​​​​​​​مخيّم "عين الحلوة" جنوب لبنان يغلي مُجدداً.. خرق للهدنة واشتباكات عنيفة

قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب آخرون جراء تجدد الاشتباكات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان، بعد هدوء حذر دام قرابة شهر إثر المواجهات الدامية التي شهدها المخيم نهاية تموز الماضي.

​​​​​​​مخيّم "عين الحلوة" جنوب لبنان يغلي مُجدداً.. خرق للهدنة واشتباكات عنيفة
الأحد 10 يلول, 2023   04:27
بيروت – زياد أبو غزالة

ودارت الاشتباكات بالأسلحة الرشاشة بين عناصر من حركة فتح وآخرين ينتمون إلى مجموعة تطلق على نفسها اسم "الشباب المسلم"، في منطقتي الطوارئ والبركسات داخل المخيم الذي يقع قرب مدينة صيدا. ما دفع عشرات العائلات إلى مغادرة الجزء الشمالي من المخيم حيث يدور القتال.

في غضون ذلك، دعت هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان، إلى وقف إطلاق النار لإفساح المجال أمام القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في المخيم للقيام بواجباتها.

وكانت هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان قد كلفت قبل يومين القوة الأمنية التي تضم كافة الفصائل والقوى الفلسطينية في المخيم، بالعمل على تنفيذ المهام الموكلة إليها، وذلك بعد انقضاء المهلة التي كانت قد حُددت لتسليم المشتبه بهم في اغتيال قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني بمنطقة صيدا أبو أشرف العرموشي ورفاقه نهاية تموز الماضي.

سبب تجدد الاشتباكات

في بيئة متوترة أمنياً يشوبها الصراع على النفوذ بين قوى مختلفة فكرياً وبعضها متطرف، دائماً تكون اليد رخوة على الزناد.

يقول أمين سر حركة فتح في صيدا، ماهر شبايطة، إن "هيئة العمل الفلسطيني المشترك أكدت على تثبيت وقف إطلاق النار، وشكلت لجاناً لمراقبة وقف إطلاق النار وتحديد الخروقات".

وأكد شبايطة لوكالتنا "التزام الحركة والأمن الوطني بوقف إطلاق النار، لكن من خلال التجربة مع القوى المتطرفة، فإنه ليس من المضمون أن يسلموا عناصرهم، لكن هذه النقطة برسم القيادة الفلسطينية واللبنانية، ولن نقبل في فتح إلا بتسليمهم ومحاسبتهم أمام القضاء اللبناني".

وتتقاسم فصائل فلسطينية النفوذ في المخيم، وهي حركة فتح، والتيار الإصلاحي في حركة فتح بقيادة محمود عيسى المعروف بـ"اللينو"، كذلك حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، إضافة إلى "الجبهة الشعبية" و"القيادة العامة". كما يوجد في المخيم قوى إسلامية كـ"عصبة الأنصار" و"الحركة الإسلامية المجاهدة"، و"الشباب المسلم" و"جند الشام". لكن ما سبب تجدد الاشتباكات؟

للاشتباكات أسباب متعددة؛ منها محلية على مستوى المخيم، ومنها مرتبط بالوضعين الفلسطيني واللبناني، وأخرى إقليمية. أما على المستوى المحلي، فهي "عملية ثأرية من تنظيم الشباب المسلم المتورط بقتل عنصر من آل زبيدات ينتمي إلى حركة فتح". إلا أن اغتيال العرموشي هو ثأر قديم من قبل بلال بدر وتنظيم جند الشام والشباب المسلم معه.

وبلال بدر، هو لاجئ فلسطيني يتزعم مجموعة مسلحة، ومطلوب من القضاء اللبناني بتهمة تشكيل جماعة إرهابية. كما سبق أن اتُهم باغتيال قادة فلسطينيين في المخيم.

لكن التحليل الأهم بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، ألا يكون مستقبل مخيم عين الحلوة كمخيم نهر البارد ومخيم اليرموك ومصير فلسطينيي العراق وليبيا، الذين دفعوا ثمن هجمات كبيرة على المخيمات لتدمير حق العودة.

تاريخ من الاشتباكات في المخيم

وتتوالى الاشتباكات بشكل متقطع في مخيم عين الحلوة منذ أواخر التسعينيات. وفي صيف 2015 اندلع قتال بين حركة "فتح" وجماعة "جند الشام"، خلّف 6 قتلى وأكثر من 70 جريحاً و3 آلاف نازح.

وفي العام 2017، خاض المخيم جولات عدة من القتال الذي لقي فيه 19 شخصاً حتفهم، وجرح العشرات.

ونستذكر الأحداث التي وقعت في الجولة الماضية والتي انتهت دون تسليم المطلوبين:

29 تموز: مقتل عنصر في تنظيم إسلامي وإصابة آخر أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة.

30 تموز: اغتيال أبو أشرف العرموشي وأربعة من مرافقيه في حي البساتين في مخيم عين الحلوة.

1 آب: التوصل إلى هدنة بعد أربعة أيام من القتال، وتكليف لجنة تحقيق من قبل هيئة العمل الفلسطيني المشترك، التي تنضوي فيها كل الفصائل الفلسطينية، للكشف عن المسؤولين عن اغتيال العرموشي.

2 آب: انهيار وقف إطلاق النار وعودة الاشتباكات.

3 آب: اجتماع لهيئة العمل الفلسطيني المشترك وتثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار.

4 آب: تشكيل لجان من الشخصيات المستقلة لمراقبة تثبيت وقف إطلاق النار وتحديد مصادر الخروقات.

وقتل 14 شخصاً وأصيب العشرات. كما أصيب جنود في الجيش اللبناني المنتشر على نقاط تفتيش ثابتة عند مداخل المخيم، إثر تعرّض مراكز ونقاط مراقبة تابعة له لإطلاق نار.

"عين الحلوة".. أكبر المخيمات

بعد النكبة عام 1948، نزح فلسطينيون معظمهم من المدن الفلسطينية الساحلية الشمالية إلى المخيم الذي يقع على بعد ثلاثة كليومترات جنوبي شرق مدينة صيدا. وبعد عام، أنشئ المخيم بمبادرة من الصليب الأحمر الدولي.

وتبلغ مساحة المخيم نحو كيلومتر مربع واحد، ويطل عليه مخيم آخر هو المية ومية، فيما يقطنه إضافة إلى المناطق المجاورة له نحو 80 ألف نسمة، وفقاً لتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أو سي إتش إي" صادر عام 2017.

واستقبل المخيم الأكبر في لبنان، الكثير من الفلسطينيين اللاجئين من المخيمات الأخرى لا سيما من طرابلس شمال لبنان، وذلك خلال الحرب الأهلية (1975-1990) وفي أعقاب معارك نهر البارد بين الجيش اللبناني وجماعات متطرفة عام 2007.

وانضم إلى سكان المخيم لاجئون فلسطينيون قادمون من سوريا بسبب الحرب، قُدّر عددهم بستة آلاف.

ويتكوّن المخيم من 69 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، و7 في المئة من اللاجئين القادمين من سوريا.

وتعمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في المخيّم منذ العام 1952، وتقدّم الخدمات لخمسين ألفاً من قاطنيه، بينما يعاني المخيم كغيره من مخيمات لبنان السبعة عشر، من الفقر وتهالك البنية التحتية والاكتظاظ السكاني.

الواقع الأمني له أثر اجتماعي يعمّق مأساة اللاجئين، ويحول دون وصول خدمات الأونروا، التي تشمل الصحة والتعليم، في أوقات التوتر.

ويحتوي المخيم على 8 مدارس تابعة للأونروا، ومركزين للرعاية الصحية الأولية، إضافة إلى مراكز ومكاتب خدمات إغاثية واجتماعية.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان نحو 489 ألف شخص، وما يزيد قليلاً على 31 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا، بحسب أرقام الأونروا. وتفيد تقديرات الهيئة أن عدد المقيمين منهم فعلياً في البلاد يبلغ نحو 250 ألف شخص.

(ي ح)

ANHA