتبطة بقدرة المحتجين على مواصلة احتجاجهم في ظل جميع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأيضاً الخطوط الخلفية التي تعمل عليها إن كانت الحكومة أو كل من لا يروق له هذا العمل وأيضاً من يحاول أن يدفع بالشارع نحو العنف".

وأضاف الصحفي السوري محذراً من أن "الكثير من المتدخلين المتخفين خلف وساطات يحاولون أخذ الحراك إلى منطقة يرغبون بها. إلى اليوم ليس هناك مؤشر نحو انجذاب الشارع إلى أحد من هؤلاء ولكن الاحتجاجات في الشارع كلما طال بها الأمد كلما ضعفت، وبالتالي اليوم نحتاج أن يكون هناك عمل مكثف لإنجاز حلول".

التنظيم يحمي الحراك

وعن المساعي لتنظيم الحراك الشعبي في السويداء، أشار بلان إلى أن "هناك صراع على مسألة تنظيم الحراك الشعبي، وهناك كتلة تعتقد أن أي حالة تنظيم أو بلورة ستدخل الشارع في انقسامات وخلافات لها علاقة بمن يتصدر المشهد أو من يفوض عنه أو يمثله، وبالتالي هذه الكتلة تعتقد بأن العفوية التي خرج بها الشارع إلى اليوم هي كافية، لكن هذا الحراك وباعتقادي الشخصي إن لم ينظّم وإن لم تظهر له برامج عمل؛ سيصاب بحالة العجز. وبالتالي الشخصنة اليوم هي التي تأخذ الحراك كما أخذته عام 2011 إلى حائط مسدود لا يمكن إنجازه في ظل الوضع الإقليمي والدولي".

وعن الخطوات المطلوبة من منظمي الاحتجاجات، أشار الصحفي من السويداء إلى أن "المطلوب هو خلق كتلة سياسية ومدنية تعمل على ترجمة أسباب الانفجار المجتمعي في سوريا ككل والسويداء ووضع برنامج عمل قابل للتطبيق يؤدي غرض التغيير التراكمي والتغيير الثابت والمستمر؛ لأن الفراغ سيأخذ سوريا لنعيش تجربة العراق أو ليبيا، إذاً فنحن بحاجة إلى برنامج عمل وحوار فاعل بين الأطراف جميعاً إن كانت قوى الاحتجاج أو المدنية السياسية وحتى السلطة السورية من أجل إيجاد حركة سياسية تخرج البلاد من هذا الاستعصاء".

ورأى أن "المشكلة اليوم في سوريا أنها دخلت في حالة ثبات سياسي واقتصادي، وبالتالي هذا الوضع يمنع الحركة ويعتبر قنبلة موقوتة؛ لأنها أرض خصبة للانفجارات العنيفة وبذلك يمكن خلق حراك عنفي، وهذا إن لم نفعّل الحياة السياسية. المخرجُ باعتقادي اليوم هو تفعيل الحياة السياسية والمدنية ونقل هذه المشكلات الاجتماعية إلى طاولة التفاوض، وتخرج من هذه الطاولة آليات مشتركة وبرامج عمل مشتركة لإيجاد حلول للأزمة السورية. وبالتالي بدأ العمل على حل الأزمة السورية وهذا يتطلب إرادة حقيقية وفاعلة من السلطة الحاكمة في دمشق لأنها طرف فاعل وأساسي في العملية ولعل هذا يكون على أساس أن نحمي سوريا وأن نجعلها دولة ذات سيادة وقرار مبني على أساس المواطنة والعدالة والديمقراطية".

المشكلة في عقلية الحكم الرافضة للآخر وتغذية العصبيات القومية والطائفية

وعن شكل نظام الحكم المطلوب لسوريا، رأى بلان أن "هناك علاقة جذرية بين الاقتصاد والسياسة، ولكن لا يمكن أن نقول إن مشكلة السوريين مع النظام السياسي أنها قائمة على المركزية وحسب. المشكلة في عقلية إدارة الحكم والهيمنة المفرطة لحزب البعث ومن خلفه الأجهزة الأمنية على مؤسسات الدولة والتمثيل السياسي. ومشاركة الحزب الواحد للقوى المختلفة والمجتمع لإدارة شؤونه. أعتقد أن المشكلة اليوم لم تنتج عن المركزية بل عن سوء إدارة الحكم. فساد مستشرٍ في جميع المؤسسات وعدم وجود تنمية مستدامة وعدم وجود مشاركة سياسية حقيقية".

وأوضح أن "المشكلة في عقلية الحكم بالمشاركة وقبول الآخر والتنازل عن جزء من المساحات بما يخص العمل السياسي والمدني والتمثيل السياسي الحقيقي، المشكلة في عدم وجود نظام انتخابي شفاف يؤمن وصول ممثلين حقيقيين للمجتمع، المشكلة في تكريس النظام العائلي والعشائري وتغذية العصبيات القومية والطائفية في ظل وجود دولة تعتمد على هؤلاء وعلى رموز مجتمعية لإدارة المجتمع ولتكريس نظام أبوي لخدمة النظام السياسي أحادي القطب، وهناك مشكلة في التركيبة المجتمعية بسوريا والسياسية والسلطوية".

وأشار إلى أنه لإعادة النظر في هذه التركيبة "نحتاج إلى نشاط سياسي ومدني يقوم على حل عام. الحلول الفردية باعتقادي غير مجدية، وبالتالي نحن نبحث اليوم عن أطروحات سورية ليست مبنية على خيارات كتل ومجموعات فردية، والأهم من ذلك أن يكون الحوار سورياً، وليس هناك أي تدخل خارجي فيه؛ لأنه سيسلب سوريا حق تقرير إرادتها وسيسلبها استقلالها وسيادتها".

(ي ح)

ANHA